القضاء يدين أمنيين ورجل أعمال في ملف “ارتشاء واستغلال نفوذ” بميناء طنجة
قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية، مساء اليوم الأربعاء، بأحكام حبسية نافذة في حق عدد من الأمنيين العاملين بميناء طنجة المدينة، إلى جانب رجل أعمال وجمركي سابق، وذلك على خلفية تهم تتعلق باستغلال النفوذ والارتشاء.
وكان قاضي التحقيق قد تابع في هذا الملف خمسة أمنيين تابعين للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إضافة إلى رجل أعمال في حالة اعتقال، فيما تمت متابعة جمركي سابق وتسعة مواطنين آخرين في حالة سراح.
وقضت المحكمة بإدانة أحد عناصر “الديستي” بثمانية أشهر حبسا نافذا، بينما حكمت على عنصرين آخرين بستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما، وعلى عنصرين آخرين بثلاثة أشهر حبسا نافذا، في حين نال رجل الأعمال عقوبة شهرين حبسا نافذا.

ووجّهت النيابة العامة للمتهمين تهمًا تتعلق بـ“الارتشاء عبر تقديم عرض أو هدية أو منفعة مقابل القيام بعمل، واستغلال النفوذ، وإفشاء السر المهني، والدخول إلى نظام معالجة المعطيات دون احترام الضوابط القانونية، إضافة إلى الارتشاء والمشاركة في ذلك”.
وافتُتحت جلسة المحاكمة بتقديم دفوعات شكلية من طرف هيئة الدفاع، طالبت بإبطال محاضر الفرقة الوطنية، بدعوى عدم وجود إذن قضائي لاعتراض المكالمات الهاتفية الخاصة بالمتهمين.
وخلال جلسة المناقشة التي استمرت لأكثر من أربع ساعات، تم عرض تفاصيل الاتهامات الموجهة لعناصر “الديستي”، والتي استندت أساسًا إلى اعتراض عدد من المكالمات الهاتفية، تضمنت حديثًا عن تلقي مبالغ مالية مقابل تقديم خدمات وتسهيلات داخل ميناء طنجة المدينة.
وجاء اللجوء إلى تتبع هذه المكالمات عقب تسجيل واقعة وُصفت بالخطيرة، تمثلت في تمكن شخص مبحوث عنه من مغادرة الميناء دون توقيف، إضافة إلى شبهات إفشاء السر المهني، من خلال الكشف عن وجود مذكرة بحث في حق أحد الأشخاص، بعد قيام أحد رجال الأمن بتنقيطه عبر قاعدة البيانات الخاصة بالشرطة.
في المقابل، نفى المتهمون وهيئة دفاعهم جميع التهم المنسوبة إليهم، مؤكدين أن مهام عناصر مراقبة التراب الوطني تقتصر على الرصد وجمع المعلومات، إلى جانب نسج علاقات مع مختلف الأطراف، دون أن يكون لذلك أي ارتباط بالحصول على رشاوى أو خرق القوانين.
كما أوضح المتهمون أن ما تلقوه من هدايا يندرج ضمن الأعراف الاجتماعية المرتبطة بالكرم المغربي، مؤكدين أنها لم تُستغل لأغراض غير قانونية. وبرروا أيضًا أن المكالمات التي تضمنت الحديث عن أموال تتعلق بـ“دارت” تم إنشاؤها بين زملاء المهنة، بهدف التضامن وتحسين الأوضاع المادية ومواجهة الصعوبات المالية.
وبخصوص تحميلهم مسؤولية مغادرة شخص مبحوث عنه، شدد المتهمون على أن دورهم يقتصر على المراقبة وليس التوقيف، مبرزين أن الميناء يضم أجهزة ومصالح أخرى معنية بهذه المهام.
وفي سياق متصل، كانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت عن فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للتحقق من الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى 24 شخصًا، من بينهم ستة شرطيين وستة موظفين تابعين لفرقة محلية لمراقبة التراب الوطني، إضافة إلى عنصرين من الجمارك.
وأفادت المديرية أن مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وفرت معلومات دقيقة حول شبهات تورط بعض الموظفين في خرق إجراءات مراقبة عبور السلع والبضائع عبر ميناء طنجة المدينة، من خلال استغلال النفوذ للتدخل لفائدة أشخاص بهدف تفادي المراقبة الجمركية، مقابل الحصول على عمولات مالية.
ةاختتمت المديرية بلاغها، بأن الأبحاث والتحريات المنجزة مكنت من تحديد عدد من المستفيدين المفترضين من هذه العمليات، إلى جانب تشخيص الموظفين المشتبه في تورطهم في هذه الأفعال المخالفة للقانون.