تحالف حقوقي صحراوي: استهداف السمارة إرهاب مدروس وجريمة حرب
أصدر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بيانا بأقصى درجات الجدية والقلق إثر تعرض مدينة السمارة لسلسلة من الهجمات الإرهابية التي نفذتها عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو عبر إطلاق مقذوفات من شرق الجدار الأمني استهدفت مناطق آهلة بالسكان وسط المدينة. وأكد التحالف أن هذه الأعمال هي استراتيجية إرهابية مدروسة تهدف إلى تعويض الأفول الدبلوماسي عبر استهداف الأبرياء، مما يستوجب انتقالا فوريا من مربع القلق الدولي إلى مربع المساءلة المؤسساتية.
إن استهداف مدينة السمارة يمثل انتهاكا صارخا للمعايير الجوهرية للنظام القانوني الدولي، وتحديدا مبدأ التمييز الذي يلزم أطراف النزاع بالتمييز الدائم بين المدنيين والمقاتلين. وبما أن السمارة مركز مدني يخلو من أي منشآت عسكرية، فإن إطلاق المقذوفات يجعل من جبهة البوليساريو مرتكبة لجريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف. كما أن طبيعة الأسلحة المستخدمة تبرهن على استهتار صارخ بحياة الإنسان يخرج الفعل من دائرة المناورة السياسية ليدخله ضمن التصنيف القانوني للإرهاب.
ويسجل التحالف أن هذا التصاعد في العنف هو إقرار بيأس استراتيجي نهائي، حيث يرتبط توقيت القصف بالزخم الدبلوماسي القوي للمملكة المغربية، وما حققته من إجماع دولي لدعم مبادرة الحكم الذاتي وصدور القرار الأممي رقم 2797. وفي هذا السياق، ذكر البيان المجتمع الدولي بأن هذه الأعمال تخطط وتمول وتنطلق من أراضي الجمهورية الجزائرية، وهو ما يرتب مسؤولية قانونية مباشرة على الدولة المضيفة، معتبرا أن استمرار الجزائر في تسليح الجبهة بتكنولوجيا المسيرات والذخائر إيرانية الصنع يجعلها شريكا مباشرا في التصعيد.
وحذر التحالف من أن لهذا القصف تداعيات قاتلة على روح وقف إطلاق النار، فهو يسعى لتهديد المبادرة الأطلسية التي تجعل من الصحراء المغربية بوابة لتمكين دول الساحل، مما يعني أن البوليساريو تهاجم المستقبل الاقتصادي للقارة الأفريقية برمتها. وطالب التحالف مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والأفريقي بالتحرك الفوري لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، وإنشاء لجنة تحقيق أممية مستقلة لتتبع سلسلة حيازة الذخائر المستخدمة.
واختتم التحالف بيانه بالتأكيد على أن مستقبل الصحراء يكتب اليوم في جامعات العيون وموانئ الداخلة وأسواق السمارة، وليس في خنادق حركة انفصالية تتلاشى. كما طالب المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا بتحديد الطرف المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار علنا، وربط كافة المساعدات الإنسانية لمخيمات تندوف بإجراء إحصاء فوري وشامل لضمان عدم تحويل الموارد الدولية لتمويل الإرهاب ضد المدنيين.