القطار الجهوي.. مشروع بـ500 مليار يثير مخاوف ساكنة مدينة سلا
تتصاعد مخاوف عدد من سكان مدينة سلا في ظل تقدم مشروع القطار الجهوي السريع (RER) الرابط بين الرباط وسلا والقنيطرة، حيث بدأت إشكالات نزع الملكية تفرض نفسها كأحد أبرز التحديات المواكبة لتنزيل هذا الورش السككي.أدلة المدن والأدلة المحلية
وتفيد معطيات كشفت عنها الساكنة لـ”اليومية نت ”، بأن حالة من الغموض لا تزال تطبع هذا الملف، وسط تزايد شكايات الأسر التي تقول إنها لم تتوصل بأي توضيحات رسمية بخصوص مصير ممتلكاتها.
ويعيش سكان أحياء تابريكت وبطانة والسلام على وقع ترقب مستمر، في ظل غياب لوائح واضحة للعقارات المعنية، وعدم صدور تواصل رسمي يحسم بشكل دقيق ما إذا كانت مساكنهم ستدخل ضمن نطاق نزع الملكية.
ويؤكد “متضررون محتملون” أن هذا الفراغ في المعطيات يزيد من حدة القلق، خاصة مع ارتباط المشروع ببنية تحتية كبرى قد تعيد رسم الخريطة الحضرية للمنطقة.

ويأتي هذا الوضع في وقت يشق فيه مشروع القطار الجهوي السريع طريقه كأحد أهم الأوراش المهيكلة للنقل الحضري وشبه الحضري، إذ يمتد على طول 54 كيلومترا، رابطا بين القنيطرة والصخيرات، مرورا بمحور الرباط-سلا.
ويرتقب أن يشمل الخط 12 محطة موزعة بين القنيطرة وسيدي الطيبي وسيدي بوقنادل وسيدي عبد الله وسلا-تابريكت وسلا المدينة ثم الرباط المدينة والرباط أكدال وحي الرياض وتمارة وعين عتيق وصولا إلى الصخيرات.أدلة المدن والأدلة المحلية
وتشير المعطيات التقنية إلى أن مدة الرحلة الكاملة ستناهز ساعة وعشر دقائق، مع وتيرة مرور تقدر بقطار كل 15 دقيقة، في خطوة تستهدف تخفيف الضغط عن المحاور الطرقية وتعزيز انسيابية التنقل بين مدن الجهة.
غير أن تقدم هذا المشروع، رغم أهميته الاستراتيجية، بات يطرح تحديات اجتماعية ملحة، في مقدمتها ضرورة ضمان وضوح الرؤية بخصوص مساطر نزع الملكية، وتأمين تواصل فعال مع الساكنة المعنية لتفادي توتر اجتماعي محتمل.
وفي أفق استضافة المغرب العديد من الأحداث الرياضية الكبرى التي يستعد المغرب لتنظيمها، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، أقدم المكتب الوطني للسكك الحديدية على تسخير إمكانيات كبيرة لتطوير مشاريع الشبكة الجهوية للقطار السريع. تتفرع هذه المشاريع إلى عدة خطوط ومحطات جديدة بتواتر مرتفع للرحلات، بهدف أساسي هو تحسين التنقل الحضري وبين المدن بشكل ملحوظ.
ويرصد المكتب الوطني للسكك الحديدية ميزانية ضخمة تقارب 5 ملايير درهم لهذا المشروع، الذي سينتشر في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، خاصة الدار البيضاء والرباط ومراكش، والتي ستستضيف العدد الأكبر من المباريات ضمن كأس العالم 2030. ففي الدار البيضاء، ستخدم شبكة القطار الجهوي السريع عدة مدن وأحياء كبرى، من بينها المحمدية، الزناتة، عين السبع، برنوصي، النواصر، مرس السلطان، الوازيس، سيدي معروف، بوسكورة ومطار محمد الخامس، كما سيتم ربط الملعب الجديد الحسن الثاني ببنسليمان بهذه الشبكة.منتجات مغربية
أما في الرباط، فتتكون الشبكة من خط واحد بطول 66 كيلومترا يربط بين القنيطرة والصخيرات، مرورا بسلا والرباط وتيمارة، بتواتر خدمة يومية كل 15 دقيقة. وفي مراكش، من المقرر بناء محطة جديدة بسيدي غانم، وسيخدم الخط الواحد ست محطات، منها الملعب الكبير لمراكش ومراكش كليز، بزمن رحلة يقدر بـ55 دقيقة.
ويؤكد خبراء أن مشروع الشبكة الجهوية للقطار السريع يعد لبنة جديدة وأساسية في صرح النقل الحضري وبين المدن. ومن المتوقع أن تدخل هذه الشبكة حيز التشغيل مع مطلع عام 2030، مما سيمنح وجهاً جديداً من الحداثة والتكنولوجيا للمغرب، مندمجة بذلك مع شبكة القطار فائق السرعة بين الدار البيضاء وطنجة والخط الجديد نحو مراكش.
وفي إطار دعم هذه الجهود، أعلنت مجموعة البنك الدولي، الاثنين 9 يونيو 2025، عن موافقتها على تمويل لفائدة المغرب بقيمة 350 مليون دولار، أي حوالي 3.5 ملايير درهم. هذا التمويل مخصص لتحسين التنقل واللوجستيك في جهة الدار البيضاء الكبرى، من خلال تعزيز خدمة النقل السككي للمسافرين، وتقوية قدرات المكتب الوطني للسكك الحديدية في التخطيط والتمديد.رياضة
ويشير البنك الدولي إلى أن المغرب يعيش تحضراً سريعاً، حيث يعيش 60% من سكانه في المدن، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 70% بحلول عام 2050. ولمواجهة تحديات الازدحام والتلوث وضعف التنقل في المناطق شبه الحضرية، يراهن المغرب على تطوير النقل السككي والنقل العام، لضمان ولوج المواقع الرئيسية في 45 دقيقة فقط، مما يضاعف الفرص أمام السكان والمقاولات، ويقلص الآثار البيئية.