بين خطاب الضحية ومسؤولية الفاعل: قراءة في تدوينات محمد الشرقاوي

0

مارس-مرتيل –المغرب
بقلم :اللغميش الحداد زيد-طالب بسلك الماستر-باحث في الشأن المحلي
بين خطاب الضحية ومسؤولية الفاعل: قراءة في تدوينات محمد الشرقاوي
أثارت تدوينات محمد الشرقاوي، الرئيس المعزول لمقاطعة طنجة المدينة والرئيس السابق التحاد طنجة، جدالًواسعًا
في األوساط المحلية، لما حملته من إشارات دالة ومواقف متباينة بين التعبير عن المظلومية واإلحالة إلى مسؤولية
اآلخرين عن الوضع الراهن. بين قوله: ”من دخل منزل أبا منير فهو آمن، ومن لم يدخل فالعزل مصيره“، وتساؤله:
”أرى أن المدينة غرقت في الطغيان، هل من الشجاعة أن نتركها غارقة؟“، يظهر خطاب يت oscillate بين اإلحباط
والتحذير، وبين االعتراف بالواقع والتنصل من المسؤولية المباشرة عنه.
التلميح باإلقصاء: لغة التمايز أم عتاب سياسي؟
حين يكتب الشرقاوي أن ”من دخل منزل أبا منير فهو آمن، ومن لم يدخل فالعزل مصيره“، فإن العبارة تتجاوز حدود
المجاز اللغوي لتطرح تساؤالت جوهرية حول منطق االنتماء واإلقصاء في المشهد السياسي المحلي. فهل كان يقصد
بذلك أن من اصطف إلى جانبه نجا، ومن لم يفعل كان نصيبه التهميش؟ أم أن الرسالة موجهة إلى القوى السياسية التي
لم تقف معه في محنته، ليؤكد أن من لم يكن ضمن دائرته عانى من التبعات؟ أياًكانت القراءة، فإن مثل هذا الخطاب
يُعيد إلى األذهان إشكالية التكتالت في العمل السياسي، حيث تصبح المواقف مرهونة بالوالءات، ال بالمصلحة العامة.
”المدينة غرقت في الطغيان“: اعتراف متأخر أم دعوة لإلنقاذ؟
أما التدوينة الثانية، التي تصف المدينة بالغرق في الطغيان، فهي تحمل إقرارًا ضمنيًا بفشل التدبير المحلي، لكنها في
الوقت ذاته تُطرح كسؤال استنكاري يوحي بأن الحل ليس في االنسحاب بل في المواجهة. لكن التساؤل المطروح هنا:
من أوصل المدينة إلى هذا الغرق؟ أليس الفاعلون السياسيون، بمن فيهم الشرقاوي نفسه، جزءًا من الماضي القريب
لهذه المدينة؟ وهل يُمكن تبرئة من شارك في التسيير من بعض المسؤولية؟ إن الشجاعة الحقيقية ال تكمن فقط في
اإلشارة إلى االنهيار، بل في االعتراف بدور كل طرف فيه، والعمل الجاد على تغييره بعيدًا عن لغة التباكي أو التبرير.
بين الماضي والمستقبل: أي أفق للمدينة؟
طنجة اليوم ليست بحاجة إلى خطاب المظلومية أو البحث عن كبش فداء، بل تحتاج إلى مراجعة حقيقية ألسباب فشل
النخب المتعاقبة في تحقيق التغيير المأمول. التسيير المحلي ليس مسرحًا لالنتصارات الشخصية، بل مسؤولية تتطلب
الشفافية، المحاسبة، واالستعداد لالعتراف باألخطاء. فهل ستكون هذه التدوينات مجرد لحظة عابرة في الجدل
السياسي، أم بداية مراجعة جدية لدور كل من ساهم في صنع هذا الواقع؟ الزمن وحده كفيل باإلجابة