سحر المعطاوي: أرفض “المديح المأجور”.. والنجاح في التمثيل يتطلب الإحساس لا الجمال فقط
قالت الممثلة سحر المعطاوي، إن مسارها المهني في الميدان الفني يعتمد بالأساس على القدرة على التأقلم ومواجهة التحديات، مؤكدة أن الصعوبات التي واجهتها في البدايات، خاصة في مرحلة “الكاستينغ”، كانت ضريبة ضرورية للوصول إلى مرحلة الاستقرار والرضا عما حققته اليوم من نتائج إيجابية.
وأضافت المعطاوي، أن معايير قبولها للأدوار لا ترتبط نهائيا بمساحة الظهور أو تصنيف الدور كـ “بطولة مطلقة” أو “دور ثانوي”، معتبرة أن الرهان الحقيقي بالنسبة لها يكمن في حجم “التحدي الدرامي” الذي تقدمه الشخصية، ومدى قدرتها على إضافة بصمة جديدة لمسارها الفني.
وتابعت المعطاوي في تصريح لـ”العمق”، أنها تتعامل مع كل دور جديد كاختبار لإثبات الذات، حيث تبحث دوما عن التفاصيل التي لم يسبق لها تقديمها، مؤكدة أن التأثير في جوهر القصة هو ما يمنح الممثل قيمته الحقيقية وليس عدد المشاهد.
وأشارت المعطاوي إلى فلسفة العمل الجماعي، حيث شبهت طاقم التصوير بفريق كرة القدم الذي يكمل بعضه البعض، مبرزة أنه أثناء التصوير يجب على الممثل التجرد من “الأنا” والتركيز على نجاح العمل ككل، لأن الأداء الجيد للفرد لا يكتمل إلا بتفوق المجموعة، مشيرة إلى أن هذا الانسجام هو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العمل ويصل بصدق إلى المتلقي.
وعبرت الممثلة المغربية، عن رفضها القاطع للأساليب التسويقية “المزيفة” التي تعتمد على دفع مبالغ مالية لصفحات “السوشل ميديا” من أجل كيل المديح والإشادة بها كما يفعل عدد من الفنانين، موضحة أن العمل الفني هو الذي يجب أن يفرض نفسه ويتحدث عن صاحبه، وأنها تفضل إجراء لقاءات إعلامية مهنية من أجل بناء علاقة مع الجمهور قائمة على الصدق والتقدير المتبادل، بعيدا عن “البروباغندا” المأجورة.
وفي مقارنة بين تجربتها في “بوليوود” والدراما المحلية، أقرت المعطاوي بوجود فروق جوهرية بين الصناعتين، مشيرة إلى أن لكل تجربة جماليتها الخاصة، وأنها قررت حاليا الاستقرار في المغرب لتجسيد أدوار تلامس واقع المرأة المغربية، مع ترك الباب مواربا أمام ما قد يحمله المستقبل من فرص دولية جديدة.
وعلى صعيد آخر، فندت سحر مقولة أن “الجمال” هو تذكرة العبور الوحيدة للنجاح في التمثيل، مشددة على أن جوهر التمثيل يكمن في “القدرة على لمس مشاعر الناس”، وأن الممثل الذي يفتقد للإحساس والصدق لن يجد قبولا لدى الجمهور مهما بلغت درجة وسامته، لأن الإبداع الحقيقي يتجاوز القشور الجمالية ليصل إلى عمق الروح الإنسانية، وفق قولها.
وتطرقت المعطاوي، إلى موجة الانتقادات التي تلاحق الدراما من قبل بعض المهنيين عند تمثيل قطاعات معينة، حيث اعتبرت أن الغيرة على المهنة أمر طبيعي وصحي، لكنها دعت إلى عدم التحسس المفرط من الطرح الدرامي.
وأوضحت ذات المتحدثة، أن كل قطاع يضم الصالح والطالح، والجمهور المغربي يمتلك ما يكفي من الذكاء للتمييز بين “النموذج الفني” وبين الواقع، ضاربة المثال بمهنة التعليم التي بصمت حياة الكثيرين بنماذج مشرفة رغم وجود استثناءات، مؤكدة أن الحياة والدراما تعكسان هذا التباين الطبيعي.
وفيما يخص نجاح ثنائيتها مع الممثل أسامة البسطاوي في مسلسل “الهيبة: رأس الجبل”، أرجعت سحر المعطاوي الفضل في ذلك إلى “قوة النص” ورؤية المخرج أيوب الهنود.
وردا على مقارنة العمل مع النسخة اللبنانية والتركية، أبدت سحر احترامها لجميع الأذواق، معتبرة أن النسخة المغربية تمتلك هويتها الخاصة التي نجحت في ملامسة المشاهد المحلي رغم اختلاف المعايير التقييمية بين جمهور وآخر.
يشار إلى أن سحر المعطاوي أطلت على الجمهور في الموسم الرمضاني الماضي من خلال “حكايات شامة” والهيبة: رأس الجبل” الذي قاد بطولته أسعد بواب إلى جانب هبة بناني، أمين الناجي، نورا الصقلي، سلوى زرهان، أسامة البسطاوي، ناصر أقباب وعبد الله ديدان، تحت إدارة المخرج أيوب لهنود.
وتدور أحداث المسلسل حول “ياسمينة” التي تعود من كندا إلى المغرب بعد وفاة زوجها، لتجد نفسها في قلب صراعات عائلية معقدة داخل منطقة “رأس الجبل”، حيث تتشابك المصالح وتتصاعد المواجهات في بيئة تحكمها أعراف صارمة ونفوذ عائلي قوي