أعطاب الرقمنة.. خلل في منصة آجال الأداء يتسبب في غرامات “ظالمة” ضد مقاولات
في تجلٍ آخر للتحديات الكبيرة التي يواجهها المغرب في مسار الرقمنة، واجهت العديد من المقاولات المغربية، خلال اليوم الأخير للإدلاء بالتصريحات المتعلقة بآجال الأداء، مشاكل كبيرة نتيجة عطب أصاب المنصة الرقمية المخصصة لذلك، ما أدى إلى ارتباك شمل كافة المعنيين بالعملية، وعلى الأرجح لغرامات “ظالمة” في حق المقاولات.
وفي التفاصيل؛ شهد اليوم الأخير لإيداع التصريحات المتعلقة بآجال الأداء، الخاصة بالربع الأول من سنة 2026، خللا تقنيا في المنصة الرقمية المخصصة لذلك، والتابعة للمديرية العامة للضرائب، استمر طيلة ساعات ذلك اليوم، وجاء مصحوبا ببطء كبير في استجابة المنصة، وفق ما أوضحه مهنيون لجريدة “مدار21”.
ووفقا للمصدر ذاته، لم يكن النظام، طيلة اليوم الأخير قبل انصرام الأجل، يسمح لا بحذف التصريحات الموجودة في شكل مسودات، ولا باستبدالها عبر إيداع ملف XML جديد.
وتسببت هذه الحالة في ارتباك وضغط كبير على المحاسبين، الذين كانوا يعملون على الإدلاء بالتصريحات في الآجال القانونية لفائدة زبنائهم من المقاولات، وتفادي الغرامات المرتبطة بتأخر التصريحات، كما أدى بالكثير منهم إلى الإخلاف بالموعد المحدد وبالتالي التعرض تلقائياً لغرامة التأخير.
الأمر ذاته أكده مصممون لحل “OMAG”، الذي تعتمده منصة آجال الأداء، مؤكدين أن خطوطهم الهاتفية عرفت ضغطا كبيرا في ذلك اليوم، بحيث توالت الاتصالات من الزبناء للإبلاغ عن الأعطاب، مُعتقدين أن المشكل ناتج عن خلل في ملف التصريح، في وقت شدد المبرمجون على أن ملفات XML كانت سليمة، بينما كان المشكل في المنصة نفسها.
يأتي ذلك بعدما أطلق المغرب مساراً إصلاحياً لمعالجة إشكالية آجال الأداء بين المقاولات، عبر القانون رقم 69.21 الذي يرمي إلى ضبط التدفقات المالية في المعاملات التجارية وحماية المقاولات الصغرى والمتوسطة من الإفلاس الناجم عن تراكم المستحقات غير المدفوعة.
واعتمدت الحكومة في تطبيق هذا القانون مقاربة تدريجية؛ إذ شملت المرحلة الأولى منذ يوليوز 2023 الشركات الكبرى التي يتجاوز رقم معاملاتها 50 مليون درهم، قبل أن تُوسَّع في 2024 لتطال الشركات المتوسطة.
وجات شهر يناير 2025 ليكرس المرحلة الثالثة والأخيرة من التطبيق، حين انضمت الشركات الصغيرة جداً إلى منظومة القانون، مما جعل التغطية شاملة لجميع الفاعلين الاقتصاديين.
ويُحدد القانون آجالاً صريحة: 60 يوماً في غياب اتفاق مسبق بين الطرفين، و120 يوماً عند الاتفاق على مدة محددة، و180 يوماً لبعض القطاعات الخاصة وفق مرسوم تنظيمي. وتبدأ هذه الآجال من تاريخ إصدار الفاتورة التي يجب إعدادها قبل نهاية شهر التسليم.
أما على صعيد العقوبات، فتترتب على التأخير غرامات مالية محتسَبة وفق السعر المرجعي لبنك المغرب، غير أن تحديات التطبيق الفعلي تبقى قائمة، لا سيما في ظل ضعف البنية المحاسبية لدى عدد من المقاولات الصغيرة، وهو ما يجعل الرهان على مسار الإصلاح هذا مشروطاً بتواز فعلي بين الإلزام القانوني ومرافقة المقاولات في التكيف مع المتطلبات الجديدة.