فوزية العشيري تنال الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر عن أطروحة حول المناصفة والتمثيلية النسائية بالمغرب

0

فوزية العشيري تنال الدكتوراه بميزة مشرف جدًا مع التوصية بالنشر عن أطروحة حول المناصفة والتمثيلية النسائية بالمغرب

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة مناقشة أطروحة الدكتوراه التي تقدمت بها الباحثة فوزية العشيري تحت عنوان: «المناصفة وإشكاليات التمثيلية النسائية في الانتدابات الانتخابية»، وذلك بحضور لجنة علمية مرموقة ضمت نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في القانون والعلوم السياسية.

وتكوّنت لجنة المناقشة من الأستاذ توفيق سعيد، العميد السابق لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، رئيسًا، والأستاذ حسن الجماعي مشرفًا وعضوًا، إلى جانب الأستاذ محمد الغربي عضوًا، والأستاذ صالح ياسين عضوًا، والأستاذ صبح الله الغازي، القاضي السابق بالمحكمة الدستورية والأستاذ الجامعي، عضوًا ضمن اللجنة العلمية.

وتندرج هذه الأطروحة ضمن القضايا الدستورية والسياسية الراهنة التي تحظى باهتمام متزايد على المستويين الأكاديمي والمؤسساتي، بالنظر إلى ارتباطها بإشكالية تفعيل مبدأ المناصفة وتعزيز الحضور النسائي داخل المؤسسات المنتخبة. وقد تناولت الباحثة الموضوع من خلال مقاربة علمية متعددة الأبعاد، جمعت بين التحليل القانوني والدستوري والقراءة المؤسساتية واستحضار واقع الممارسة السياسية والانتخابية بالمغرب.

وسعت الدراسة إلى تفكيك مختلف الإشكالات المرتبطة بتمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة، من خلال تحليل الإطار الدستوري والتشريعي المؤطر للمناصفة، ورصد التحديات التي تواجه تنزيل هذا المبدأ على أرض الواقع. كما أبرزت أن محدودية التمثيلية النسائية لا ترتبط فقط بوجود النصوص القانونية، وإنما تتأثر كذلك بطبيعة البنية التنظيمية للأحزاب السياسية، وآليات التزكية الانتخابية، ومدى ولوج النساء إلى مواقع القرار والتأثير داخل المؤسسات الحزبية والتمثيلية.

ولم تقتصر الأطروحة على تشخيص الإشكالات القائمة، بل انتقلت إلى تقديم مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى تطوير المنظومة الانتخابية المغربية وتعزيز فعاليتها في تحقيق تمثيلية نسائية أكثر إنصافًا ونجاعة. وانطلقت الباحثة من اعتبار المناصفة ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية التمثيلية وتوسيع المشاركة المواطنة، وليس مجرد آلية تقنية لرفع نسبة حضور النساء داخل المجالس المنتخبة.

وفي هذا السياق، دعت الدراسة إلى اعتماد آليات قانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، من بينها تعزيز حضور النساء في اللوائح الانتخابية، وربط جزء من الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية بمدى احترامها لمبادئ المناصفة، إلى جانب توسيع فرص ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية والقيادة داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، في إطار مقاربة إصلاحية شاملة تستهدف تحقيق المساواة الفعلية في المجال السياسي.

وقد أشادت اللجنة العلمية بالمستوى الأكاديمي الرفيع للأطروحة، وبأهمية موضوعها وحداثة مقاربتها، وبسلامة منهجيتها العلمية وعمق تحليلاتها واستنتاجاتها، معتبرة أن هذا العمل يشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية والسياسية المغربية، ويساهم في إغناء النقاش العمومي والأكاديمي حول قضايا المناصفة والتمكين السياسي للمرأة.

وعقب المناقشة والمداولة، قررت اللجنة العلمية بالإجماع منح الباحثة فوزية العشيري شهادة الدكتوراه بميزة «مشرف جدًا» مع التوصية بالنشر، تقديرًا لقيمة البحث العلمية وما تضمنه من اجتهاد أكاديمي ورؤية نقدية ومقترحات عملية من شأنها الإسهام في تطوير السياسات العمومية والآليات القانونية المرتبطة بتعزيز التمثيلية النسائية بالمغرب.

ويشكل هذا التتويج العلمي محطة متميزة في المسار الأكاديمي للدكتورة فوزية العشيري، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية البحث الجامعي في مواكبة التحولات الدستورية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، والمساهمة في إنتاج المعرفة القانونية القادرة على دعم مسار الديمقراطية والمساواة وترسيخ حضور المرأة في مختلف مواقع القرار والمسؤولية.