حزب سياسي يدخل على خط ملف “اسكوبار الصحراء”
في أول تعليق سياسي له على الأحكام القضائية التي طالت شخصين كانا يشغلان مواقع متقدمة داخل حزب مشارك في الحكومة، صعد حزب العدالة والتنمية من لهجته، معتبرا أن القضية لا تقتصر على مسؤولية الأفراد المدانين، بل تكشف، وفق قراءته، عن أزمة أعمق ترتبط بنمط تدبير العمل الحزبي وآليات اختيار المرشحين وتزكيتهم لتولي المسؤوليات السياسية والانتخابية.
ورغم تأكيده احترام استقلال السلطة القضائية والمسار القضائي وقرينة البراءة، فإن الحزب ذهب إلى تحميل المسؤولية السياسية لما وصفه بـ”النموذج الحزبي” الذي يفسح المجال أمام أشخاص لا تربطهم بالعمل السياسي أي مقومات، ويمنحهم مواقع متقدمة داخل المؤسسات المنتخبة. واعتبر أن الإدانة الحقيقية لا تتعلق بالأشخاص وحدهم، وإنما بطريقة إنتاج النخب الحزبية التي تعتمد، بحسب تعبيره، على كائنات انتخابية هدفها الأساسي الظفر بالمقاعد الانتخابية لخدمة مصالحها الشخصية وتأمين الحماية لنفسها، ولو كان ذلك على حساب صورة المؤسسات وثقة المواطنين.
وفي بيان صادر عن أمانته العامة، وجه العدالة والتنمية انتقادات مباشرة إلى الحزب الذي منح الشخصين المدانين مواقع قيادية وزكاهما لتمثيله داخل البرلمان ومجالس منتخبة ومهام أخرى، في إشارة واضحة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن المسؤولية السياسية لا تتوقف عند حدود الأفعال المنسوبة إلى الأفراد، بل تمتد إلى الجهة التي اختارتهم وقدمتهم للرأي العام باعتبارهم مؤهلين لتحمل المسؤولية.
ودعا الحزب مختلف الهيئات السياسية إلى استخلاص الدروس من هذه الواقعة، والعمل على القطع مع ما وصفه بهذا النموذج في الممارسة الحزبية، من خلال التشدد في معايير اختيار المرشحين والكف عن منح التزكيات لأشخاص تحوم حولهم شبهات أو يفتقدون، بحسب البيان، إلى الكفاءة والنزاهة اللازمتين لتدبير الشأن العام.
ولم يقتصر موقف العدالة والتنمية على انتقاد الحزب المعني، بل وسع دائرة المسؤولية لتشمل المؤسسات المكلفة بضمان نزاهة وسلامة العملية الانتخابية، معتبرا أنها مطالبة بالاضطلاع بدور أكبر في حماية المسار الديمقراطي من الممارسات التي تفرغ الانتخابات من مضمونها وتؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين في الأحزاب والعمل السياسي.
ويرى الحزب أن استمرار وصول مثل هذه النماذج إلى المؤسسات المنتخبة ينعكس سلبا على صورة الحياة السياسية، ويعمق حالة العزوف وفقدان الثقة، محذرا من أن التساهل مع هذه الظواهر لا يضر بالأحزاب وحدها، بل يهدد سلامة العملية السياسية برمتها والاستقرار المرتبط بترسيخ الممارسة الديمقراطية.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار الجدل السياسي حول معايير تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي ملفات تعود إلى واجهة النقاش كلما صدرت أحكام قضائية في قضايا تهم منتخبين أو مسؤولين حزبيين، وسط مطالب متزايدة بتشديد معايير التزكية الحزبية وتعزيز آليات الرقابة للحفاظ على مصداقية المؤسسات المنتخبة.