تقارير مفتشية الداخلية تفضح “ريع” اللواحات الإشهارية بجماعات ترابية

0

كشفت معطيات حصلت عليها مصادر عليمة لجريدة “اليومية نت” عن اختلالات خطيرة رصدتها لجان المفتشية العامة لوزارة الداخلية خلال مهام افتحاص وتدقيق همت ملفات مرتبطة باستغلال اللوحات الإشهارية داخل عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات.

وأفادت المصادر ذاتها أن عمليات التفتيش الميداني وقفت على خروقات قانونية جسيمة تورطت فيها شركات مختصة في الإشهار، بتواطؤ مع بعض رؤساء الجماعات الترابية ونواب مفوض لهم تدبير هذا القطاع، في مشهد يعكس ضعف الحكامة وغياب الشفافية في تدبير الملك العمومي.

وأضافت المصادر أن التقارير المركزية المنجزة من طرف لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية سجلت عدم احترام المساطر القانونية المعمول بها للحصول على رخص الاستغلال المؤقت للملك العمومي الجماعي، وهو ما يشكل خرقا صريحا للقوانين التنظيمية المؤطرة لهذا المجال.

وسجلت التقارير نفسها لجوء عدد من الجماعات إلى اعتماد “الاتفاق الرضائي المباشر” في منح مواقع تثبيت اللوحات الإشهارية، دون المرور عبر مساطر المنافسة، الأمر الذي حرم شركات أخرى من فرص متكافئة وأثار موجة من الشكايات.

وأبرزت المعطيات أن عشرات اللوحات الإشهارية تم تثبيتها بناء على مقررات جماعية صودق عليها خلال دورات رسمية، غير أن هذه المقررات، حسب المصادر، لم تحترم التوجيهات والدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية المتعلقة بتنظيم الإشهار بالملك العمومي.

وفي السياق ذاته، أكدت التقارير أن عدداً من هذه اللوحات تم وضعها في مواقع لا تستجيب للمعايير التقنية والقانونية، خصوصاً على مستوى الطرق العمومية، ما يطرح تساؤلات حول سلامة الإجراءات المتخذة ومدى مراقبة الجهات المختصة.

وكشفت المصادر أن الجماعات المعنية لم تطالب الشركات المستفيدة بتقديم بيانات محاسبية مفصلة حول المداخيل المحققة من استغلال هذه اللوحات، في خرق واضح لمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح الباب أمام شبهات التهرب المالي.

ومن بين أبرز الاختلالات التي تم تسجيلها أيضا، استمرار استغلال عدد من اللوحات الإشهارية لمدة تفوق الآجال القانونية المحددة في خمس سنوات، دون اتخاذ قرارات بإلغاء التراخيص أو تجديدها وفق المساطر المعمول بها.

ورصدت لجان التفتيش عدم إلزام الشركات المستفيدة بالإدلاء بعقود التأمين عن المسؤولية المدنية، ما يعرض الجماعات لمخاطر قانونية ومالية في حال وقوع حوادث مرتبطة بهذه المنشآت الإشهارية.

وفي ما يتعلق بالجانب المالي، أكدت المصادر أن تقارير التفتيش كشفت عن وجود مبالغ مهمة غير مستخلصة لفائدة الجماعات، تقدر بملايين الدراهم، نتيجة التقصير في استخلاص واجبات الاستغلال المفروضة على الشركات.

وسجلت التقارير كذلك غياب عرض عمليات الترخيص باحتلال الملك العمومي على المجالس الجماعية للمصادقة، وعدم الحصول على تأشيرة السلطات الإقليمية، رغم الطابع المالي لهذه العمليات، في مخالفة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14.

ومن جهة أخرى، تبين غياب عرض التصاميم البيانية المحددة لمواقع تثبيت اللوحات على اللجان التقنية المختصة، كما تنص على ذلك دفاتر التحملات المؤطرة لمنح الاستغلال المؤقت للملك العمومي الجماعي.

وأكدت المصادر أن هذا الوضع أدى إلى احتكار مجموعة محدودة من الشركات لسوق الإشهار داخل عدد من الجماعات، في ظل إقصاء ممنهج لباقي الفاعلين، وهو ما دفع عددا من المقاولات إلى تقديم شكايات رسمية.

وفي السياق ذاته، أظهرت المعطيات المستقاة من منصة “رخص” تسجيل رفض مئات الطلبات المتعلقة باستغلال اللوحات الإشهارية، ما يعزز فرضية وجود انتقائية في منح التراخيص وغياب تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن هذه الاختلالات مرشحة لأن تفتح تحقيقات أعمق، وربما متابعة قضائية في حق المتورطين، خاصة في ظل تشديد وزارة الداخلية على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق تدبير الشأن المحلي.