ملفات حارقة تنتظر حكومة المنصوري لتفي بتعهداتها
تدخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، على خط مواجهة ملفات ثقيلة لا تحتمل التأجيل، إذ يتقاطع في أجندتها الاقتصادي مع الاجتماعي مع الاستراتيجي، في وقت لا تملك فيه ترف خيارات أخرى.
فالحكومة الجديدة، وهي الأولى بقيادة امرأة في تاريخ المغرب، تجد نفسها أمام اختبارات عملية سريعة تتطلب قرارات جريئة أكثر مما تتطلب خطابات.
وعلى رأس الملفات الحارقة، تأتي القدرة الشرائية للمواطنين التي تحولت إلى قضية ساخنة تمس يوميات الأسر المغربية. فمع ارتفاع نفقات المعيشة، يجد الوزراء الجدد أنفسهم مطالبين بترجمة الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة، من بينها رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم وإلغاء الضريبة على الدخل، وهي تعهدات قطعها حزب الأصالة والمعاصرة خلال حملته الانتخابية، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عنها، بل في تمويلها وضمان استدامتها وسط ضغوط مالية متصاعدة.
الملف الثاني لا يقل حرجا، والمتمثل في التشغيل، وخاصة بين الشباب. فقد تعهد حزب المنصوري بإحداث مليون فرصة عمل صافية خلال الولاية الحكومية، وهو رقم يبدو طموحا في ظل مؤشرات بطالة مرتفعة وتباطؤ اقتصادي نسبي.
ويرى متتبعون أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيكون المعيار الأساسي لقياس مصداقيتها، خاصة أن الوعود الانتخابية بخلق فرص العمل ظلت حاضرة في خطابات سابقة دون أن تتحقق بالوتيرة المطلوبة.
ويطرح على طاولة حكومة المنصوري ملف ثالث يتعلق بالاستحقاق الكروي العالمي كأس العالم 2030، فالمغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يستعد لاحتضان حدث يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تجاوزت وحدها 90 مليار درهم في سنة 2025. ويشمل ذلك تأهيل الملاعب في ست مدن، وتوسعة المطارات، وتطوير شبكة القطار فائق السرعة، وهي أوراش لا تحتمل التأخير إذا أرادت المملكة الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم.
الملف الرابع لا يقل إلحاحا، فهو متعلق بقانون المالية لسنة 2027، فالمادة 48 من القانون التنظيمي للقانون المالي تحدد سقف 20 أكتوبر موعدا أقصى لإيداع مشروع القانون المالي في مجلس النواب، وهذا يعني أن الحكومة الجديدة، التي لم يعلن بعد عن تشكيلتها الكاملة، أمامها أيام معدودة لإعداد مشروع مالي يعكس أولوياتها، وهو ما يشكل اختبارا عمليا فوريا لقدرتها على التدبير.
أما الملف الخامس فيتصل بالدولة الاجتماعية، التي راكمت أوراشها تعقيدا. فتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بلغ 88 في المائة من السكان، لكن ملف التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل لا يزالان معلقين. كما أن قطاعي الصحة والتعليم، اللذين استهلكا 140 مليار درهم في قانون مالية 2026، يحتاجان إلى إصلاحات نوعية لا تقف عند حدود ضخ الأموال، بل تمتد إلى الحكامة والنتائج.
ولا يمكن الحديث عن الملفات الحارقة دون التوقف عند ملف المحروقات الذي أرق المغاربة. فقد شهدت أسعار الغازوال والبنزين سلسلة من الزيادات المتتالية منذ منتصف يوليوز الماضي بلغ مجموعها نحو 3.54 درهم للتر، ليتجاوز سعر اللتر حاجز 16 درهما مطلع أكتوبر الجاري .
وفي هذا السياق، كانت المنصوري قد أعلنت قبل توليها رئاسة الحكومة عن تصور حزبي يقوم على تحرير استيراد المحروقات وضبط هوامش الأرباح، مؤكدة أن “المطلوب هو ممارسة ضغط أكبر لضبط هوامش الربح” . غير أن تصريحها اللاحق بأن أرباح شركات المحروقات “لا تتجاوز 10 سنتيمات في اللتر” أثار جدلا واسعا، إذ يتعارض مع معطيات مجلس المنافسة التي تشير إلى هوامش ربح خام بلغت 1.48 درهم للغازوال و2.10 درهم للبنزين في الربع الثالث من 2025 .
ويبقى السؤال المطروح هو هل ستفي حكومة المنصوري بوعد ضبط هوامش الربح وتسقيفها لوقف الارتفاع القياسي للأسعار، أم أن الأمر سيبقى في حدود التصريحات دون ترجمة عملية على أرض الواقع؟
ويرى مراقبون أن حكومة المنصوري لا تواجه ملفا واحدا حارقا، بل عدة ملفات متشابكة تتطلب تنسيقا دقيقا بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والقطاعية، إذ يبقى والرهان الأكبر ليس في الإعلان عن الإصلاحات، بل في قيادتها إلى نتائج يشعر بها المواطن، في وقت تبدو فيه هامش المناورة المالية محدودا والانتظارات الشعبية مرتفعة.