أزمة قانون المحاماة.. تمسك النقباء بـ”امتيازات” يضع المهنة على صفيح ساخن
تشهد الساحة القانونية بالمغرب حالة غليان، بعدما لوحت جمعية هيئات المحامين بالتصعيد، عبر اعتزام نقباء الهيئات السبعة عشر تقديم استقالتهم خلال جموع عامة استثنائية، احتجاجا على التعديلات الأخيرة التي أدخلتها لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وبينما أكدت جمعية المحامين أن خطوته تأتي من أجل الدفاع عن المهنة واستقلاليتها، وعن مؤسسة النقيب، يرى مراقبون ومتتبعون للشأن المهني أن انتفاضة النقباء الحالية وتهديداتهم بالتصعيد تنطلق بالأساس من خلفيات ذاتية تهدف إلى حماية “مصالحهم الفئوية” وامتيازاتهم التاريخية التي أسقطها التعديل البرلماني، بعدما تطلعوا إلى فرض تشريعات “على المقاس” تخدم نفوذهم داخل الهيئات.
وجاء هذا الاحتقان عقب انقلاب وزير العدل عبد اللطيف وهبي على تفاهمات سابقة كان قد أبرمها النقباء مع رئيس الحكومة، والتي تضمنت مطالبا تكرس مكانة فئة النقباء وتمنحهم امتيازات، قبل أن يعيد وزير العدل الجدل من خلال دفاعه عن تعديلات جوهرية أمام لجنة العدل والتشريع، وهو ما فجر غضب “أصحاب البدلات السوداء”.
وبينما جرى التوافق مع رئيس الحكومة على السماح للنقباء السابقين بالتمثيلية التلقائية والدائمة داخل مجالس الهيئات، جاءت التعديلات الصادرة عن لجنة العدل بصيغة مخالفة، حيث تم حذف امتيازات انتخابية لفائدة النقباء السابقين فيما يخص انتخاب أعضاء مجلس الهيئة، إذ تم تضمينهم ضمن فئة المسجلين لمدة تفوق 20 سنة، وذلك وفق ما تنص عليه المادة 123 من مشروع القانون كما عدلته اللجنة.
كما تفجر غضب جمعية المحامين إثر التعديل الذي تضمنته المادة 123 من مشروع القانون، حيث تم حذف مقتضى سابق كان ينص على أن يتضمن مجلس الهيئة عضوية نقيب سابق إذا كان عدد أعضائه يقل عن 500 عضو، ونقيبين سابقين إذا كان عدد أعضاء الهيئة يساوي أو يفوق 500 عضو، ينتخبون من طرف الجمعية العامة.
كما تم حذف النقباء السابقين من في عدد من المقتضيات ضمن المادتين 124 و125، إلى جانب حصر المادة 129 مدة انتخاب النقيب في ثلاث سنوات قابلى للتجديد مرة واحدة، مع حذف الامتياز الذي منحته الصيغة السابقة للنقباء السابقين.
من جهة أخرى، وفي الوقت الذي سعى فيه النقباء إلى تسقيف سن الولوج في حدود 40 سنة وضبط الكثافة العددية للمهنة وفق ما يخدم حسابات الهيئات، وهو ما نصت عليه جزئياً المادة 5 بتحديد السن بين 21 و40 سنة، وافق وزير العدل عبد اللطيف وهبي على تعديل السن ليصبح 45 سنة.
إلى جانب ذلك، اصطدمت رغبة المحامين والنقباء في فرض “حالة التنافي” المطلقة لتضييق الخناق على ولوج الكفاءات الجامعية، بدفاع وزير العدل عن توسيع قاعدة الإشراك؛ حيث جاءت المادة 13 لتمنح حق الإعفاء من شهادة الكفاءة ومن التمرين (مع قضاء سنة تمرين واحدة فقط) لأساتذة التعليم العالي في مادة القانون الذين زاولوا التدريس لمدة 8 سنوات، ولم يقتصر الإعفاء على كليات الحقوق بل امتد ليشمل “معاهد التعليم العالي بالمغرب”.
من بين الامتيازات الحمائية التي انتفض النقباء للدفاع عنها، ما يتعلق بمسطرة الشكايات ضد المحامين؛ إذ كان التوجه السابق يمنح النقيب صلاحية حفظ الملفات وإغلاق الشكايات دون أن يكون للمتقاضي المتضرر الحق في الطعن بقرار الحفظ. إلا أن وهبي تراجع عن هذا المقتضى تماشياً مع ضمانات المحاكمة العادلة، مسبباً تراجعاً عن الصلاحيات المطلقة الممنوحة لمؤسسة النقيب، ومفسحاً المجال أمام المتقاضين للطعن قضائياً في قرارات الحفظ.
ويشار إلى أن فئات واسعة ضمن قواعد المحامين انتقدت طريقة تدبير الجمعية للملف، حيث ساد تذمر عارم بسبب تعمد جمعية الهيئات عدم إطلاعهم على تفاصيل ومطبخ الاتفاقات “السرية” مع رئيس الحكومة، قبل أن يتم اللجوء إلى خيارات تصعيد غير مدروسة، خاصة حينما تم المس بامتيازات النقباء السابقين.