بكاء وندم واعتراف .. تفاصيل آخر فصول محاكمة خليّة “شمهروش”

بإعْلان يوسف العلقاوي، قاضي غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب، تأييد الأحكام الصّادرة في حقّ المنفذين الرّئيسيين لجريمة “شمهروش”، التي راحتْ ضحيتها سائحتان إسكندنافيتان، تكون محكمة سلا المختصّة في قضايا الإرهاب قد طوْت فصول المحاكمة، بعد جلسات دامت لقرابة شهرين.

وطالب عبد الصّمد الجود (أمير الخلية الإرهابية) ويونس أوزياد (27 عاماً) ورشيد أفاطي (33 سنة)، المتّهمون بقتل سائحتين إسكندنافيتين في منطقة “شمهروش” بإقليم الحوز، بتطبيق عقوبة الإعدام في حقهم وألا “يظل هذا الحكم مجرد شعار دون تنفيذ”.

وقال عبد الفتاح زهراش، المحامي بهيئة الرباط، في جلسة النّطق بالحكم التي دامت 8 ساعات، “نحنُ لا نبخّس عمل الأمن والهيئات القضائية من أجل ضمان أمن وسلامة المواطنين، لكن موكلي هشام نزيه (المدان بـ30 سنة) كان فعلاً موضوع متابعة؛ لكنّه راجع أفكاره وتلقى تكوينات مكنته من الحصول على ديبلومات في الإعلاميات والإنجليزية وشهادة الإجازة”.

وأضاف زهراش محاولاً إقناع قاضي المحكمة: “هشام يتمتع بمستوى عالٍ من التكوين.. ولما خرج من السّجن، اشتغل في شركة للنّقل، وتعامل مع شخصيات وازنة في الأجهزة الأمنية وفي المؤسّسة العسكرية”.

وأورد المحامي ذاته: “لم يخطّط لأي عمل تخريبي، وكل الأفعال المنسوبة إليه نفاها نفياً قاطعاً وباثاً. هشام ليس بالمنظور الذي قدّمته الضابطة القضائية، هو وفيٌّ للوطن وللبلاد ولم يُسيء إلى الوطن، وما ذهب إليه الحكم الابتدائي مجانب للصّواب؛ لأنه لم يصدر من موكلي”.

من جانبه، قال هشام نزيه، الذي أدانته الغرفة الابتدائية بثلاثين سنة سجنا نافذة: “أنا بريء، أدين هذا الفعل الإجرامي. هذا الفعل بشع، ولا يمكن إلا استنكاره. هذا فعل فظيع، لا مصوغّ له. المتهمون اعترفوا بالفعل الإجرامي، ولا علاقة لي بهذا الجرم”.

في مقابل ذلك، قال سعد السهلي، دفاع المتهم السويسري كيفن زولر، “آملنا في الاستئناف كان كبيراً، لأنّ الأمر يتعلق بشخصٍ بريء. بعد وفاة والده، بدأ يطرح أسئلة ويبحث عن الدين الحقيقي واهتدى إلى الدّيانة الإسلامية”.

وأردف السهلي أمام قاضي المحكمة الابتدائية سلا: “سهولة الإدماج مع المغاربة جعله ينتقل من سويسرا إلى أكادير، والتحق بعد ذلك بدار القرآن، حيث التقى صدفة بمحمد بوصالح (المتهم المدان بـ 12 سنة)، كان يريد أن يكتشف الإسلام وقدم مع بوصالح إلى مراكش بعد أن تم إغلاق دار القرآن التي قصدها في أكادير”.

وزاد: “استقرّ في مراكش بفندق شعبي مع بوصالح، ثم انتقل بعد ذلك إلى شقة اكتراها من ماله الشّخصي. ومعلوم أن بوصالح لا يعرفُ أحداً من المتهمين، حيث التقى الخمايج مرة واحدة وكان يطرح على الإمام أسئلة حول الإسلام”.

وبدا دفاع المتهم السويسري كمتأثراً وهو يسرد الوقائع أمام القاضي حتى غالبته الدموع في مشهد شدّ أنظار الحضور، قبل أن يستجمع قواه ويؤكّد: “هذا الشخص بريء، بريء”.

