حق الإضراب والهرمية التشريعية

0

#بقلم_يوسف_بودرهم

لما كانت المدرسة السوفسطائية تقوم على الجدل القائم على المغالطة والتلاعب بالألفاظ، هذه المغالطة الإرادية لقلب الحق إلى باطل أو العكس.

ها نحن عدنا لنعيش هذا التوجه مع الحكومة المغربية في الملف الأساتذة على سبيل المثال لا الحصر.

في حين أن زعيم الفكر السفسطائي اليوناني (بروتاغوراس) كان يؤمن بأن القانون “أسمى شيء لأن السماء تقره و له الفضل في إنقاذ الناس من حالة الطبيعة الأولى التي لم يكونوا فيها أحسن حالا من الوحوش”.

هذه الوحشية التي تتجلى اليوم من خلال ممارسة الحكومة لسلطتها التنظيمية في مجال الشرطة الإدارية كلما تعلق الأمر بإنتهاك حقوق فئة الأساتذة، خصوصا في ملف الاقتطاعات التعسفية.

إننا نتحدث عن نظام سياسي ديمقراطي و دولة اجتماعية مواطنة، دولة الحق و القانون و الحكامة
القانونية و الإدارية و المالية، قوامها احترام نظام التراتبية القانونية عبر مبدأ تدرج القوانين مع إلزامية احترام حقوق الإنسان الفردية و الجماعية، حتى تتحقق معها مقومات الدولة المؤسساتية.

ولأن هذا المبدأ يقوم على قاعدة سمو النص الدستوري أو الوثيقة الدستورية، فهو يشكل أحد أهم الضمانات القانونية لحماية الحقوق و الحريات الفردية و الجماعية ضد الشطط و تعسف السلطة التنظيمية.

وبما أن الدستور المغربي يعتبر أسمى القواعد القانونية الملزمة التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها “الفصل 29 من الوثيقة الدستورية 2011″، فإن الاقتطاع بمرسوم أو حتى قانون فهو يخالف و يتجاوز العدالة القانونية، خصوصا في الوقت الذي تغيب فيه القوانين التنظيمية و العادية الكفيلة بتنظم شروط و كيفيات ممارسته أي حق الاضراب.

وبالتالي هنا يمكن للأساتذة الدفع بدعوى الإلغاء من باب الدفع بعدم دستورية القانون المطبق عليهم لما له من مساس بحقوقهم الدستورية وهو حق الإضراب.

وهنا وجب القول أن المرسوم يخالف القاعدة القانونية الدستورية التي تتصدر الهرمية التشريعية، التي أحدثها الفقيه القانوني والسياسي النمساوي (هانس كيلسن)، وهو واضع الدستور النمساوي لعام 1920، الذي يعتبر صالحًا بدرجة كبيرة حتى يومنا هذا.

وهذا النمودج يدفعنا لطرح سؤال جوهري: هل مبدأ تدرج القوانين يعتبر فعلا ضمانة حقيقية لنفاذ القاعدة الدستورية بالمغرب؟