منعشون عقاريون “يستثمرون” في مرشحي البرلمان مقابل امتيازات مستقبلية

0

كشفت مصادر عليمة لجريدة “اليومية نت” عن معطيات مثيرة بخصوص دخول منعشين عقاريين نافذين على خط تمويل الحملات الانتخابية المرتقبة بجهة الدار البيضاء-سطات، في سياق استعداد عدد من المنتخبين الحاليين ومرشحين جدد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن عددا من الفاعلين في القطاع العقاري، خاصة أصحاب الشركات المتخصصة في البناء بضواحي مدينة الدار البيضاء، باشروا خلال الفترة الأخيرة عقد لقاءات رسمية في الشكل، وسرية في المضمون”، مع منتخبين ومسؤولين محليين، بهدف التوصل إلى تفاهمات غير معلنة تتعلق بتقديم دعم مالي مقابل امتيازات مستقبلية.

وأوضحت المعطيات المتوفرة أن هذه الاجتماعات لم تكن معزولة أو عفوية، بل جرت في فضاءات بعيدة عن الأنظار، من قبيل مقاه راقية، وفنادق مصنفة، ومنتجعات سياحية تعود ملكيتها في بعض الحالات لبرلمانيين أو مستثمرين عقاريين، ما يعكس، وفق المصادر، درجة عالية من التنسيق والتنظيم.

وأضافت المصادر أن هذه اللقاءات المكثفة ركزت على تحديد طبيعة الالتزامات المتبادلة بين الأطراف، سواء من حيث حجم التمويل، أو نوعية الدعم اللوجستي، أو حتى الأدوار التي سيضطلع بها كل طرف خلال الحملة الانتخابية وما بعدها.

ويبدو أن الهدف الرئيسي لهؤلاء المنعشين العقاريين لا يقتصر على التأثير في مخرجات الاستحقاقات الانتخابية، بل يتعداه إلى بناء شبكات نفوذ محلية قادرة على حماية مصالحهم الاقتصادية، وتسهيل مساطر إدارية معقدة، خصوصا داخل جماعات ترابية عُرفت خلال السنوات الأخيرة بتسجيل اختلالات وتجاوزات في مجال التعمير.

وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن بعض هؤلاء الفاعلين يسعون إلى كسب ود منتخبين نافذين عبر تقديم دعم مالي غير مباشر، مقابل الحصول لاحقاً على تسهيلات تتعلق برخص البناء، أو التغاضي عن مخالفات تعميرية، أو تسريع وتيرة معالجة الملفات الإدارية العالقة.

كما كشفت المعطيات نفسها عن وجود علاقات متشابكة ومعقدة يتم نسجها بين منتخبين بارزين ومنعشين عقاريين، بعضهم تحوم حولهم شبهات تتعلق بتجاوزات قانونية، إضافة إلى ما يُعرف بـ”بارونات الوداديات السكنية”، الذين يلعبون أدوارا محورية في هذا النسق غير الرسمي من المصالح المتبادلة.

وتفيد المصادر بأن هذه العلاقات لا تتشكل بشكل فجائي، بل يتم الإعداد لها بشكل مسبق، حيث تُعتبر الحملات الانتخابية محطة مناسبة لإعادة ترتيب التحالفات وبناء شراكات جديدة قائمة على تبادل المصالح.

وسبق لتقارير صادرة عن المفتشية العامة لوزارة الداخلية أن رصدت، بشكل غير مباشر، مؤشرات على وجود علاقات مريبة بين شركات عقارية نافذة ورؤساء جماعات ترابية ونوابهم، حيث استفاد بعض هؤلاء من امتيازات “غير القانونية”، شملت رخص بناء وشهادات مطابقة فردية، فضلا عن إعفاءات ضريبية منحت بشكل أحادي دون احترام المساطر المعمول بها.

وتضمنت تلك التقارير معطيات حول تنامي نفوذ بعض المنعشين العقاريين، بتواطؤ مع مسؤولين ترابيين، من ضمنهم باشاوات وقواد ورؤساء دوائر، حيث تم تسجيل حالات تساهل في تطبيق القانون، وتبييض محاضر معاينات، وعدم تحرير مخالفات رغم ثبوت خروقات تعميرية جسيمة.

وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن هذه الممارسات ساهمت في تفاقم مظاهر الفساد في قطاع التعمير، وأثرت بشكل مباشر على التوازنات المالية لعدد من الجماعات الترابية، التي وجدت نفسها أمام عجز مالي نتيجة سوء التدبير أو التواطؤ في عدم استخلاص مستحقات جبائية.

ولم تقف تداعيات هذه التجاوزات عند هذا الحد، بل امتدت إلى حد عزل رؤساء جماعات ترابية وفتح تحقيقات إدارية وقضائية، بعد ثبوت تورطهم في تقديم تسهيلات مشبوهة لفائدة منعشين عقاريين، مقابل منافع شخصية أو سياسية.

وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تكشف عن مزيد من هذه الشبكات المعقدة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، ما يستدعي، بحسب متتبعين، تشديد آليات المراقبة وتعزيز الشفافية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية.