أسفي تحتضن دورة تكوينية لتعزيز المشاركة السياسية للنساء في أفق بناء قيادات نسائية مؤثرة
آسفي – 25 أبريل 2026
احتضن أحد فنادق مدينة آسفي، يوم السبت 25 أبريل 2026، دورة تكوينية هامة لفائدة النساء المنخرطات في العمل السياسي والجمعوي بجهة مراكش–آسفي، وذلك في إطار برنامج وطني يهدف إلى تعزيز تمثيلية النساء وتأهيلهن لولوج مراكز القرار.
وافتتح اللقاء بكلمة مؤثرة استحضرت من خلالها المتدخلة فاجعة الفيضانات التي شهدتها المدينة مؤخراً، حيث ترحمت على أرواح الضحايا، معبرة عن تضامنها مع الأسر المتضررة، ومشيدة في الوقت ذاته بالمجهودات التي بذلتها السلطات المحلية ومختلف المتدخلين من مؤسسات وفعاليات مدنية للتخفيف من آثار هذه الكارثة.
وأكدت المتدخلة أن مدينة آسفي، رغم ما تعيشه من تحديات، تظل حاضرة بقوة في الذاكرة الوطنية باعتبارها مدينة ذات عمق تاريخي وحضاري، وقطب اقتصادي مهم، مشيدة بصمود ساكنتها وتمسكها بمطلب التنمية العادلة.
وشهدت الدورة حضورا وازنا لنساء منتخبات وفاعلات جمعويات وعضوات تعاونيات، إلى جانب شابات طموحات يمثلن مختلف أقاليم جهة مراكش–آسفي، من بينها مراكش، الصويرة، قلعة السراغنة، الرحامنة، شيشاوة، الحوز واليوسفية، في تعبير واضح عن دينامية نسائية متصاعدة داخل الجهة.
وفي هذا السياق، تم التنويه بالدعم الذي وفرته وزارة الداخلية في إطار صندوق دعم تمثيلية النساء، والذي مكن من تنظيم هذا البرنامج التكويني عبر مختلف جهات المملكة، بهدف تأهيل النساء وتقوية قدراتهن القيادية، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية ترابية مندمجة.
كما عرفت المناسبة حضور عدد من المسؤولين والمنتخبين، إلى جانب منسقي الحزب والفاعلين المحليين، الذين ساهموا في إنجاح هذه المحطة التكوينية، وسط إشادة واسعة بالتنسيق المحكم والتنظيم الجيد.
وعلى المستوى الفكري والسياسي، ركزت المداخلة على الأهمية الاستراتيجية للتكوين كمدخل أساسي لتمكين النساء، معتبرة أن التأهيل الحقيقي لا يمر عبر الشعارات، بل عبر بناء الكفاءات وتعزيز الوعي السياسي. وأبرزت أن الاستثمار في التكوين هو في جوهره استثمار في جودة الديمقراطية، لأنه يساهم في إعداد نخب قادرة على الفعل والتأثير.
كما طرحت المتدخلة تساؤلات جوهرية حول واقع التمثيلية النسائية، من قبيل مدى حضور النساء الفعلي في مراكز القرار، وحدود تأثيرهن داخل المؤسسات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين التمثيلية العددية والمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن المشاركة السياسية للمرأة لم تعد مجرد مطلب حقوقي، بل أصبحت معيارا أساسيا لقياس جودة الأنظمة الديمقراطية، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وتوقفت المداخلة كذلك عند مفهوم التنمية الترابية المندمجة، باعتباره خياراً استراتيجياً يقوم على العدالة المجالية والتكامل بين الجهات، مع إبراز الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به المرأة في إنجاح هذا النموذج التنموي.
كما شددت على ضرورة الانتقال من منطق “الكوطا” كحل مرحلي إلى تحقيق مساواة فعلية داخل الأحزاب والمؤسسات، داعية إلى تجديد النخب السياسية، وتعزيز حضور الكفاءات النسائية القادرة على كسب ثقة المواطنين.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أن تمكين النساء ليس رهيناً بالأرقام، بل بمدى قدرتهن على التأثير وصناعة القرار، مع التشديد على التزام الهيئات المنظمة بمواصلة جهود التأطير والتكوين، من أجل إعداد جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على المساهمة الفعلية في بناء مغرب أكثر عدلاً وإنصافاً.













