رغم “دعم المحروقات”.. تسعيرة “الطاكسيات” تشتعل بزيادات “استثنائية” تنهك القدرة الشرائية

0

في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، تتزايد شكاوى المواطنين من ما يعتبرونه استغلالا لهذه الظرفية لفرض زيادات غير مبررة في تسعيرة النقل، خاصة في قطاع سيارات الأجرة، ما يفاقم من الأعباء اليومية ويعمّق الإحساس بغياب المراقبة، وذلك في وقت أقرت فيه الحكومة دعما استثنائيا لفائدة مهنيي النقل للتخفيف من تداعيات غلاء الوقود.

وعبّر عدد من مستعملي سيارات الأجرة الصغيرة عن رفضهم الزيادة الأخيرة في التسعيرة من 5 إلى 7 دراهم، معتبرين أنها قفزة “قاسية” لا تراعي القدرة الشرائية، خصوصا بالنسبة لفئات تضطر إلى استعمالها ثلاث أو أربع مرات يوميا. وأكد متحدثون لجريدة “العمق” أن اعتماد تسعيرة في حدود 6 دراهم كان سيشكل حلا وسطا يوازن بين مصلحة السائق والمواطن، مشددين على أن هذا الأخير يظل المتضرر الأكبر من أي زيادة.

ويؤكد المواطنون أن هذه الزيادات تأتي في سياق عام يتسم بارتفاع كلفة المعيشة، حيث شملت موجة الغلاء مختلف المواد والخدمات، ما يجعل أي زيادة إضافية في النقل عبئا يصعب تحمله، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود.

وعبّر عدد من المرتفقين في تصريحات متفرقة للجريدة، عن رفضهم لهذه الزيادة، معتبرين أنها “مرتفعة وغير مناسبة”، خصوصا بالنسبة لفئات تضطر إلى استعمال سيارة الأجرة أكثر من ثلاث أو أربع مرات يوميا. وأوضح أحد المواطنين أن الانتقال من 5 إلى 7 دراهم يشكل عبئا إضافيا، مقترحا اعتماد تسعيرة وسطى في حدود 6 دراهم “كحل توافقي يراعي وضعية المواطن”.

وأضاف المتحدث أن المواطن يظل المتضرر الأول من هذه الزيادات، في وقت تبقى فيه وسائل النقل محدودة، ما يضطره إلى التنقل بشكل يومي لقضاء أغراضه المهنية أو الشخصية، رغم كلفة التنقل المرتفعة.

وفي المقابل، يبرر سائقو سيارات الأجرة هذه الزيادات بارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار المحروقات، إلى جانب مصاريف الصيانة وقطع الغيار، فضلا عن تأثير الازدحام المروري والأشغال الطرقية على مردودية العمل. ويشير مهنيون إلى أن السائقين لا يستفيدون بشكل مباشر من الدعم المخصص للقطاع، والذي يذهب أساسا إلى مالكي رخص النقل، ما يضعهم أمام ضغوط مالية متزايدة.

وتأتي هذه الزيادات في الوقت الذي أقرت فيه الحكومة دعما استثنائيا لفائدة مهنيي النقل، لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الوطنية، حيث يرتقب الشروع في صرفه ابتداء من شهر أبريل الجاري وهو ما يطرح تساؤلات لدى المواطنين حول مدى انعكاس هذا الدعم على تسعيرة النقل وضمان عدم تحميل كلفته للركاب.

وأعلنت الحكومة بداية هذا الأسبوع، أنه في ظل الارتفاع الحاد للمواد البترولية في الأسواق الدولية، وتأثيرها على السوق الوطنية، سيتم الشروع في صرف الدعم المباشر والاستثنائي المخصص لمهني قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، الذي يشمل الفترة من 15 مارس الجاري إلى 15 أبريل القادم، بعد الانتهاء من دراسة الطلبات التي توصلت بها المنصة الإلكترونية المعنية، والتي فاقت 87 ألف طلب.

وفق رئاسة الحكومة فإنه على غرار العملية التي أقرتها الحكومة سنة 2022، تشمل الفئات المستفيدة من هذا الدعم الحكومي الاستثنائي: النقل العمومي للمسافرين، النقل المزدوج بالعالم القروي، نقل البضائع لحساب الغير، نقل المستخدمين لحساب الغير، النقل المدرسي لحساب الغير، النقل السياحي، مركبات القطر، سيارات الأجرة من الصنف الأول والثاني، وحافلات النقل الحضري.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا الإجراء الحكومي يهدف إلى ضمان تموين الأسواق بشكل اعتيادي ومنتظم، وتأمين استمرار خدمات النقل العمومي، بنفس التسعيرة ودون أي زيادة على المواطنين، كما سيتم السهر على التزام المهنيين المستفيدين بتطبيق نفس التسعيرات الحالية لنقل الأشخاص والبضائع.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر موثوقة لجريدة “العمق” عن استمرار فرض زيادة قدرها 30 درهما على تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة الرابطة بين ورزازات ومراكش، منذ أيام عيد الفطر وإلى غاية 31 مارس، دون أي تدخل فعلي من الجهات المختصة لإعادة الأمور إلى نصابها.

وأوضحت المصادر أن هذه الزيادة، التي أقرت خلال فترة العيد، ما تزال سارية رغم انتهاء الظرفية الاستثنائية، وهو ما أثار استغراب المسافرين، خاصة في ظل عدم تسجيل أي تغيير في تسعيرة الخطوط المنطلقة من مراكش، الأمر الذي عمّق الإحساس بغياب العدالة في تحديد الأسعار بين الاتجاهين.

ويجمع متتبعون على أن هذه التطورات تكشف عن اختلالات بنيوية في قطاع النقل، تستدعي إصلاحات شاملة تضمن التوازن بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع تعزيز آليات المراقبة وتكريس الشفافية في تحديد تسعيرة خدمات النقل.


وفي هذا الإطار، أوضح عمر بولمان، رئيس جمعية أرباب الطاكسيات بورزازات، أن السبب الرئيسي لهذه الزيادة يعود إلى قلة سيارات الأجرة المتوفرة بالمدينة، مقابل تمركز عدد كبير منها بمراكش، ما يخلق ضغطا على العرض ويرفع من تكلفة النقل. وأضاف أن بعض السائقين يضطرون إلى فرض هذه الزيادة لتغطية مصاريف الرحلات في الاتجاهين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.

كما أشار  في تصريح لجريدة “العمق” إلى أن غياب التوازن في توزيع سيارات الأجرة بين المدينتين يساهم بشكل كبير في تفاقم هذا الوضع، الذي يطرح تحديات تنظيمية واضحة داخل القطاع.

ورغم هذه التبريرات، يطالب المواطنون بفتح تحقيق عاجل وتدخل فوري من السلطات المعنية لضبط الأسعار ومراقبة القطاع، معتبرين أن ما يجري يعكس حالة من “الفوضى” التي يتحمل المواطن تبعاتها بشكل مباشر، خاصة في مناطق تعاني أصلا من هشاشة في البنيات والخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يشتكي عدد من المرتفقين من صعوبات إضافية، من بينها قلة سيارات الأجرة في بعض المحطات ورفض بعض السائقين الولوج إليها، ما يضطرهم إلى الانتظار لساعات طويلة، خصوصا في أوقات الذروة، وهو ما يؤثر على تنقلاتهم نحو العمل أو المواعيد الإدارية والطبية.