محمد أوزين: العفو على الصحافيين والمدونين مبادرة نبيلة والدولة لها من الشجاعة ما يجعلها تسمو فوق الضغائن
محمد أوزين
■في البداية، لا يمكن للمرء، مهما كان حجم ودرجة الاختلاف في الآراء والمواقف، سوى أن يشعر بالارتياح لمعانقة أي مواطن كان نسائم الحرية.
فضيلة العفو ليست ولم تكن أبدا غريبة على الملوك العلويين.
فمن شيم ملوكنا تغليب التسامح والنظر بعين الرحمة إلى المواطنات والمواطنين الذين قدر عليهم فقدان الحرية.
وهذه مناسبة لأقول إن العفو الملكي، الذي شمل، بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده العرش، عددا من الصحافيين والمدونين، هو مبادرة نبيلة تؤكد استمرار الدولة المغربية على نهج المصالحة الذي كان من أولى سمات العهد الجديد.
فالدولة، في عمقها الثابت وفي قوتها المؤسساتية، تمتلك من الجرأة ومن الشجاعة ما يجعلها تتعالى وتسمو فوق كل الضغائن، مؤكدة الإرادة في لم الشمل وفي تجاوز الأخطاء والزلات، من منطلق اقتناع تام بأن صدر الوطن في حلمه يتسع لكل بناته وأبنائه.
كما فضيلة العفو هاته شملت في وقت سابق حتى الذين غرر بهم واتبعوا الطريق الأعوج للانفصال وحملوا السلاح ضد بلادهم، فكان شعار “الوطن غفور رحيم” سببا في طي ما سلف من الخطايا.
لهذا كله، نشكر من الأعماق جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، كبير العائلة المغربية الممتدة على قلبه السمح والكبير.
وطبعا نحن واثقون بأن هذه الالتفاتة النبيلة ستؤسس لمرحلة جديدة تقوي اللحمة المغربية وتعزز قدرة بلادنا على رفع عدد من التحديات.
كما أن هذه المبادرة ستسكت الكثير من الأفواه التي راهنت على لي ذراع الدولة المغربية، والتي برهنت، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، على أن المغرب ليس فقط دولة الحقوق والقانون والحريات.
المغرب هو أيضا مجتمع التسامح وتدبير الاختلاف وترسيخ العيش المشترك وبلد الأمجاد الذي يترفع عن الأحقاد.