أحزاب بـ”فجيج” تسابق الزمن لحسم مرشحيها قبل تشريعيات شتنبر
في أفق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تتواصل التحضيرات السياسية على مستوى الدائرة الانتخابية لإقليم فجيج بوتيرة متسارعة، حيث بدأت ملامح الخريطة الحزبية في التبلور تدريجيا، وسط تنافس بين عدد من الأحزاب السياسية التي تسعى إلى الظفر بالمقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة للإقليم.
وتشهد الساحة السياسية المحلية حركية تنظيمية متزايدة، تواكبها مشاورات داخلية داخل مختلف التشكيلات الحزبية، من أجل الحسم في لوائح الترشيح وتحديد الأسماء التي ستمثلها في هذا الاستحقاق الانتخابي، في وقت تتباين فيه رهانات الأحزاب بين الحفاظ على مواقعها السابقة أو تحسين نتائجها الانتخابية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة على الشأن السياسي المحلي في حديثها ل”العمق”، أن حزب الأصالة والمعاصرة يتجه نحو إعادة تزكية النائب البرلماني الحالي حميد الشاية لقيادة لائحته الانتخابية بالإقليم، دون صدور تأكيد رسمي من هياكل الحزب المحلية أو الوطنية إلى حدود الساعة، في ظل استمرار نقاش داخلي حول اختيارات المرحلة المقبلة.
ومن جهته، لم يحسم حزب التجمع الوطني للأحرار بعد في هوية مرشحه الرسمي، حيث تشير معطيات تتوفر عليها “العمق” إلى وجود تنافس داخلي بين النائب البرلماني محمد جمال الدين وإبراهيم أعسير، في انتظار قرار القيادة الحزبية، وذلك في سياق استعدادات الحزب لتعزيز موقعه الانتخابي بالإقليم بعد نتائج استحقاقات 2021.
أما حزب الاستقلال، فيتجه وفق مصادر حزبية، إلى تجديد الثقة في النائب البرلماني قادة الكبير، من أجل خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، في إطار سعيه للحفاظ على تموقعه داخل الدائرة الانتخابية، في ظل استمرار التنافس بين مختلف الفاعلين السياسيين بالإقليم.
وفي المقابل، يستعد حزب العدالة والتنمية للعودة إلى المنافسة من خلال تزكية محمد بحوص، في إطار إعادة هيكلة تنظيمه المحلي، بعد تراجع حضوره خلال الاستحقاقات السابقة، حيث يراهن الحزب على استعادة جزء من قاعدته الانتخابية داخل الإقليم.
كما أفادت مصادر متطابقة ل”العمق”، أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعتزم الدفع بلحسن أولخشيش لتمثيله في هذه الانتخابات، في إطار سعيه إلى تعزيز حضوره المحلي وتوسيع قاعدته الانتخابية.
وفي الاتجاه ذاته، يتجه حزب التقدم والاشتراكية إلى تزكية رئيس الجماعة الترابية بوشاون، حسن أوحليس، في خطوة تعكس توجها نحو الاستعانة بأسماء ذات تجربة في التدبير المحلي، بهدف تعزيز حظوظه في المنافسة الانتخابية.
أما حزب الاتحاد الدستوري، فمن المرتقب أن يخوض هذه الاستحقاقات من خلال ترشيح قادة جبوري، في حين تتجه فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى تقديم مرشح شاب ينتمي إلى فئة مغاربة العالم، في إطار توجهها نحو تجديد النخب وإضفاء نفس شبابي على تمثيليتها الانتخابية.
ومن جهته، يتجه حزب الحركة الشعبية إلى ترشيح عبد القادر كاكا، الذي يحظى بدعم سياسي محلي مرتبط بعضو جهة الشرق علي كاكا، بعد مغادرته لحزب الأصالة والمعاصرة والتحاقه بحزب “السنبلة”.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي محلي يتسم بتعدد الفاعلين وتباين الاستراتيجيات، حيث تعمل مختلف الأحزاب على إعادة تموقعها داخل الخريطة الانتخابية لدائرة فجيج، التي ظلت لسنوات مجالا لتنافس سياسي بين عدد من التشكيلات الوطنية.
وكانت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021 قد أسفرت عن فوز ثلاثة مرشحين يمثلون أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، ويتعلق الأمر بمحمد جمال الدين وعبد الحميد الشاية وقادة الكبير، وهو ما يعكس استمرار حضور هذه الأحزاب في المشهد الانتخابي المحلي.
ويرتقب أن تعرف انتخابات 23 شتنبر المقبل تنافساً محتدماً بين نفس التشكيلات السياسية، مع دخول أسماء جديدة إلى السباق، في ظل تحركات تنظيمية متواصلة قد تساهم في إعادة رسم بعض ملامح التوازنات السياسية داخل الإقليم، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج صناديق الاقتراع.