درك مرزوكة يفتح تحقيقا في واقعة ذبح جراء الذئاب بالريصاني نواحي الرشيدية
كشفت مصادر مطلعة، أن عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بمرزوكة، باشرت تحقيقاتها بخصوص واقعة ذبح ستة جراء ذئاب بالريصاني نواحي الرشيدية، وهي الجريمة التي هزت الرأي العام المحلي والوطني بعد تداول مقطع صوتي وعدد من الصور التي توثق للواقعة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد استمعت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي سالف الذكر إلى ثلاثة أشخاص من الرحل (أب وإبنيْه)، وذلك بعد الاشتباه في تورطهم في هذه المجزرة البيئية التي شهدتها منطقة “إمي نحجيرت” بسافلة تافيلالت.
وخلال الاستماع إليهم في محضر رسمي، برّر المعنيون بالأمر فعلتهم بالدفاع الوقائي عن قطعانهم، مشيرين إلى أن رصد تلك الصغار بالقرب من خيامهم ومضاربهم شكل تهديدا مباشرا لمصدر رزقهم الوحيد (الماشية)، وهو ما دفعهم للتخلص منها خشية هجمات محتملة من الذئاب البالغة.
ومن المنتظر أن يتم إحالة هذا الملف على أنظار الجهات القضائية المختصة فور انتهاء التحريات، وذلك بناء على مقتضيات القانون رقم 29.05 المتعلق بحماية أنواع الحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها، والذي يقر عقوبات زجرية وغرامات مالية ثقيلة في حق المخالفين.
وخلصت المصادر عينها إلى أن هذا الإجراء يأتي استجابة للمطالب الملحة التي رفعتها فعاليات حقوقية وبيئية دعت إلى ضرورة تفعيل القانون ضد كل من سولت له نفسه العبث بالثروة الحيوانية للمنطقة.
من جهة أخرى، اعتبر نشطاء بيئيون أن قتل ستة جراء دفعة واحدة بمدخل جحرها لا يمثل مجرد دفاع عن الماشية ما ادعى المعتدون، بل هو إبادة ممنهجة وتدمير للثروة الحيوانية التي تميز النظام البيئي الصحراوي.
وأوضحت الفعاليات البيئية ذاتها في تصريحات متفرقة للجريدة أن الذئب الصحراوي يلعب دورا محوريا في الحفاظ على التوازن البيولوجي، وأن القضاء عليه يؤدي إلى اختلالات طبيعية وخيمة.
في سياق متصل، جددت المصادر نفسها دعوتها لمصالح المياه والغابات ووزارة الفلاحة بضرورة إيجاد حلول واقعية للرحل والمتضررين من هجمات المفترسات، عبر تفعيل صناديق التعويض عن خسائر الماشية، عوض ترك المجال للاجتهادات الفردية التي تؤدي إلى كوارث بيئية تضرب في العمق سمعة المنطقة كوجهة للسياحة الإيكولوجية.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى بداية الأسبوع الجاري، حيث جرى تداول صور بمنصات التواصل الاجتماعي، توثق ذبح ستة جراء ذئاب بالريصاني نواحي إقليم الرشيدية، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في صفوف الحقوقيين والنشطاء البيئيين، وسط مطالب بتدخل السلطات المختصة لفتح تحقيق وتفعيل القانون الزجري ضد المتورطين.
وحسب المعطيات التي استقتها جريدة “العمق”، فإن الواقعة شهدتها منطقة “إمي نحجيرت” أسفل واد غريس بسافلة تافيلالت، حيث أقدم مجهولون على تصفية جراء ذئب بدم بارد بمدخل جحرها، وهي الجريمة التي وثقها مقطع صوتي جرى تداوله على نطاق واسع بموقع التواصل الاجتماعي واتساب.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن المثير للصدمة في هذه الواقعة، هو قيام المعتدين بتوثيق الجريمة عبر مقاطع صوتية وهم في حالة انتشاء بهذا الفعل، مبررين ذلك بحماية قطعان الماشية من هجمات المفترسات في المناطق الرعوية التابعة لجماعة الريصاني.
واعتبر مهتمون بالشأن البيئي بالجنوب الشرقي، أن هذا السلوك يمثل جريمة بيئية مكتملة الأركان تخالف مقتضيات القانون رقم 29.05 المتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها.
وأكد النشطاء في تصريحات سابقة للجريدة أن الظهير الشريف رقم 1.11.84 يمنع قطعا قتل أو تعذيب الوحيش المحلي، ويقر عقوبات مالية وحبسية لضمان التوازن الإيكولوجي، منبهين إلى أن استمرار هذه المجازر يضرب في العمق سمعة السياحة البيئية والحياة البرية.
وطالبت الأصوات ذاتها والي جهة درعة تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية، ومصالح المياه والغابات، والدرك الملكي، بالتحرك الفوري بناء على هذه الأدلة الرقمية المتوفرة لتحديد هوية الجناة، وذلك لتحديد الجزاءات المناسبة لهذا السلوك الاجرامي.
ودعت الفعاليات عينها إلى ضرورة خلق توازن بين مصالح الرحل وحماية الحياة البرية عبر برامج توعوية وتفعيل صناديق التعويض عن خسائر الماشية، عوض اللجوء إلى الإبادة التي تهدد بانقراض أصناف حيوية من المنظومة البيئية الصحراوية. إقرأ المزيد : https://al3omk.com/1155522.html