بنكيران: الزيادات الأخيرة في المحروقات “مفهومة”

0

فجر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مفاجأة سياسية من العيار الثقيل خلال كلمته الأخيرة أمام اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي للحزب، أمس السبت 11 أبريل 2026، حين وصف الزيادات المتتالية التي أقرتها الحكومة في أسعار المحروقات بأنها “زيادات مفهومة”، وهو التصريح الذي وضع الحزب في مرمى انتقادات حادة، وسط اتهامات بمحاباة “لوبي المحروقات” على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي الوقت الذي كانت فيه القواعد الحزبية والشارع ينتظرون خطابا هجوميا ضد التدبير الحكومي لملف الطاقة، اختار بنكيران لغة “الواقعية المفرطة”. وأوضح في مداخلته أن هذه الزيادات تأتي ضمن “مرحلة أزمة كونية”، داعيا أعضاء حزبه إلى عدم الانجراف وراء ما وصفه بـ “التيار الشعبي أو الشعبوي” الذي يطالب بالاحتجاج على الحكومة في هذا الملف، مؤكدا أن حزبه يطمح لأن يكون “حزبا معقولا”، مشيرا إلى أنه “حين تكون جهة ما على حق، أو تقوم بأمر تطلبه الإنصاف، فلا نجد حرجا في الاعتراف بذلك حتى لو كانت خصما لنا”.

هذا الموقف الذي حاول بنكيران تصويره على أنه “توازن سياسي” و”ترفع عن المزايدات”، أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وبين المتتبعين للشأن السياسي.

ويرى منتقدون أن الحزب، بتبريره للزيادات، قد اختار الاصطفاف بشكل غير مباشر إلى جانب الشركات الكبرى والمستفيدين من “لوبي المحروقات”، بدلا من ممارسة دوره الرقابي كقوة معارضة تدافع عن جيوب المواطنين الذين يكتوون بنيران الأسعار.

واعتبر محللون أن خطاب “الإنصاف” الذي تبناه بنكيران تجاه الحكومة في ملف المحروقات، يضعف من مصداقية الحزب في تقديم نفسه كبديل اجتماعي، خاصة وأنه أشار صراحة إلى ضرورة تجنب استغلال غضب الشعب من أجل مكاسب انتخابية، وهو ما فسر على أنه “صك براءة” مجاني لحكومة تواجه انتقادات واسعة بسبب غلاء المعيشة.

ولم يخل خطاب بنكيران من العودة إلى تجربته السابقة، حيث ذكر الحاضرين بقراره الذي وصفه بـ”التاريخي بإصلاح نظام المقاصة”، معترفا بأن “الشعب أدى الثمن”، لكنه أصر على أن تلك الخطوات كانت ضرورية لمصلحة الدولة.

ويبدو أن هذا الإرث هو ما يدفع بنكيران اليوم لتفهم قرارات الحكومة الحالية، مفضلا الحفاظ على “توازنات الدولة” على حساب المطالب الاجتماعية الضاغطة، وهو الرهان الذي قد يكلف الحزب غاليا في محطة 2026 الانتخابية.