“يتيح للمحامين احتكار قانون الشركات”.. مشروع قانون المحاماة يُقلق الموثقين والمقاولات
لا يبدو أن مشروع قانون المحاماة المحال على البرلمان يقلق المعنيين المباشرين به فحسب، أي المحامين، الذين رأوا فيه “تهديداً لاستقلالية المهنة”، بل إن بعض مقتضياته، التي قد تكون في صالح المحامين، على غرار ما وُصِف بـ”احتكار قانون الشركات”، قد شرعت في إثارة القلق بين المهن الأخرى والمقاولات المعنية.
ويتضمن مشروع القانون المذكور مقتضى يثير قلقاً كبيراً، لا سيما في صفوف الموثقين، يتمثل في منح حقوق حصرية للمحامين في تحرير عقود الشركات ومواكبة أشغال جموعها العامة.
ونصت المادة 33 من مشروع القانون سالف الذكر على أنه “مع مراعاة المقتضيات التشريعية المخالفة ومقتضيات المادتين 38 و39، يختص المحامي دون غيره بعدة اختصاصات من بينها تحرير عقود إنشاء الشركات، وما يطرأ عليها من تعديل مع مراعاة التشريع الجاري به العمل، غير أنه يمنع على المحامي الذي قام بتحرير عقد الشركة النيابة أو مؤازرة شريك ضد شريك آخر داخل نفس الشركة فيما له علاقة بشؤونها”.
وفي هذا السياق، اعتبر الموثق والمدير الإقليمي للاتحاد العربي للبناء والتنمية العقارية، محمد رشيد التدلاوي، أن احتكار قانون الشركات من طرف مهنة واحدة يمثل انحرافاً خطيراً ومقلقا، مضيفا أن “قانون الشركات لم يكن يوماً حكراً على مهنة واحدة، بل هو مجال مشترك تتدخل فيه عدة مهن، من بينها الموثقون والمحامون والخبراء المحاسبون والمستشارون القانونيون”.
وأضاف المتحدث ذاته أن فرض هذا الاحتكار اليوم يعني الإخلال بتوازن تم بناؤه على مدى عقود.
ما الذي يعنيه فرض الاحتكار عملياً؟ يجيب التدلاوي بأن ذلك يُعد إقصاءً لمهنة التوثيق، رغم دورها في ضمان الأمن القانوني، وتقييد حرية المقاولات في اختيار مستشاريها، مع احتمال ارتفاع التكاليف على الفاعلين الاقتصاديين.
وحذر الخبير من أن ذلك قد يؤدي إلى تركيز خطير للصلاحيات في يد مهنة واحدة؛ “بصفتي موثقاً أذكر بحقيقة واضحة: فمهنة التوثيق في المغرب ليست فاعلاً ثانوياً، بل هي مؤسسة ضامنة للأمن القانوني ومسؤولة ومحايدة وفي صميم الحياة الاقتصادية”.
وأضاف أن “إقصاءها من مجال قانون الشركات ليس فقط غير مبرر، بل قد يكون خطيراً”، مشيراً إلى أن هذا المشروع “يتجاوز مجرد نقاش مهني ضيق بل يطرح سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كنا نريد نظاماً قانونياً متوازناً أم احتكاراً؟ وهل نريد حماية المقاولة أم فرض قيود إضافية عليها؟”.
وشدد في الختام على أن التعبئة أصبحت ضرورية من أجل الحفاظ على تكامل المهن والدفاع عن حرية المبادرة وحماية الأمن القانوني؛ “القانون ليس ملكية خاصة، بل هو منفعة مشتركة في خدمة المواطنين والاقتصاد”.