تصريح عزيز أخنوش: إنجاز حكومي أم حملة سابقة لأوانها؟

0

أثار تصريح عزيز أخنوش بشأن طيّ ملف الأساتذة المتعاقدين “نهائياً” موجة من التفاعل داخل الأوساط التعليمية والنقابية، بين من اعتبره إنجازاً حكومياً طال انتظاره، ومن رآه خطوة تحمل طابعاً سياسياً سابقاً لأوانه أكثر من كونه حلاً جذرياً.

فمن زاوية أولى، لا يمكن إنكار أن هذا الملف ظل لسنوات من أعقد القضايا الاجتماعية التي أرهقت قطاع التعليم بالمغرب، وشكلت بؤرة توتر دائم بين الحكومة والأساتذة. الإعلان عن تسوية وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ، مع زيادات في الأجور وتحسين نسبي في الوضع المهني، يُعد في نظر مؤيدي الحكومة تحولاً مهماً يعكس قدرة السلطة التنفيذية على تفكيك أزمات مزمنة عبر الحوار مع النقابات. كما أن ربط هذه الخطوة بإصلاح أوسع لمنظومة التعليم يمنحها بعداً استراتيجياً يتجاوز الحلول الظرفية.

لكن في المقابل، يطرح منتقدون تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا “الطي النهائي”. هل يتعلق الأمر فعلاً بإنهاء جذري للمشكل، أم بإعادة صياغته في إطار جديد؟ إذ يرى البعض أن جوهر الأزمة لم يكن فقط في الأجور، بل في مسألة الاستقرار الوظيفي والاندماج الكامل في الوظيفة العمومية، وهي نقاط لا تزال محل نقاش. كما يشير آخرون إلى أن توقيت الإعلان، في سياق سياسي حساس، قد يحمل أبعاداً تواصلية تهدف إلى تعزيز صورة الحكومة أكثر من كونه تعبيراً عن نهاية فعلية للملف.

إضافة إلى ذلك، فإن التوسع في “مدارس الريادة” وتقديمه كدليل على نجاح الإصلاح يثير بدوره نقاشاً موازياً. فبينما تعتبره الحكومة نموذجاً حديثاً لتحسين جودة التعليم، يرى بعض الفاعلين التربويين أن تقييم هذه التجربة لا يزال مبكراً، وأن تعميمها السريع قد يخفي تحديات على مستوى التنفيذ والموارد البشرية.

في المحصلة، يبدو أن تصريح رئيس الحكومة يقف عند تقاطع قراءتين: قراءة تعتبره إنجازاً ملموساً في مسار إصلاح قطاع حيوي، وقراءة أخرى تتعامل معه بحذر، وترى فيه خطوة إيجابية لكنها غير كافية، وربما سابقة لأوانها في إعلان “نهاية” ملف لا تزال بعض تفاصيله عالقة.

وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي رهيناً بما ستكشفه المرحلة المقبلة: هل ستترجم هذه القرارات إلى استقرار فعلي داخل المنظومة التعليمية، أم أن الملف سيعود بصيغ جديدة تعكس عمق التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في المغرب؟