“إسكوبار الصحراء”.. دفاع الناصيري يكشف كواليس جديدة عن “سيارة المرسيدس” وشهادة لطيفة رأفت

0

قدم المحامي أشرف الجدوي مرافعة مطولة دفاعا عن سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، في ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “إسكوبار الصحراء”.

PUBLICITÉ

وسعت المرافعة إلى تقويض مرتكزات الاتهام، عبر تفكيك التهم المنسوبة لموكله، وعلى رأسها جريمة تزوير محرر رسمي، والنصب، واستغلال النفوذ، وإخفاء أشياء متحصلة من جنحة، فضلا عن مزاعم تتعلق بصرف العملات.

واستهل الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن جريمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع “غير ثابتة” في الملف، خاصة فيما يتعلق بسعيد الناصيري.

واعتبر أن ما ذهبت إليه النيابة العامة وقاضي التحقيق لا ينسجم مع التصور القانوني المغربي لهذه الجريمة، مشددا على أن الاصطناع كصورة من صور التزوير يندرج ضمن التزوير المادي، وليس المعنوي.

واستند الدفاع إلى اجتهادات قضائية مقارنة، مشيرا إلى أن محكمة النقض المصرية والفرنسية اعتبرتا أن هذا النوع من التزوير لا يمكن أن يكون إلا ماديا، وهو التوجه ذاته الذي كرّسته محكمة النقض المغربية وفق مقتضيات الفصلين 353 و354 من القانون الجنائي.

وبناء على ذلك، شدد المحامي على أن عبء إثبات التزوير المادي يقع على عاتق المدعي، عبر وسائل إثبات ملموسة كخبرة تقنية أو معاينة حسية، وهو ما اعتبره “غائبا تماما” في الملف.

وفي معرض تفنيده للوقائع، أبرز الدفاع أن جميع الشهادات المقدمة أمام المحكمة لم تثبت وقوع التزوير، بما في ذلك شهادة الفنانة لطيفة رأفت.

وأشار الدفاع إلى أن بعض الأسماء الواردة في الملف، مثل نبيل الضيفي والحاج ابن إبراهيم الملقب بـ“المالي”، كانت تربطها ظروف خاصة، من بينها التواجد المشترك داخل المؤسسة السجنية، ما يطرح علامات استفهام حول مصداقية بعض التصريحات.

وانتقد الدفاع اعتماد الفرقة الوطنية على تحويلات مالية بين المتهم وشخص يدعى لمير بلقاسم، معتبرا أن الملف يخلو من أي وثيقة تثبت أن تلك المبالغ لا تمثل الثمن الحقيقي لمعاملات مشروعة.

وتطرق الدفاع إلى ملف المعاملات العقارية، حيث أشار إلى وجود شهود لم تستمع إليهم المحكمة، يؤكدون أن شركة “بيبانكم” كانت تقوم بأشغال تركيب أبواب بإحدى الفيلات سنة 2019، وهي شهادات موثقة، حسب قوله.

وأشار أيضا إلى تناقضات في تصريحات المشتكي بشأن عدد الشقق المباعة وقيمتها، مؤكدا أن الوثائق الرسمية تثبت معطيات مغايرة لما تم الترويج له.

وفي السياق ذاته، تساءل الدفاع عن غياب الحديث عن فيلا يفترض وجودها داخل “المجمع الإسباني”، معتبرًا أن الملف يشوبه “خلط كبير بين الوقائع والادعاءات غير المؤكدة”.

أما بخصوص سيارة من نوع “مرسيدس S350”، فقدم الدفاع رواية مغايرة لما جاء في أقوال المشتكي، إذ أكد مالك السيارة، عبد اللطيف، أنه لا يعرف الشخص الملقب بـ“المالي”، وأنه باع السيارة للناصيري سنة 2014، مشيرا إلى وجود خلاف مالي فقط، دون أي علاقة بوقائع النصب المزعومة.

وعن تهمة استغلال النفوذ، استعرض الدفاع مقتضيات الفصل 250 من القانون الجنائي، موضحا أن هذه الجريمة تقوم على عناصر محددة، من بينها طلب أو قبول منفعة مقابل التدخل للحصول على امتياز أو وظيفة أو وسام.

واعتبر أن هذه العناصر “غير متوفرة” في الملف، خاصة في ظل غياب دليل ملموس على وعود أو تدخلات فعلية من طرف الناصيري.

وفي ما يتعلق بتزوير الشيكات، أكد الدفاع أن الاتهام قائم فقط على “السماع”، دون تقديم أي شيك أو دليل مادي يثبت التزوير. كما رفض تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، متسائلا عن طبيعة الجنحة الأصلية، ومبرزا أن السيارة المعنية كانت موضوعة في الشارع العام، بل وتم التنبيه إلى كونها موضوع بحث، وهو ما “ينفي نية الإخفاء”.

أما بخصوص صرف العملات، فقد شدد الدفاع على غياب أي دليل يثبت توصل الناصيري بعملة أجنبية، مستندا إلى تناقض شهادات الأطراف، بما في ذلك نفي بعض الشهود حدوث اللقاءات التي يُفترض أنها شهدت تسليم الأموال.

وفي ختام مرافعته، اعتبر الدفاع أن الملف قائم على “ادعاءات غير مدعومة بأدلة”، وأن عبارات من قبيل “أفادت الأبحاث والتحريات” لا يمكن أن تشكل أساسا للإدانة في غياب وسائل إثبات قوية.

ووجه نداء إلى هيئة المحكمة لرفع ما وصفه بـ“المظالم” التي طالت سعيد الناصيري، مؤكدا أن الأصل هو البراءة.