الأغلبية تدافع عن حصيلة الحكومة أمام تقرير الحسابات
في أجواء سياسية طبعها النقاش حول حصيلة الحكومة ومدى نجاعة الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، تحولت جلسة مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بمجلس النواب إلى منصة لتبادل الرسائل السياسية بين مكونات الأغلبية والمعارضة. وبينما اعتبرت فرق الأغلبية أن خلاصات التقرير تعكس تقدما في تنزيل عدد من الإصلاحات الاستراتيجية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية والإصلاح الجبائي والأمن المائي، شدد المتدخلون على ضرورة استثمار ملاحظات المجلس لتحسين الحكامة وتسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بالدولة الاجتماعية والتنمية المجالية.تحليلات سياسية
سلمى بنعزيز: تقرير المجلس أكد نجاح ورش الحماية الاجتماعية
اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب أن ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرات سلبية أو اختلالات فقط، بل كآلية لتقييم السياسات العمومية وقياس نجاعتها على أرض الواقع، مؤكدا أن المعطيات الرقمية التي يقدمها المجلس تشكل مرجعا أساسيا لرصد المنجز الحكومي.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة سلمى بنعزيز، خلال جلسة عمومية خُصصت لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المؤسسة برسم 2024-2025، أن التقرير حمل إشارات إيجابية بخصوص ورش الحماية الاجتماعية، معتبرة أن الحكومة تمكنت من تنزيل المشروع الملكي وفق الأهداف المرسومة له.
وأوضحت بنعزيز أن انتقال ملايين المغاربة من نظام “راميد” إلى التغطية الصحية الإجبارية في ظرف زمني وجيز يعكس نجاحا تدبيريا واضحا، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بإجراء تقني، بل بتحول في فلسفة التدبير الاجتماعي من منطق المساعدة إلى منطق الحق.
وأضافت أن اعتماد السجل الاجتماعي الموحد مكّن من القطع مع الدعم العشوائي وإرساء منظومة أكثر دقة في استهداف المستفيدين، معتبرة أن ذلك يؤسس لعدالة اجتماعية مبنية على المعطيات الدقيقة بدل التقديرات.
كما شددت النائبة البرلمانية على ضرورة استثمار ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات لتحسين الأداء الحكومي، خاصة في ما يتعلق بالاستدامة المالية وتسريع الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية، مؤكدة أن نجاح السياسات الاجتماعية يظل رهينا بتبسيط المساطر الإدارية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
عبد الكريم الزمزامي: الإصلاح الجبائي عزز الثقة والعدالة الضريبية
من جهته، قال النائب عبد الكريم الزمزامي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إن الإصلاح الجبائي الذي تبنته الحكومة يندرج ضمن رؤية شاملة تروم توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب الجبائي وترسيخ مبادئ الشفافية والإنصاف.
وأوضح الزمزامي أن هذا الإصلاح لم يكن مجرد تعديل تقني معزول، بل جاء في إطار إرادة سياسية واضحة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الموارد المالية للدولة، بما يسمح بمواصلة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والترابية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الحكومة اشتغلت خلال السنوات الأخيرة في سياقات وطنية ودولية معقدة، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، الإنصاف في تقييم حصيلتها.
محمد ودمين: تقليص الفوارق المجالية يمر عبر تنمية منصفة
بدوره، أكد محمد ودمين، عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة، أن تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية يظل شرطا أساسيا لتحقيق تنمية متوازنة، مشيرا إلى استمرار التفاوت بين العالمين القروي والحضري في البنيات التحتية والخدمات وفرص الشغل.
ودعا ودمين إلى توجيه السياسات العمومية نحو مزيد من الإنصاف المجالي، وربط التخطيط التنموي بالخصوصيات الترابية، مع تعزيز الجهوية المتقدمة باعتبارها مدخلا لإعادة توزيع التنمية.
كما أبرز أهمية مشروع القانون التنظيمي للجهات، معتبرا أنه يشكل خطوة نحو إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة وتحقيق “مغرب بسرعة واحدة”.
وفي الشق الثقافي، شدد النائب البرلماني على أن الثقافة أصبحت رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليست مجرد قطاع ثانوي، مبرزا أن تعميم البنيات التحتية الثقافية بمختلف جهات المملكة يعزز العدالة المجالية ويقوي الانتماء والوعي المجتمعي.
وثمن ودمين ما وصفه بالمجهودات التي تبذلها وزارة الشباب والثقافة والتواصل لتوسيع شبكة المنشآت الثقافية وتحسين العرض الثقافي الوطني.
عبد العزيز لشهب: الأمن المائي والسيادة الغذائية رهان استراتيجي
من جانبه، أكد عبد العزيز لشهب، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن الحكومة سارعت إلى التفاعل مع التوجيهات الملكية المرتبطة بالأمن المائي، من خلال رفع الاعتمادات المالية وتسريع إنجاز مشاريع السدود والربط بين الأحواض المائية.
وأشار لشهب إلى أن برامج تحلية المياه ومعالجة المياه العادمة أصبحت تشكل خيارا استراتيجيا لتعزيز الموارد المائية غير التقليدية، مبرزا أن المجلس الأعلى للحسابات وقف عند مختلف الجوانب المرتبطة بتنزيل هذه المشاريع، سواء على مستوى التمويل أو نسب الإنجاز أو الإطار المؤسساتي.
كما دعا إلى تأهيل شبكات توزيع المياه وتحسين مردوديتها بما يواكب ارتفاع إنتاج المياه المحلاة، إلى جانب تطوير إعادة استعمال المياه العادمة في السقي.
وفي محور آخر، تطرق النائب الاستقلالي إلى التحديات التي تواجه الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، معتبرا أن ارتفاع حوادث السير يرتبط بتراجع ثقافة السياقة المسؤولة وضعف احترام قانون السير، رغم الجهود التشريعية والتحسيسية المبذولة.
وختم لشهب بالتأكيد على أن تحقيق السيادة الغذائية يمر عبر تحديث الصناعات الغذائية الوطنية وتطوير سلاسل القيمة، بما يعزز الإنتاج المحلي ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.