المغرب يقترب من اقتناء 3 غواصات ويُعزّز قدراته البحرية في المتوسط

0

كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن المغرب يواصل خطواته المتسارعة لتعزيز قدراته العسكرية البحرية عبر التوجه نحو اقتناء ثلاث غواصات قبل سنة 2027، في إطار مساعيه للتحول إلى “قوة غواصات” إقليمية في غرب البحر الأبيض المتوسط، وسط تنافس محتدم بين فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية للفوز بالصفقة المرتقبة.

وقالت منصة “Escudo Digital” الإسبانية المتخصصة في قضايا الأمن والدفاع إن الرباط تسعى إلى حسم برنامج الغواصات في أفق العام المقبل، معتبرة أن امتلاك هذه القدرات العسكرية المتطورة سيمنح المملكة موقعاً استراتيجياً جديداً في المنطقة، خاصة في ظل التوازنات العسكرية الحساسة المرتبطة بمضيق جبل طارق والواجهة المتوسطية.

وأضاف المصدر ذاته أن شركة “نافانتيا” الإسبانية، رغم امتلاكها التكنولوجيا والخبرة الصناعية والعلاقات الثنائية مع المغرب، تبدو عملياً خارج المنافسة، بسبب انشغال أحواضها البحرية بتلبية حاجيات البحرية الإسبانية إلى غاية سنة 2030، إضافة إلى غياب نسخة تصديرية جاهزة ومعتمدة من غواصاتها من طراز “S-80 Plus”.

وأوضح التقرير أن حوض بناء السفن بمدينة قرطاجنة الإسبانية يعمل حالياً على تصنيع غواصات موجهة حصرياً للبحرية الإسبانية، فيما تدرس مدريد توسيع البرنامج ليشمل وحدات إضافية، ما يجعل أي طلب خارجي، خاصة من المغرب، غير قابل للتنفيذ ضمن الجدول الزمني الذي تريده الرباط.

كما أشار إلى أن الاتفاق الصناعي الموقع مؤخراً بين “نافانتيا” الإسبانية والشركة الألمانية “TKMS” لإنتاج غواصات ألمانية التصميم داخل إسبانيا، يعكس حجم الضغط الذي تعيشه أحواض بناء السفن الأوروبية، في ظل الطلب المتزايد على الصناعات العسكرية البحرية.

ووفق المصدر نفسه، فإن العقبة لا ترتبط فقط بعامل الزمن، بل أيضاً بالطابع التقني والسيادي للغواصات الإسبانية، إذ إن “S-80 Plus” صُممت أساساً لخدمة البحرية الإسبانية، ولم يتم تطوير نسخة قابلة للتصدير تتضمن ترتيبات نقل التكنولوجيا وأنظمة الصيانة والتشغيل الخاصة بالعقود العسكرية الدولية.

وسجل التقرير أن البرنامج الإسباني عرف بدوره ارتفاعاً كبيراً في التكاليف، بعدما انتقل من ميزانية أولية بلغت 1.8 مليار يورو إلى أكثر من 4.3 مليارات يورو بحلول سنة 2025، ما دفع الصناعة العسكرية الإسبانية إلى التركيز على استكمال البرنامج الوطني بدل فتحه أمام الأسواق الخارجية.

وفي البعد الجيوسياسي، اعتبرت المنصة الإسبانية أن بيع غواصات متطورة للمغرب يظل مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لمدريد، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق بالنسبة لإسبانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، موضحة أن امتلاك الرباط لغواصات مزودة بتكنولوجيا إسبانية قد يثير نقاشاً سياسياً وأمنياً داخل دوائر القرار الإسبانية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقات العسكرية بين الرباط ومدريد شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً، خاصة بعد شروع “نافانتيا” في بناء زورق الدورية “أفانتي 1800” لفائدة البحرية الملكية المغربية، وهي أول سفينة حربية إسبانية يتم تصنيعها للمغرب منذ عقود، غير أن الغواصات تظل، بحسب المصدر ذاته، ضمن فئة مختلفة وأكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية.

وفي السياق الإقليمي، ربطت المنصة الإسبانية اهتمام المغرب بالغواصات برغبته في تعزيز التوازن العسكري البحري في المنطقة، خصوصاً في ظل امتلاك الجزائر لست غواصات روسية الصنع، ما يجعل سباق التسلح البحري في غرب المتوسط مرشحاً لمزيد من التصاعد خلال السنوات المقبلة.

وبحسب التقرير، فإن المنافسة الفعلية على الصفقة المغربية تنحصر حالياً بين غواصة “Scorpène” الفرنسية التابعة لمجموعة “Naval Group”، والغواصة الألمانية “Dolphin 2” التي تطورها شركة “TKMS”، إضافة إلى غواصة “KSS-III” الكورية الجنوبية التي تعمل سيول على الترويج لها بقوة داخل أسواق شمال إفريقيا.

كما استحضر المصدر مشاركة ضباط ومراقبين مغاربة في مناورات تركية متخصصة في إنقاذ الغواصات خلال أبريل الماضي، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس رغبة المملكة في بناء منظومة تشغيلية متكاملة للغواصات، وليس مجرد اقتناء منصات بحرية جديدة.

وختم التقرير بالتأكيد على أن إسبانيا، رغم امتلاكها التكنولوجيا والبنية الصناعية والعلاقات الثنائية مع المغرب، لا تبدو مستعدة، على الأقل في الظرف الحالي، لمنح الرباط القدرة العسكرية التي قد تغير معادلات التحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.