تعيين روسيا “مواليا” للبوليساريو سفيرا لها بالرباط يثير تساؤلات
أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء، مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين إيغور أليكسييفيتش بليايف سفيرا فوق العادة ومفوضا للاتحاد الروسي لدى المملكة المغربية، خلفا للسفير فلاديمير بايباكوف الذي أعفي من مهامه بموجب مرسوم منفصل.أخبار المغرب
وجاء في نص المرسوم الرئاسي، وفقا للوثائق المنشورة على البوابة الرسمية للمعلومات القانونية الروسية، “تعيين بليايف إيغور أليكسييفيتش سفيرا فوق العادة ومفوضا للاتحاد الروسي لدى المملكة المغربية”، في خطوة تأتي في إطار التجديد الدوري للكوادر الدبلوماسية الروسية.
لكن السيرة الدبلوماسية للسفير الجديد تثير علامات استفهام كبيرة في الرباط، ذلك أن بليايف سبق له أن شغل منصب سفير روسيا لدى الجزائر بين يوليوز 2017 وماي 2022، وهي الفترة التي تميز خلالها بمواقف علنية منحازة لجبهة البوليساريو.
ففي أبريل 2022، وبعد إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي، أدلى بليايف بتصريحات مثيرة للجدل لوسائل إعلام جزائرية، وصف فيها الموقف الإسباني بأنه خاضع “لضغوط من أطراف معينة”، مؤكدا أن “إسبانيا، بحكم وضعها كدولة استعمارية سابقة، تتحمل مسؤولية خاصة تجاه الشعب الصحراوي”، وهي التصريحات التي خرجت عن مبدأ التحفظ الدبلوماسي المعتاد، أثارت ردود فعل واسعة، وأدت بعد شهر واحد فقط إلى إعفاء بليايف من مهامه في الجزائر وعودته إلى موسكو.أخبار المغرب
ويخشى مراقبون أن تكون هذه المواقف السابقة مؤشرا على توجه دبلوماسي روسي قد لا يراعي حساسية ملف الصحراء المغربية، خصوصا أن موسكو كانت قد امتنعت في أكتوبر الماضي عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يصف مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها الأساس الوحيد لحل النزاع.
ويأتي تعيين بليايف رغم ماضيه الدبلوماسي الحساس، في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الروسية تعاونا متناميا في قطاعات متعددة بينها التجارة والطاقة والسياحة والأمن.أخبار المغرب
ورغم أن منصب السفير يعتبر حجر الزاوية في تطوير العلاقات الثنائية بين موسكو والرباط، فإن السيرة النضالية الجديدة للسفير، وتقاربه السابق مع الأطروحات الجزائرية والموالية للبوليساريو، قد تشكل تحديا دبلوماسيا أمام المملكة، خصوصا في ظل التمسك الروسي بسياسة “التوازن الاستراتيجي” في علاقاتها بين المغرب والجزائر.