“جا الوقت”.. هل تحولت أحزاب الأغلبية إلى ناسخة لأفكار الحركة الشعبية؟
بقلم عبد الكريم ناصري
عضو المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية
رئيس لجنة مراقبية مالية الحزب
في مشهد سياسي يزداد فيه الجدل حول ضعف الإبداع الحزبي وهيمنة الخطاب التسويقي، عاد شعار “جا الوقت” ليفرض نفسه بقوة داخل النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره مبادرة سياسية أطلقها حزب الحركة الشعبية، بل أيضا بسبب ما يعتبره متابعون “استيلاء سياسيا” على مضامينه من طرف أحزاب الأغلبية الحكومية، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.
وكان حزب الحركة الشعبية قد أطلق مبادرة “جا الوقت” يوم 24 دجنبر 2025 ضمن فعاليات الأبواب المفتوحة التي نظمها الحزب، في خطوة هدفت إلى تقديم رؤية سياسية جديدة تقوم على فكرة أن المغرب دخل مرحلة تستوجب قرارات سريعة وإصلاحات حقيقية وتنمية تشمل جميع المغاربة دون استثناء.
المبادرة لم تكن مجرد شعار انتخابي عابر، بل تضمنت مجموعة من الرسائل السياسية والاجتماعية والتنموية التي لاقت تفاعلا واسعا داخل الرأي العام، من بينها:
جا الوقت لمغرب بسرعة واحدة
جا الوقت لتنمية شاملة
جا الوقت للعدالة الترابية
جا الوقت لمحاربة الفوارق الاجتماعية
جا الوقت لتحسين التعليم والصحة
جا الوقت لخلق فرص الشغل
جا الوقت لدعم الشباب والكفاءات المغربية
جا الوقت للعناية بالعالم القروي والمناطق الجبلية والواحاة
جا الوقت لحماية القدرة الشرائية للمواطنين
جا الوقت لحكامة حقيقية وربط المسؤولية بالمحاسبة
جا الوقت لمغرب الكرامة والإنصاف
جا الوقت لسياسة القرب والإنصات للمواطن
غير أن المفاجأة، بحسب متابعين للشأن السياسي، جاءت بعد أشهر من إطلاق المبادرة، حين بدأت نفس العبارات والمفاهيم تظهر بشكل واضح في خطابات مسؤولي الأغلبية الحكومية، خصوصًا خلال تقديم رئيس الحكومة للحصيلة الحكومية، حيث تم استعمال تعابير قريبة جدا من فلسفة “جا الوقت” التي سبق للحركة الشعبية أن جعلتها محور خطابها السياسي.
كما التحق حزب الاستقلال بدوره بهذا التوجه، مستعملا شعارات ومضامين مشابهة في عدد من خرجاته السياسية، الأمر الذي اعتبره عدد من مناضلي الحركة الشعبية دليلا على أن أحزاب الأغلبية أصبحت عاجزة عن إنتاج أفكار جديدة، واختارت بدل ذلك إعادة تدوير أفكار المعارضة وتسويقها داخل خطابها الحكومي.
ويرى متابعون أن ما يجري يعكس أزمة حقيقية داخل الأحزاب المشكلة للأغلبية، خاصة مع تزايد الانتقادات المرتبطة بضعف التأطير السياسي وغياب مشاريع فكرية واضحة، مقابل اعتماد متزايد على استنساخ الشعارات الناجحة ومحاولة توظيفها انتخابيًا.
وفي المقابل، يعتبر أنصار الحركة الشعبية أن تبني خصومهم السياسيين لشعار “جا الوقت” ومضامينه ليس سوى اعتراف ضمني بقوة المبادرة ونجاحها في فرض نفسها داخل المشهد السياسي المغربي، بعدما استطاعت أن تلامس قضايا المواطن الحقيقية وتقدم تصورًا لمغرب التنمية والعدالة والسرعة الواحدة.