الرئيسية سياسة الشباب بين العزوف والإقصاء…أي أفق.

الشباب بين العزوف والإقصاء…أي أفق.

كتبه كتب في 2020-07-02 - 1:32 ص

الشباب بين العزوف والإقصاء…أي أفق.

 

بقلم عبد الكريم ناصري

عرف المغرب خلال العشارية الأخيرة تقدما ملحوظا على مستوى مختلف التشريعات المنظمة للعملية الإنتخابية في كل مراحلها، نذكر منها على الخصوص الترسنة القانونية التي واكبت هذه العملية ،لضمان شفافيتها ونزاهتها، وما واكب ذلك من نقاش داخل الأحزاب السياسية الوطنية ومختلف المهتمين بالحقل السياسي بهدف وضع آليات لتحفيز الشباب على المشاركة ، وكان هدف الجميع هو إفراز مؤسسات منتخبة تعكس طموح وهموم المواطنين بمختلف الفئات العمرية .

ومن خلال قراءة بسيطة في جدول أعمار المستشارات والمستشارين الجماعيين ، وعلى الخصوص أولئك الذين يضطلعون بمهام تسييرية داخل مكاتب تلك الجماعات الترابية ، نلاحظ أن نسبة الشباب منهم تبقى ضئيلة ،مما يجعل صوت هذه الشريحة من أبناء الشعب غائبة وحتى إن وجدت فهي تعاني من مضايقات .

ومن حقنا أن نتساءل نحن الشباب ، على اختلاف إنتماءاتنا السياسية ،عن الأسباب الكامنة وراء هذه الوضعية التي لا تعكس الخيار الديمقراطي الذي إختاره المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله .

كثيرا ما ينعت الشباب المقبل على ممارسة السياسة ،كونهم تنقصهم التجربة ، علما ان هذه التجربة لا يمكنهم اكتسابها وهم خارج حلقة الممارسة اليومية للشأن العام.

إن أشد ما نخشى أن يكون هذا الفعل مقصودا ، أريد به التنفير من السياسة لحاجة يعلمها أصحاب عقليات أنا ولا أحد ، وبالتالي لا يستعينون بنا نحن الشباب إلا لنأخذ مكاننا لنزين لهم المشهد ودمقرطته ،وإضفاء نوع من تكافئ الفرص على العملية في شموليتها ، ذات النتيجة المحسومة مقدما ،ولسان حالهم يقول أنتم فقط عجلة الإحتياط يمكن ألاستغناء عنها في أية لحظة.

فغالبا ما يتم استبعاد الشباب و تجاهلهم خلال تقديم الترشيحات في الإنتخابات سواء التشريعية منها او المحلية.و يُنظر إلى الانخراط في العمل السياسي عمومًا على أنه وقف على فئة محددة ومألوفة من النساء والرجال ، بحجة انهم وحدهم من يمتلكون الخبرة والكفاءة والكلمة ،ولا غنى عنهم ،لبقى الشباب المتحمس و الجاد والمكون، على كرسي الاحتياط في انتظار الذي يأتي او لا يأتي ،وهذه الوضعية غير سليمة بالمرة و ليست بريئة ، و لها حتما نتايج عكسية أهمها عدم الإقبال على التسجيل في اللوائح الإنتخابية ، والعزوف عن المشاركة في نوع من العقات على كذا تصرفات ، وبالتالي هذه العناصر وغيرها مجتمعة تفرغ العملية الديمقراطية من محتواها وتفرز خريطة سياسية غير حقيقية ، ومفتقدة للشرعية الشعبية. فكيف لهم أن يتبجحوا بالفوز والانتشاء بالنصر ونسبة الأصوات التي حصلوا عليها متدنية ولا تمثل القيمة الحقيقية لعموم الهيئة الناخبة المفترضة لا تمكنهم من تلك الشرعية الانتخابية التي تفرزها صناديق الإقتراع ، لأن فئة واسعة من الهيئة الناخبة إختارت الركون إلى المجموعة الصامتة ونسبتها عالية بالمناسبة.

إن فتح الباب أمام الشباب ليكون له نصيب في تقلد المسؤولية المناسبة ، والمشاركة في صنع القرار بما يناسب تكوينة ، سيشجعنا للمزيد من العطاء والصبر والإنضباط لنظل دائما نشكل تلك القاعدة الخلفية والمشتل المعطاء في المشهد السياسي الوطني. أما وأن يعتبرنا البعض كالمناديل الوقية تنتهي قيمتها مباشرة بعد إستعمالها فهذا برأيي أسميه بالعقوق السياسي المعكوس وهو ما بعده عقوق.

أنت أيها السياسي الذي تدعي انك أكثر تجربة منا ، لا تنسى أن الشباب إناثا وذكورا لم يعد بإمكانهم تحمل لعب دور المتفرج والفسيفساء للتزيين، وقيمة إضافية لإكتساب شرعيتك، لقد آن الأوان لنقول لك بكل تقدير ووقار أن تقديرك للأمور خاطئ، ومبني على معطيات وقناعات تحكمها أنانية ضيقة لا تأخذ في تقديرها البعد الوطني المجتمعي الحداثي ، الذي لا مكان فيه للتهميش و الإقصاء والإدعاء بإمتلاك الحقيقة المطلقة.

