الوزير لحسن السعيدي يشجع الجالية المغربية على العودة إلى الوطن… والهجرة إلى تارودانت!

0

سعيد الحارثي مدريد

يبدو أن مدينة تارودانت أصبحت، وفق التصريحات الأخيرة للوزير لحسن السعيدي، على موعد مع طفرة اقتصادية غير مسبوقة قد تجعلها الوجهة الجديدة للمغاربة المقيمين بالخارج، بعدما تحدث الوزير بثقة عن إمكانية حصول العامل على 400 درهم في نصف يوم فقط.

هذا التصريح، الذي أثار موجة واسعة من السخرية والتساؤلات، فتح الباب أمام المغاربة لمقارنة هذا “الواقع الوردي” الذي تتحدث عنه الحكومة، مع الواقع اليومي الذي يعيشه ملايين المواطنين، حيث لا يزال عدد كبير من العمال المياومين يكافحون من أجل الحصول على 70 أو 80 درهمًا بعد يوم كامل من العمل الشاق، إن توفرت لهم فرصة العمل أصلًا.

وبينما يعيش المواطن المغربي تحت ضغط البطالة وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، خرج مسؤول من حزب التجمع الوطني للأحرار ليتحدث عن أرقام تبدو بعيدة كل البعد عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الشارع المغربي. وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن الأمر لا يتعلق فقط بزلة لسان، بل بصورة تعكس حجم الهوة المتزايدة بين الخطاب السياسي الرسمي ومعاناة المواطنين اليومية.

حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد حملاته الانتخابية بشعارات من قبيل “تستاهل أحسن”، يجد نفسه اليوم أمام انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره المواطنون تضخمًا في الوعود مقابل محدودية الإنجازات على أرض الواقع. فالمغاربة الذين كانوا ينتظرون تحسين أوضاعهم الاجتماعية، يواجهون اليوم موجات متتالية من الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تستمر فيه التصريحات الحكومية في رسم صورة مختلفة تمامًا عن واقعهم.

وقد دفعت هذه التصريحات العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التفاعل بسخرية، حيث اعتبر البعض أن أزمة البطالة في المغرب ليست سوى “سوء تموقع جغرافي”، وأن الحل ربما يكمن في “الهجرة إلى تارودانت” بدل الهجرة إلى أوروبا. فيما تساءل آخرون، بلهجة ساخرة، لماذا لا تنتقل الحكومة نفسها إلى هناك مادامت المدينة توفر، بحسب التصريحات الرسمية، فرصًا اقتصادية استثنائية بهذا الحجم.

في المقابل، يرى متابعون أن المغاربة لم يعودوا يبحثون عن خطابات دعائية أو أرقام مثالية، بقدر ما ينتظرون خطابًا سياسيًا أكثر قربًا من الواقع، يعترف بحجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فئات واسعة من المجتمع، ويقدم حلولًا عملية بدل الاكتفاء بالشعارات.

وفي ظل استمرار تزايد أعداد الشباب الراغبين في الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة:
إذا كان الوضع الاقتصادي بهذا الازدهار الذي تصفه بعض التصريحات الرسمية، فلماذا تستمر أحلام الهجرة في الاتساع يومًا بعد يوم ؟