تدريبات على “الحرب الحديثة” تجمع ضباطا مغاربة وأمريكيين (صور)
تواصل القوات المسلحة الملكية المغربية، عبر قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير، تنظيم التكوين الأكاديمي المخصص لتطوير قدرات الضباط وضباط الصف، وذلك في إطار الأنشطة المصاحبة لتمرين “الأسد الإفريقي 2026” في نسخته الثانية والعشرين.

ويهدف هذا التكوين إلى تنمية مهارات القيادة الميدانية، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية، بالإضافة إلى تمكين المشاركين من التكيف مع المفاهيم المستجدة للحرب الحديثة التي تقوم على السرعة في التنفيذ، ومرونة القيادة، وتعدد مجالات الاشتباك.

وقد صُممت هذه المرحلة التكوينية، بحسب بلاغ للقوات المسلحة الملكية، لتواكب التطورات المتسارعة التي تشهدها بيئة الصراعات المعاصرة، حيث لم تعد المهام الميدانية تقتصر على المهارات التقليدية، بل باتت تتطلب كفاءات عالية وقدرة على العمل في بيئات معقدة ومتغيرة باستمرار.

لذلك، يركز البرنامج بشكل مكثف على تطوير مهارات استخدام أنظمة الدفاع السيبرانية، وعمليات الأقمار الصناعية، وكذا الأنظمة الجوية غير المأهولة (المسيرات)، قبل الانتقال إلى مرحلة المحاكاة القتالية، وذلك بهدف تعزيز روح المبادرة لدى هذه الأطر العسكرية باعتبارها حلقة أساسية في سلسلة القيادة.

وتكتسي هذه المبادرة التكوينية، يضيف المصدر ذاته، أهمية استراتيجية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، إذ تُعد خطوة جديدة ومتقدمة في تحديث مناهج إعداد الضباط وضباط الصف، بما ينسجم مع متطلبات الجيوش الحديثة.
كما تعكس الرؤية الاستباقية للقوات المسلحة الملكية في مواكبة أحدث التقنيات العسكرية والعمل على دمجها في عقيدتها القتالية، لضمان جاهزية دائمة لمواجهة أي طارئ أو تهديد.
وتجدر الإشارة إلى أن تمرين “الأسد الإفريقي” الذي يُنظم سنويا بالمغرب بمشاركة قوات من عدة دول صديقة وحليفة، يُعتبر من أكبر المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية.
ويُشكّل الجانب الأكاديمي والتكويني فيه رافعة أساسية إلى جانب الجانب العملي، حيث يضمن نقل الخبرات وتبادل المعارف بين الضباط المشاركين، ويعزز قدرتهم على الاستجابة الفعالة للتحديات العملياتية الراهنة والمستقبلية.

ومع استمرار فعاليات هذا التكوين النوعي بأكادير، تتجه الأنظار إلى المراحل المقبلة من التمرين التي ستشهد محاكاة قتالية متقدمة، تؤكد من خلالها القوات المسلحة الملكية المغربية أنها تسير بخطى ثابتة نحو عسكرة احترافية قائمة على العلم والتكنولوجيا والقيادة الميدانية الرشيدة، تأهبا لأي سيناريو في عالم باتت فيه الحروب لا تُشن فقط على الأرض، بل في الفضاء السيبراني وفوق الأقمار الصناعية.