نقابة التعليم العالي تطالب بتعديل قانون المحاماة
في خطوة تروم تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، دعت النقابة الوطنية للتعليم العالي إلى مراجعة عدد من المقتضيات الواردة في مشروع القانون الجديد، بما يسمح بإعادة النظر في العلاقة بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة، وفتح المجال أمام الجمع بينهما.
وأكدت النقابة، في مذكرة ترافعية، على ضرورة تعديل المادتين 13 و14 من المشروع، بما يضمن للأساتذة الباحثين في القانون إمكانية ولوج مهنة المحاماة دون الاضطرار إلى مغادرة مهامهم الجامعية، معتبرة أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز جودة التكوين القانوني ويقوي الاجتهاد القضائي.
واقترحت الهيئة ذاتها تمكين أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، الذين راكموا تجربة لا تقل عن ثماني سنوات بعد الترسيم، من الاستفادة من إعفاءات تتعلق بشهادة الكفاءة وفترة التمرين، مع الاكتفاء بسنة تدريب داخل مكتب محاماة تحت إشراف النقيب، إلى جانب تمكين الأساتذة المحالين على التقاعد من نفس الامتياز، باستثناء الحالات المرتبطة بعقوبات تأديبية.
كما شددت النقابة على ضرورة حذف شرط الاستقالة من الوظيفة الجامعية كمدخل لممارسة المحاماة، وإلغاء سقف السن المحدد في 55 سنة، معتبرة أن هذه القيود تحد من انفتاح المهنة على الكفاءات الأكاديمية.
وبخصوص المادة 14، دعت النقابة إلى توسيع الاستثناء من حالة التنافي ليشمل التدريس بشكل عام داخل الكليات والمعاهد، بدل حصره في صيغة “عرضية”، بما يتيح ممارسة فعلية ومتوازنة بين المجالين.
وسجلت المذكرة أن الفصل القائم بين المهنتين منذ عقود أفرز اختلالات بنيوية، من بينها بقاء التكوين القانوني حبيس الجانب النظري، وضعف ارتباط البحث العلمي بالإشكالات الواقعية التي تواجه القضاء والإدارة والمقاولة، وهو ما أثر سلباً على مساهمة الجامعة في التنمية الاقتصادية.
في المقابل، اعتبرت النقابة أن المحامي بدوره ظل محصوراً في الجوانب الإجرائية للنزاعات، دون الاستفادة الكافية من التراكم الأكاديمي والمعرفي الذي يوفره الوسط الجامعي، ما يحد من تطور الممارسة المهنية.
ودعت النقابة إلى إقرار مقاربة منفتحة تستلهم من التجارب المقارنة، التي تتيح الجمع بين التدريس والمحاماة، بما يحقق التكامل بين التكوين النظري والتطبيق العملي، ويساهم في الرفع من جودة التكوين وتأهيل الطلبة، فضلاً عن تعزيز ضمانات حق الدفاع والارتقاء بمستوى العدالة.