رحلة بحرية محتملة لترحيل جميع العالقين بين المغرب وإسبانيا

«نحن عالقون في سبتة منذ 50 يوما. لقد سئمنا الانتظار. بعد الإشارة الرسمية إلى قرب ترحيلنا عاد إلينا الأمل، لكن إلى حدود الساعة لم نتلق أي إخبارية، سواء من سلطات سبتة أو القنصلية المغربية بالجزيرة الخضراء»، هذا ما قاله أحد العالقين المغاربة بسبتة في حديث مع «أخبار اليوم» يوم أمس الأحد. وفي الجانب المغربي يرفض نحو 170 عالقا من أبناء مليلية في الناظور قرار الحكومة الإسبانية القاضي بترحيلهم جوا من الدار البيضاء إلى مدريد ومنها العودة إلى مليلية.

وتستعد إسبانيا، في آخر رحلة جوية في زمن كورونا، لترحيل 190 عالقا في المغرب منذ الإغلاق الشامل للحدود في 13 مارس الماضي، كما سمحت بعودة المغاربة الحاملين لجنسيتها وحتى المهاجرين المقيمين فيها، شريطة أن يحصلوا على الموافقة من الرباط. لكن يبقى المعطى البارز هو إمكانية تنظيم رحلة بحرية في الأيام المقبلة لترحيل كل العالقين في المغرب صوب إسبانيا. ويعتقد الأوروبيون أن المغرب من بين الدول التي تطبق إجراءات صارمة إزاء الطائرات التي تنزل في مطاراته استثنائيا بغية ترحيل الأجانب.

650 عالقا في سبتة ومليلية

بعد تأكيد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، يوم الأربعاء الماضي في البرلمان، قرب ترحيل مئات المغاربة العالقين في الثغرين المحتلين سبتة ومليلية عبر المعابر الحدودية، كشف بعض العالقين في سبتة لـ«أخبار اليوم» أنهم لم يتوصلوا بأي إخبارية بشأن ذلك، لا من قريب ولا من بعيد، باستثناء ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة، وتابعوا: «لم نتوصل، إلى حدود فجر يوم أمس الأحد، بأي إخبارية رسمية كتابية أو شفوية عن قرب فتح معبر باب سبتة للعودة إلى أسرنا في الفنيدق وتطوان». وقال أحد الذين يتوفرون على تأشيرة «شينغن»: «ننتظر أن يأتي الفرج عما قريب. فسلطات سبتة تتوفر على أسمائنا وعناويننا، كما أننا بعثنا نسخ جوازات سفرنا إلى القنصلية المغربية في الجزيرة الخضراء بطلب منها مع بداية الأزمة»، وحذر من المعاناة التي يواجهها أغلب العالقين بعد نفاد الأموال التي كانت بحوزتهم، لاسيما المعاناة النفسية بعيدا عن الأسرة.

وتتحدث بعض الأرقام التي حصلت عليها «أخبار اليوم»، والتي تتداولها التقارير الإسبانية، عن 300 عالق مغربي بسبتة أغلبهم يعيشون في مركز الإيواء المؤقت «الحرية»، فيما البقية موزعون بين أقارب لهم في الثغر؛ في حين يوجد 350 عالقا مغربيا في مليلية. وبخصوص سبتة، أفاد مصدر الجريدة بأن 20 مغربيا استطاعوا منذ إغلاق الحدود، في 13 مارس الماضي، العودة سباحة إلى الداخل المغربي مغامرين بحياتهم، فيما قالت صحيفة «الفارو دي سبتة» إن الحرس المدني الإسباني منع 21 مغربيا، منذ إغلاق الحدود، من العودة إلى المغرب سباحة سيرا على منوال الذين نجحوا في العبور سباحة.

استغراب في مليلية

وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الإسبانية، بتنسيق مع نظيرتها المغربية، لترحيل نحو 190 إسبانيا ومغربيا حاملين للجنسية الإسبانية من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء صوب العاصمة الإسبانية مدريد في الساعات المقبلة؛ كشفت معطيات جديدة أن العشرات من المغاربة الإسبان المقيمين بمدينة مليلية المحتلة لم يستسيغوا الطريقة التي تتعامل معهم بها مدريد والرباط منذ الإغلاق الشامل للحدود يوم 13 مارس الماضي، حيث يرفضون الانتقال إلى مدريد ومنها العودة إلى مليلية، ويطالبون، في المقابل، بتسهيل عملية عودتهم إلى الثغر المحتل عبر معبر بني أنصار الحدودي مع الناظور.

وطلبت السفارة الإسبانية بالرباط من مواطنيها العالقين بالمغرب، يوم 27 أبريل المنصرم، ملء استمارة الرغبة في العودة إلى إسبانيا، فيما أكد مغاربة مليلية العالقون في مدينة الناظور، والذين يبلغ عددهم 170 عالقا، أنهم يستعدون لـ«التقدم بمطلب عام» إلى القنصلية الإسبانية بمدينة الناظور والسفارة الإسبانية بالرباط ومندوبية الحكومة الإسبانية بمليلية، بهدف إقناعها بالتوسط لدى الحكومة المغربية لتسهيل عودتهم إلى مليلية عبر المعبر الحدودي بني أنصار، دون الحاجة إلى العروج على مدريد، وفق ما أوردته وكالة الأنباء «أوروبا بريس».