“ضربناه ثم دهسناه بالسيارة”.. اعترافات متضاربة تفجر جلسة محاكمة الطالب بدر
تتواصل فصول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل على مستوى الرأي العام، مع استمرار محاكمة المتهمين في ملف مقتل الشاب بدر بولجواهل، الذي لقي حتفه بعد تعرضه للدهس داخل مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بمنطقة عين الذياب بالدار البيضاء.
وفي مستهل الجلسة، استمعت الهيئة القضائية إلى المتهم عبد الرفيق، الذي قدم رواية مطولة حول تسلسل الأحداث ليلة الواقعة.
وأفاد بأنه التقى بباقي المتهمين بعد اتصال هاتفي من أشرف، قبل أن يتوجهوا جميعا إلى بوسكورة، حيث اقتنوا مشروبات كحولية وكمية من مخدر “الغبرة”.
وأوضح أنهم قضوا ساعات في جلسة خمرية، قبل أن يقرروا التوجه إلى عين الذياب بناء على اقتراح من أشرف.
وحسب تصريحاته، فإن الأجواء تحولت بسرعة من سهرة عادية إلى مواجهة عنيفة، بعد نشوب خلاف لفظي مع مجموعة من الأشخاص، من بينهم الضحية بدر.
وتطور هذا الخلاف إلى شجار جسدي، أكد خلاله أن أمين رياض وجه الضربة الأولى، قبل أن يتدخل هو ويوجه ضربة ثانية أفقدت الضحية وعيه، ما أدى إلى سقوطه أرضا وسط حالة من الفوضى.
وبخصوص واقعة الدهس، أوضح المتهم أن المجموعة حاولت مغادرة المكان، غير أن الازدحام داخل المرآب دفع السائق إلى سلوك مسار بديل مر عبر المكان الذي كان يرقد فيه الضحية.
وأضاف أن السيارة مرت فوق جسده، مؤكدا أن الواقعة لم تكن مقصودة، بل حدثت بشكل مفاجئ دون نية مسبقة.
وأشار عبد الرفيق إلى أن المتهمين غادروا المكان في حالة ارتباك، وتوجهوا إلى بوسكورة قبل أن يقرروا السفر إلى مراكش، دون الخوض في تفاصيل ما جرى.
وأضاف أنهم علموا بوفاة الضحية لاحقًا عبر اتصال هاتفي، ما شكل صدمة كبيرة لهم. كما كشف عن تدخل إحدى قريبات المتهم الرئيسي، التي طلبت منهم إنكار معرفتهم بالواقعة، مؤكدة أنها ستتكفل “بتدبير الأمور”.
من جهته، أدلى المتهم أمين رياض بتصريحات لافتة، عبّر فيها عن رغبته في “إراحة ضميره”، مؤكدا أن الحادثة أودت بحياة شخص بريء.
وأقر بأنه كان أول من وجه ضربة للضحية، غير أنه فاجأ المحكمة بتراجعه عن أقواله السابقة أمام قاضي التحقيق، والتي كان قد اعترف فيها بقيادة السيارة أثناء عملية الدهس.
وخلال الجلسة، نفى أمين رياض بشكل قاطع أن يكون قد قاد السيارة، مشيرا إلى أنه لا يتوفر أصلا على رخصة سياقة، وكشف عن تعرضه لضغوط خلال مرحلة التحقيق.
وأوضح أيضا أن محامية زارته بالسجن وقدمت له وثيقة مكتوبة طلبت منه نسخها وإرسالها للنيابة العامة، تتضمن اعترافا بتحمله مسؤولية الحادث على أساس أنه “حادث سير”، وهو ما وافق عليه حينها على أمل الإفراج عنه.
هذا التراجع أثار نقاشا حادا داخل المحكمة، خاصة في ظل تضارب الروايات بين المتهمين. وقد بادرت الهيئة القضائية إلى إجراء مواجهة بينهم، حيث أكد بعضهم تطابق تصريحاتهم، بينما تمسك المتهم الرئيسي بروايته، نافيا أي نية لدهس الضحية أو التسبب في وفاته.
وشملت الجلسة الاستماع إلى أحد أقارب المتهم الرئيسي، المتابع بتهمة عدم التبليغ عن جريمة، حيث أوضح أنه قدم مساعدة لوجستيكية دون علمه بتفاصيل الحادث، قبل أن يكتشف لاحقا وجود “مشكل” دون إدراك خطورته.