النظام الجزائري “يطلق النار” على السيسي !! (صورة)
في تطور لافت يعكس عمق التوتر الإقليمي، شن الإعلام الجزائري ممثلا في صحيفة “الشروق” المقربة من الدوائر الرسمية للنظام الجزائري، هجوما حادا على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك على خلفية زيارته الأخيرة إلى الإمارات العربية المتحدة.
الهجوم لم يأت من فراغ بل يأتي في سياق تصاعد الخلاف الإقليمي وتشابك التحالف، حيث وجدت الجزائر في زيارة السيسي إلى أبو ظبي فرصة لإطلاق نار انتقاد غير مسبوق لم يسبق أن وجهته للإعلام الرسمي المصري بهذه الحدة.
لطالما تعامل الإعلام الجزائري وخاصة المقرب من السلطة مع الرئيس المصري بحذر وتقدير نسبي، خاصة خلال زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى القاهرة قبل أشهر. ففي تلك الفترة، كانت التغطية الإعلامية الجزائرية لزيارة تبون تميل إلى المدح والثناء على العلاقة الأخوية بين البلدين، وأبرزت الصورة الودية بين تبون والسيسي، ووصفت الزيارة بأنها “تاريخية” وتعيد إحياء التنسيق العربي المفقود.
لكن يبدو أن ذلك الدفء لم يدم طويلا، فمع قيام الرئيس السيسي بزيارة إلى الإمارات، انقلبت الأجواء رأسا على عقب في الجزائر، لتتحول “الشروق” إلى لسان حال النظام الجزائري، توجه اتهام للسيسي بأنه “يلعب بالنار” ويتقرب من “دويلة منبوذة” في المنطقة، وفق توصيفها.

وتحت عنوان رئيسي يقول “حجر الإمارات محفوف بالألغام.. فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان”، وصف المقال الزيارة بأنها “مشبوهة” و”مكشوفة الخلفية المادية”، متّهما إياها بأنها قد “تكلف مصر باهظا مع شريك آخر”، حيث استخدمت الصحيفة لغة حادة غير دبلوماسية، حيث ذهبت إلى اتهام الإمارات بأنها تعيش “واحدة من أحلك فترة لها”، وأنها تحولت إلى “كيان وظيفي لأجندة خارجية”، بما في ذلك دعم ما وصفته بـ”الكيان الصهيوني”.
واعتبر أبواق النظام الجزائري الزيارة بـ”محاولة فك العزلة عن أبو ظبي”، الأمر الذي اعتبرته الصحيفة خطوة خاطئة في توقيت غير مناسب، واصفة الإمارات بكونها أصبحت “عاصمة منبوذة” عربيا وإفريقيا بسبب سياسة لها في اليمن وليبيا والسودان.كتب سياسية
ولمح إعلام النظام الجزائري إلى أن هذه الزيارة ستؤثر سلبا على علاقة مصر مع حليف آخر، في إشارة إلى السعودية والجزائر، حيث اعتبرت أن “التقرب من أبو ظبي” هو “لعب في حجر محفوف بالألغام”، منبهة إلى ما وصفته بـ”استغلال حالة “الغضب الشعبي المصري” المزعوم ضد الزيارة، لتأكيد رفض الشارع العربي من الأساس لهذا التقارب”.
هذه الحملة الإعلامية المكثفة من أبواق نظام الجزائر، تعكس أكثر من مجرد رأي صحفي، بل يراها راقبون ترجمة لموقف سياسي جزائري واضح من التحول الجاري في المنطقة، فالجزائر التي ترى في نفسها قوة إقليمية صاعدة، تنظر بعين الريبة إلى أي تحرك مصري يقرّب القاهرة من أبو ظبي، في وقت تعتبر فيه الجزائر الإمارات طرفا “منافسا” و”متورطا” في ملف إقليمي ساخن، مثل ليبيا والصحراء والساحل الإفريقي.
فعندما يصف إعلام موال للنظام الجزائري زيارة رئيس دولة بحجم مصر بأنها “لعب بالنار”، فإن ذلك لا يمكن قراءته إلا كحالة إعلان “حرب باردة” إعلامية بين البلدين، إذ توقفت لغة “الأخوة” و”التشاور”، وحل محلها لغة التحدي والانتقاد العلني، وإذا استمر هذا المنحى، فإن المنطقة العربية ستشهد ترتيبا جديدا وتصدعا أعمق، قد يدفع الجزائر ومصر إلى مربع الخصومة.
فلم تكن زيارة السيسي إلى الإمارات مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل كانت قنبلة موقوتة في العلاقة الجزائرية المصرية، فبينما كان يبحث الرئيس المصري عن دعم أو تنسيق مع أبو ظبي، وجد نفسه هدفا لسهم إعلامي جزائري كُتب بلغة “النار” و”الألغام” و”العزلة”، لتؤكد أن الصراع على النفوذ الإقليمي قد دخل مرحلة جديدة، لن يكون فيها السيسي أو تبون بمنأى عن سهم الصحيفة المقربة من القصر الرئاسي.