استحقاقات 2026 على الأبواب: هل يقود حزب الحركة الشعبية تجديد الثقة في العمل الحزبي بالمغرب؟

0

بقلم عبد الكريم ناصري
طالب ياحث في العلوم السياسية والدبلوماسية

يشهد المشهد السياسي المغربي في السنوات الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ في أداء الأحزاب السياسية، التي يفترض فيها أن تؤطر المواطنين، وتعبر عن تطلعاتهم، وتساهم في تأطير النقاش العمومي. غير أن الواقع يكشف عن تحول تدريجي في أولويات عدد من هذه الأحزاب، حيث أصبح السعي نحو المقاعد البرلمانية والمواقع الانتخابية يطغى على أدوارها الأساسية المرتبطة بالتأطير والترافع واقتراح البدائل.

لقد أفرز هذا التحول نوعا من القطيعة بين الأحزاب والمجتمع، خاصة فئة الشباب التي أصبحت تنظر بريبة إلى العمل الحزبي، في ظل غياب خطاب سياسي مقنع وبرامج واقعية تستجيب لانشغالاتها اليومية. كما أن ضعف التأطير الحزبي وتراجع النقاش الداخلي ساهم في تكريس صورة سلبية عن الفعل السياسي، الذي بات في نظر الكثيرين مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة بدل كونه أداة لخدمة الصالح العام.

وفي هذا السياق، تتعرض الأحزاب الثلاث المكونة للأغلبية الحكومية لانتقادات متزايدة، بسبب ما يعتبره متتبعون عجزا عن الوفاء بعدد من الوعود الانتخابية، وضعفا في التواصل مع المواطنين، إضافة إلى محدودية أثر السياسات العمومية على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. كما أن الأداء الحكومي، رغم بعض المبادرات، لم يرق إلى مستوى التحديات المطروحة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المطالب الاجتماعية.

في مقابل ذلك، برزت داخل المعارضة بعض الأصوات التي تحاول إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد والمسؤول، ومن بينها حزب الحركة الشعبية، الذي اختار نهج معارضة بناءة تقوم على النقد المسؤول وتقديم البدائل الواقعية. فقد عمل الحزب على إثارة عدد من القضايا الحيوية داخل البرلمان، مع الحرص على تقديم مقترحات عملية تساهم في تحسين السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بالمعارضة الشكلية.

ويسجل في هذا الإطار التحول اللافت الذي يشهده حزب الحركة الشعبية، سواء على مستوى خطابه السياسي أو بنيته التنظيمية، حيث سعى إلى تجديد نخبته والانفتاح على الكفاءات الشابة، مما أضفى دينامية جديدة على عمله الحزبي. هذا التحول ساهم في استرجاع جزء من ثقة المواطنين، خاصة الشباب الذين يبحثون عن فضاءات سياسية جادة تتيح لهم المشاركة الفعلية في صنع القرار.

إن استعادة الثقة في العمل الحزبي بالمغرب تظل رهينة بقدرة الأحزاب على العودة إلى أدوارها الحقيقية، من خلال التأطير الجاد، وإنتاج الأفكار، والتفاعل المستمر مع قضايا المواطنين. كما أن تعزيز الديمقراطية الداخلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل من بين الشروط الأساسية لإعادة الاعتبار للفعل السياسي، وجعله رافعة حقيقية للتنمية والديمقراطية.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى الأمل قائماً في بروز نخب سياسية جديدة قادرة على إحداث التغيير المنشود، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي كفضاء للنقاش والإبداع السياسي، لا مجرد آلية للتموقع الانتخابي.