يوسف بودرهم يكتب : الدفاع عن الصحراء واجب مقدس
يوسف بودرهم يكتب : الدفاع عن الصحراء واجب مقدس
في هرطقة جديدة تلوث مسامع المغاربة، يطل علينا رئيس إحدى الجمعيات الحقوقية برؤية مشوهة، تلامس الوقاحة حد المساس بقضية الوحدة الوطنية.
إن الحديث عن الصحراء المغربية ليس مجرد مسألة سياسية، بل هو مسألة وجودية لكل مغربي ومغربية، كما ورد في الخطابات الملكية السامية، التي أكدت أن الدفاع عن وحدة التراب الوطني واجب مقدس، منصوص عليه في الدستور المغربي.
وأن هذه الوحدة والرابط الوجداني ليست مجرد خيار سياسي، بل هي تعبير عن المصير المشترك لكل المغاربة، وهو مصير يتطلب الالتزام الكامل بالحفاظ على الأرض والسيادة، دون مساومة أو تردد، في عالم يحترم الحقوق ويقدس حماية السيادة.
هنا وجب علينا طرح التساؤل التالي:
كيف يمكننا للجمعيات الحقوقية أن تحترم دروس الحرية الفردية دون المساس بالثوابت والمصلحة العليا للوطن؟
الدرس الأول: الوطنية حق وواجب
القضية الوطنية ليست مجرد صراع جغرافي أو سياسي كما يحاول البعض تصويرها، بل هي جوهر الانتماء العميق للوطن، حيث تتجلى روابط البيعة التاريخية التي تربط سكان الأقاليم الجنوبية بالعرش العلوي المجيد، هذا الارتباط الوجداني والجغرافي والتاريخي، يعكس عمق العلاقة بين شمال المغرب وجنوبه، ويؤكد شرعية السيادة المغربية على الصحراء.
وهذا أمر محسوم لا جدال ولا نقاش فيه، إلا أننا أصبحنا نجد في زمن الديمقراطية والحرية والانفتاح الذي تعيشه المملكة المغربية الشريفة، بعض الأصوات الشاذة التي تحاول العبث بثوابت الأمة، مدفوعة بمصالح ضيقة أو رؤى متطرفة، رسالتهم بعيدة عن المنطق والحياد، بل تحمل في عمقها حقد دفينة على الهوية والانتماء والوطنية، للركوب على موجة البوز “Le bouzz” الشادة.
فصاحب هذه الشطحات النقدية تجاه الدولة ومؤسساتها غالبا ما تبرر في بعض المواقف، بالحماقة في عصر الديمقراطية كالرصاص في يد الجاهل.
إلا أن الوطنية الحقة (القحة) لا تقبل الحياد في القضايا المصيرية، ولا تقبل الغلط، لأن الانتماء للوطن يعني الدفاع عن وحدته وسيادته.
الدرس الثاني: الشرعية الحقوقية الدولية
تعمل المملكة المغربية الشريفة، من خلال رؤية استراتيجية واضحة، على الدافع عن القضية الوطنية، وهذا التوجه ليس فقط على المستوى المحلي أو الإقليمي بل يمتد أيضًا إلى البعد الدولي، وبدعم من الأمم المتحدة، المظلة الرسمية الوحيدة لحقوق الانسان.
لهذا فمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يمثل الحل الواقعي الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ويجمع بين احترام سيادة المملكة وحقوق سكان الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم المحلية بشكل ديمقراطي وحديث.
نافلة القول، وكما جاء في كلمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله “سيظل المغرب في صحرائه، وستظل الصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.”
الصحراء مغربية، وستظل جزءاً لا يتجزأ من تراب الوطن، والحديث عن حقوق الإنسان في هذا السياق لا يمكن أن ينفصل عن حق الوطن في الحفاظ على وحدته، ومن يحاولون تشويه هذه القضية، وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، إنما يخدمون أجندات خارجية، ولا يمثلون إلا فئة ضئيلة من المجتمع، فالشعب المغربي أجمع على أن الصحراء جزء لا يتجزأ من ترابه الوطني، وأن الوحدة الترابية هي خط أحمر لا يمكن المساس به
كما أن القضية الوطنية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي واجب على كل فرد من أبناء هذا الوطن البررة، لهذا يجب علينا، التصدى لكل المحاولات التضليلية التي تستهدف المساس بوحدة وطننا الغالي، كل واحد من موقعه ومسؤوليته.
يوسف بودرهم