بنكيران: التحكم ما يمكنش تحيدوه وهو لي حيد سي أخنوش
عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لإثارة الجدل بمواقف سياسية مثيرة خلال كلمته في اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي للحزب، حيث اعتبر أن ظاهرة “التحكم” معطى بنيوي في الدولة المغربية لا يمكن تجاوزه أو استئصاله.أخبار المغرب اليوم
بنكيران لم يكتفِ بتشخيص الحالة، بل ذهب إلى حد التأكيد على أن هذا التحكم ساهم في إزاحة عزيز أخنوش من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن هذا الإبعاد صب في مصلحة حزب “المصباح” في تلك المرحلة، وهو ما يعكس محاولة لإعادة تعريف “التحكم” كأداة لإدارة التوازنات.
ويظهر من خلال سياق الخطاب أن بنكيران يواصل توظيف مفهوم “التحكم” كذريعة مركزية في خرجاته الإعلامية لتبرير مواقفه المتقلبة، إذ أن هذا الاستدعاء الدائم للقوى غير المرئية يمنح الأمين العام للبيجيدي هامشاً للمناورة أمام القواعد الحزبية، ويوفر له غطاء سياسيا للهروب من تقديم إجابات تقنية أو حلول واقعية للأزمات الراهنة، مكتفيا بوضع التحولات السياسية الكبرى في سلة هذا المفهوم الهلامي.تحليلات سياسية متعمقة
ويرى مراقبون أن تحليلات بنكيران تفتقر في كثير من الأحيان إلى المعطيات الميدانية والواقعية، حيث يطغى عليها الطابع السردي الذي يقتات على “نظرية التحكم” لتفسير كل إخفاق أو تغيير، فبدلا من تقديم قراءة رقمية أو برنامج عملي لمواجهة التحديات الاجتماعية، يفضل بنكيران بناء خطابه على فرضية وجود جهات تتحكم في المسارات، وهي الذريعة التي تبرر تراجعه عن مواقف هجومية سابقة تجاه الحكومة أو الفاعلين الاقتصاديين.
واعتبر ملاحظون أن ربط بنكيران لرحيل أخنوش عن حزب “الأحرر” بفعل “التحكم” بدلاً من آليات الصراع السياسي أو القواعد الديمقراطية، يكرس نهجه في تغييب الواقعية السياسية واستبدالها بتحليلات تستند إلى كواليس غير معلنة، وهو ما يجعل من هذا النهج المتمثل في “التحكم” شماعة دائمة، مما يضعف من قوة البرنامج الانتخابي المفترض أن يجيب على تساؤلات المواطنين حول الشغل والقدرة الشرائية بوضوح، بعيداً عن لغة الألغاز السياسية التي ميزت خطاباته الأخيرة.سياسة
ويبدو أن المراهنة على “فهم شيفرات التحكم” كاستراتيجية انتخابية لمحطة 2026 لم تعد كافية لإقناع فئات واسعة من الناخبين المطالبين بحلول ملموسة، فبينما يصر بنكيران على أن التحكم قدر لا يمكن إزالته، يتزايد التساؤل حول جدوى البرامج الحزبية إذا كانت الخلاصات النهائية تستند دائماً إلى تبريرات غير واقعية تجعل من “التحكم” الفاعل الوحيد في المشهد السياسي.