لا بد ان نفتح الطريق أمام الشباب ليلعب دوره الطبيعي في تنمية الوطن من خلال قوتة الإقتراحية الإضافية التي من الممكن أن تشكل قيمة مضافة في كل البرامج التنموية الوطنية ، لأن منطق الأشياء يقول لا يمكن سن سياسات عمومية للشباب بعقليات أصبحت بعض مرتكزاتها متجاوزة.

إن وضعية الشباب داخل المجتمع وما يعانون من مشاكل والدفع بهم الى العيش في زاوية الظل ،وتنفيرهم من المشاركة في العملية السياسية ، أصبحت وضعية غير مقبولة لا يمكن هضمها والسكوت عنها .

إن منظمات ومؤسسات وطنية ودولية كثيرة، تعمل في إتجاه توعية وتكوين وتحفيز الشباب عبر دورات تكوينية يشرف عليها إختصاصيون في التسيير والتواصل وسياسة القرب ، في أفق أن يصبحوا الخلف الذي من الممكن جدا أن يحمل المشعل ومواصلة العمل الذي بدأه الخلف .

وفي صلة بذلك

وإيمانا منه بامكانيات الشباب القوية ، وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أول استراتيجية للشباب (2014-2017) بعنوان “تمكين الشباب ، مستقبل مستدام” ، تمشيا مع خطة عمل منظومة الأمم المتحدة متحدون من أجل الشباب (2013) الذي يدعو الأجيال الشابة إلى الانخراط والمشاركة في عمليات التنمية. وفي عام 2013 ، نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضا أول عرض لإستراتيجيات مشاركة الشباب خارج صناديق الاقتراع ، بعنوان “تحسين المشاركة السياسية للشباب طوال الدورة الانتخابية: دليل الممارسات الجيدة”. في عام 2016 ، ومن أجل تعزيز تنفيذ استراتيجية الشباب لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاستجابة لكل من خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2250 بشأن الشباب والسلام و الأمن ، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الشباب العالمي للتنمية المستدامة والسلام ،يركز على المشاركة الإجتماعية والمشاركة السياسية ، ويستجيب للإنشغالات التي أعرب عنها الشباب في المنتديات العالمية والإقليمية والوطنية ، ولا زال الطلب متزايدا على جميع المستويات للدعم الاستراتيجي والريادة في برمجة الشباب في جميع سياقات التنمية.و في عام 2016 ، وبمبادرة مشتركة من عدد من الشركاء ، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد البرلماني الدولي ، انطلقت الحملة العالمية “ليسوا صغار السن للترشح” لتعزيز حق الشباب في الترشح للانتخابات. وللتعامل مع التمييز في السن ، اعتمد الاتحاد البرلماني الدولي قرار “مشاركة الشباب في العملية الديمقراطية” في جمعيته الثانية والعشرين بعد المائة ،كما أنشأ الاتحاد البرلماني الدولي سنة 2013 منتدى البرلمانيين الشباب. ومنذ ذلك الحين ، نشر الاتحاد البرلماني الدولي دراستين ، الأولى في عام 2014 والثانية في عام 2016 ، تتعلقان بنتائج البيانات المجمعة من البرلمانات الأعضاء ،حول مشاركة الشباب في البرلمانات الوطنية. ومن خلال هذه الدراسات ، يقدم الاتحاد البرلماني الدولي عددًا من التوصيات حول برنامج العمل ،التي إذا تم تنفيذها ، ستمكن الشباب من المشاركة الكاملة في الحياة السياسية. وهذا يشمل تطوير الاستراتيجيات من قبل البرلمانات الوطنية والأحزاب السياسية التي تهدف إلى ضم النواب الشباب ،وضمان التنوع بينهم ، من خلال معالجة التفاوت بين عدد الشباب والشابات الذين دخلوا البرلمان. كما يوصي الاتحاد البرلماني الدولي بالحد الأدنى لسن الترشيحات البرلمانية مع الحد الأدنى لسن التصويت وتحديد حصص للشباب (على سبيل المثال ، اللائحة الوطنية للشباب والشابات ، والحصص القانونية ، والحصص الحزبية) من أجل زيادة عدد النواب الشباب. وخلال عام 2016 ، وافق أعضاء الاتحاد البرلماني الدولي على وثيقة “تجديد الديمقراطية ، وإعطاء صوت للشباب” ، على أساس المبادئ التي يروج لها البرلمانيون الشباب في الاتحاد البرلماني الدولي: “لا قرارات بدوننا” والتي يصف كيف يمكن للبرلمانيات والبرلمانيين المساعدة في المشاركة الديمقراطية ومنح الشباب في جميع أنحاء العالم صوتًا في صنع القرار السياسي.

فإذا كانت كل هذه المنظمات تطالب بضرورة إنصاف الشباب وإزالة كل الحواجز من طريقهم ، تحفيزا لهم للانخراط في العمل السياسي ، فمن حقنا أن نتساءل : ماذا تحقق من كل هذا لشباب مغربنا الحبيب ؟ وهل هناك فعلا نية سليمة لرفع الحجر السياسي عن نساء و رجال المستقل حتى لا يبقوا على الهامش ويتابعون المشهد خلف زجاج داكن؟…..

 

السؤال المطروح أين الشباب من كل هذا إذا قدر

للقوانين الإنتخابية ان يعاد فيها النظر. ؟

نحن منكم فلا تنكروا أبوتكم لنا…

مشاركة