“ذات مرة سأل الإمام ما إذا كان الإسلام يبيح قتل رجال الأمن والهجوم على السدود الأمنية بعد أن سمع الجود يتحدث عن عمليات فدائية. وبعد أن تلقى جواب الإمام المنافي لما جاء في كلام الجود، انفصل عنهم وغيّر رقم هاتفه وانتقل إلى حي آخر”، يقول المحامي السهلي.

وقال المحامي: “متابعة كيفن بتهمة تكوين عصابة إجرامية تهدف إلى المساس بالنظام العام تهمة سهلة الإثبات وقليلة العناصر التكوينية، إلا أنّ المشرع وضع لها قيودا، أي أن الحكم يجب أن يتعلل بالأسس القانونية والواقعية المعتمدة”.

وشدّد الدفاع على أنّ “الغرفة الابتدائية اعترفت بأن كيفن هو من أدخل تطبيق تلغرام إلى هاتف الجود هذا ضرب للمحاضر، حيث إن جميع المتهمين نفوا أن يكون كيفن قد درّبهم وساعدهم للحصول على الأسلحة، كما أكدوا أنّ كيفن لم يتبادل معهم أي إصدارات لداعش. ولم يكونوا على معرفة مسبقة معه. وجميع المتهمين أكدوا أن كيفن ليس معهم في الخلية الإرهابية”.

وزاد: “كيفن كان يشارك في ندوات ثقافية تنظمها جهات رسمية في باريس، وكان معروفا بين الأوساط الباريسية برفضه للتطرف وداعش، حتى أن السلطات الفرنسية قامت بتوشيحه بوسام لأنه أنقذ حياة مسيحي. هناك من قتل مسيحياً وهناك من أنقذ حياة مسيحي”.

“كان ينتفض عندما يستمع بوجوبِ قتل المسيحيين والجنود. متابعة كيفن بعشرين سنة لن يرضاه مغربنا ولا قضاؤنا”، يشدّد المحامي السهلي.

وفي كلمة ختامية، قال المتهم نور الدين عابد، المدان بثلاثين سنة، “أطالب بمحاكمة عادلة. أطلبُ الرّحمة والمغفرة. أتبرأ من الجود ورفاقه وأقوالهم. نحن ضحايا لأفعال لم نقترفها، أنا مريض وأريد الخروج من السجن. أنا بريء. 30 سنة في حقّي جائرة. هؤلاء المتهمون يستحقون أقسى العقوبات. أتمنى ألا يأخذنا بما يقوله هؤلاء السفهاء”.

أما عبد الكريم الخمايج، الصادر في حقه 30 سنة، فقال: “أنا بريء. كنت أعمل مع والدي، الآن تركته وحيداً، وضعه الصحي متردّ. أريد العودة إلى المنزل”. بينما أنكر أيوب شلاوي، المدان أيضاً بـ 18 سنة: “لا أعرف هؤلاء المجرمين، ولا علاقة لي بهذه التهمة”.

كما دافع حميد آيت حميد عن حريته وبراءته، وقال: “أدين هذه الجريمة، أطلب منكم التّخفيف، 25 سنة بزاف. حياتي دمرت، خسرنا كل شيء، حياتي ضاعت، وزواجي ضاع”.

بنيما قال محمد الشاقور إنه تعرف على الجود بحكم قرابته العائلية، حيث باع له ذات مرة علبا من العطر قبل أن يجد نفسه متورطاً في جريمة بشعة، ويدان بـ 15 سنة نافذة.

وقال الجود، المتهم الرئيس في قضية شمهروش، في كلمة أخيرة قبل النطق بالحكم، مساء الأربعاء: “حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل. نريد تطبيق الإعدام. خليونا من حقوق الإنسان. نريد تطبيق عقوبة الإعدام”.

وأضاف الجود متحدثا لقاضي غرفة الجنايات الاستئنافية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، المكلف بقضايا الإرهاب: “أظل وحيدا في الزنزانة، عائلتي تزورني لدقائق، والنوافذ مغلقة، والهاتف ممنوع ولا أتحدث إلا نادرا”.

ويتابعُ هؤلاء الأشخاص بتهم تتعلق بـ”تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية، والاعتداء عمدا على حياة الأشخاص مع سبق الإصرار والترصد، وارتكاب أعمال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية، وحيازة واستعمال أسلحة، ومحاولة صنع متفجرات خلافا لأحكام القانون في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف”.