البلعمشي: انعقاد مجلس الأمن يأتي في سياق مرحلة حسم ملف الصحراء
من المنتظر أن يعقد مجلس الامن الدولي غدا الخميس 23 أبريل الجاري، جلسة لمناقشة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار متابعته الدورية لعمل بعثة المينورسو، وذلك ضمن برنامج عمله الشهري تحت الرئاسة الدورية لـمملكة البحرين، في سياق دولي متسارع يفرض إعادة ترتيب أولويات النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة. تاريخالمغرب
وكان لافتا في هذه الدورة، أن المجلس قرر المجلس تقديم موعد جلسته بيوم واحد، لتنعقد في 23 أبريل بدل 24 منه، وهو ما فسره كثيرون على أنه يحمل دلالات كثيرة، بينما رآه آخرون إجراء تقنيا عاديا ولا يحمل أي تأويل.
وينعقد هذا المجلس في ظرفية زمنية بالغة الأهمية، حيث يتطلع المجتمع الدولي إلى قرارات حاسمة تنهي نزاعا طال أمده في المنطقة، في وقت يشهد فيه ملف الصحراء المغربية تحولات جذريا على المستوى الميداني والدبلوماسي، مدعوما بدينامية دولية غير مسبوقة تؤيد الحقوق المشروعة للمملكة المغربية.
وستعرف الجلسة تقديم إحاطات من قبل ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، وألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة المينورسو، إلى جانب آصف خان، مدير قسم السياسات والوساطة بإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، حيث ينتظر أن تقدم هذه الإحاطات قراءة محدثة للوضع الميداني والسياسي، وتشكل أرضية لتقييم جماعي داخل المجلس بشأن مآلات المسار الأممي. تحليلاتسياسية
وتتجه الانظار إلى متابعة كيفيات تفاعل الاعضاء مع التقدم المحرز على الارض، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بإنهاء حالة الجمود وتجاوز الحلول غير الواقعية التي لم تعد تجد لها مكانا في المسار الاممي الحالي.
عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض سياسة
كما أن هذا الزخم الذي يسبق صدور القرار المرتقب في أكتوبر القادم، يستمد قوته من اعتراف قوى دولية وازنة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مما وضع الملف في مسار جديد يتجاوز لغة الشعارات نحو لغة الواقعية السياسية.
ومع افتتاح قنصليات لعدد كبير من الدول الإفريقية والعربية في مدينتي العيون والداخلة، وتزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد، يطرح المتابعون تساؤلات جوهرية حول طبيعة المخرجات التي سيسفر عنها هذا الاجتماع، وما هي أبرز دلالات هذا التحرك الاممي في الوقت الراهن؟ وما هي انتظارات المجتمع الدولي من مجلس الأمن في ظل هذا الزخم الدولي الكبير الذي يحيط بملف الصحراء؟
وفي هذا السياق، أكد عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، أن هذه الاجتماعات تأتي في سنة الحسم، خاصة بعد صدور القرار رقم 2797 وما تلاه من تفاعل كثيف مع قضية الصحراء الذي أعاد الملف إلى واجهة الاهتمام الدولي.
وأوضح البلعمشي أن هناك إقرارا صريحا من مجموعة من القوى الوازنة بمغربية الصحراء، إضافة إلى الدينامية الملحوظة للدول الافريقية التي عدلت من مواقفها بشكل كبير، مما يؤشر على تقدم مهم فيما يتعلق بالشرعية والمشروعية التي يتمتع بها المغرب في هذا الملف.
ولفت الانتباه إلى أن مسألة تقديم موعد انعقاد المجلس “ليس أمر ذا لالة تذكر”، مشددا على أن “الأمر يتعلق بالأجندة المرتبطة بالمجلس، وهي مسألة مسطرية ولا تحمل أي تأثير”.
وأشار البلعمشي، في تصريح لبلبريس، إلى “الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط كقوة داعمة، بل كمحرك أساسي يسعى لتسوية الملف بما ينسجم مع مواقفها المعلنة، خاصة وأنها أصبحت تعتمد مسارا جديدا ينضاف إلى مسار مجلس الامن بصفتها عضوا دائما وراعيا للمحادثات”. تاريخالمغرب
وخلص إلى أن “هذه التحركات والاجتماعات تصب في اتجاه واحد، وهو ترجمة القرار رقم 2797 الذي يقر بالحكم الذاتي كطريق وحيد للتسوية”، مشددا على أن “المبادرة المغربية لم تعد مجرد مقترح وطني، بل أصبحت مبادرة دولية تتبناها العديد من القوى عبر العالم”.