شباب بطموحات كبيرة… وسوق شغل لا يواكب: أي مستقبل ينتظر الجيل الجديد؟

0

افتتاحية الصباح

بقلم عبد الكريم ناصري
طالب باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية

لم يعد الحديث عن الشباب في المغرب مجرد ترف فكري أو نقاش موسمي، بل أصبح مدخلا أساسيا لفهم التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع. جيل جديد يتشكل، أكثر تعليما وانفتاحا، يمتلك طموحات واسعة وتطلعات مشروعة نحو تحقيق الذات والاستقرار. غير أن هذا الطموح المتصاعد يصطدم بواقع سوق شغل لا يبدو دائما في مستوى هذه الانتظارات.
لقد تغيرت ملامح الشباب المغربي بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة. لم يعد ذلك الشاب الذي يبحث فقط عن وظيفة تقليدية، بل أصبح أكثر ميلا للمبادرة، وأكثر انخراطا في العالم الرقمي، وأكثر وعيا بفرص تتجاوز الحدود الجغرافية. ومع ذلك، فإن هذا التحول لم يواكبه بنفس الوتيرة تطور في بنية الاقتصاد الوطني، الذي لا يزال يواجه تحديات حقيقية في خلق فرص شغل كافية وذات جودة.
إن المفارقة اليوم تكمن في وجود طاقات بشرية مؤهلة، تقابلها فرص محدودة أو غير ملائمة، وهو ما يفسر تنامي الإحساس بالإحباط لدى فئات من الشباب، ودفع البعض إلى البحث عن بدائل، سواء عبر الهجرة، أو العمل غير المهيكل، أو خوض تجارب ريادة الأعمال رغم صعوبتها. وهي اختيارات تعكس روح المبادرة من جهة، لكنها تكشف أيضا عن اختلالات بنيوية من جهة أخرى.
ولا يمكن اختزال هذا الوضع في عوامل اقتصادية فقط، بل يرتبط أيضا بمدى نجاعة السياسات العمومية في تأهيل الشباب وإدماجهم بشكل فعلي في الدورة الاقتصادية. فالتكوين، والتوجيه، وربط التعليم بسوق الشغل، كلها عناصر تظل حاسمة في تقليص الفجوة بين الطموح والواقع.
في المقابل، تبرز نماذج شبابية ناجحة استطاعت أن تفرض نفسها، سواء في مجالات التكنولوجيا أو الإبداع أو المقاولة، ما يؤكد أن الإمكانيات موجودة، وأن الرهان الحقيقي يكمن في خلق بيئة حاضنة لهذه الطاقات، قادرة على تحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
إن التحدي اليوم لا يتعلق فقط بتوفير مناصب شغل، بل بإعادة التفكير في مفهوم العمل نفسه، وفي طبيعة الفرص التي ينبغي خلقها لمواكبة تحولات العصر. فالعالم يتغير بسرعة، والاقتصاد الرقمي يفتح آفاقا جديدة، لكن الاستفادة منها تظل رهينة بمدى جاهزية السياسات والبرامج الوطنية.
في النهاية، يبقى السؤال معلقا: هل سينجح المغرب في تحويل هذا الجيل الطموح إلى قوة دافعة للتنمية، أم سيظل جزء منه على هامش الفرص؟ الجواب لا يكمن في التشخيص فقط، بل في القدرة على اتخاذ قرارات جريئة تضع الشباب في قلب المشروع التنموي، لا على هامشه.