غياب تدبير الموارد البشرية يُفاقم أزمة اليد العاملة في الفلاحة

0

رغم وفرة الحصاد المرتقب من الموسم الفلاحي الحالي، بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المملكة الشتاء الماضي، تظل مشكلة اليد العاملة في الجني واحدة من أبرز التحديات التي تواجهه وتهدد بإفقاده جزءً من إنتاجيته، إذ اشتكى العديد من أصحاب الضيعات من شح في العرض ومطالب مالية مضاعفة للعمال المتاحين.

ونقل أصحاب ضيعات فلاحية، خاصة تلك العاملة في الحبوب والخضروات، معاناتهم من صعوبات جمة في توفير عُمال الجَني، الأمر الذي عزاه خبراء لتنامي حدة ظاهرة الهجرة القروية من جهة، ومن جهة ثانية تفضيل العمال المتاحين التوجه لأشغال أقل تطلباً من حيث المجهود على غرار قطف الحوامض.

كما أن ضعف عرض العمل وغلاء تكاليف المعيشة يدفعان العمال للمطالبة بما يصل إلى 400 درهم لكل يوم عمل، ما يعد ضعف الرقم الذي دأب أصحاب الضيعات على دفعه في السنوات القليلة الماضية.

من جانبه، اعتبر الخبير في تدبير الموارد البشرية، خالد ليمورات، أن المشكلة تكمن في غياب نموذج لتدبير العمال الموسميين في القطاع الفلاحي ضمن استراتيجيات تدبير الموارد البشرية بالمغرب.

وأضاف الخبير أنه في كل سنة يقوم مئات الآلاف من العمال الموسميين بجني الطماطم والفواكه الحمراء والحوامض… لكن عدد الشركات الفلاحية التي تتوفر على استراتيجية حقيقية لتدبير هذه الموارد البشرية المؤقتة يظل ضئيلاً.

وتابع بالقول إن التحديات في هذا السياق متعددة؛ “أولا هناك غياب للاستمرارية من موسم إلى آخر؛ وثانياً يلاحظ أن جاذبية القطاع الفلاحي بالنسبة للأجيال الشابة أصبحت ضعيفة، فضلا عن وجود صعوبة في الحفاظ على أفضل الكفاءات بسبب الطابع المؤقت لعقود الشغل”.

ومن جانبها، “أدركت الضيعات الأفضل أداءً أن عمالها الموسميين ليسوا مجرد متغير يتم التكيف معه من موسم لآخر” وفقا للمتحدث ذاته، بل رأس مال بشري استراتيجي، يضيف الخبير، مبرزا أنه يتم تمتيعها بذلك بتوصيفات وظيفية واضحة، مع تتبع الأداء الفردي لكل عامل، ومنح تعويضات متغيرة حسب الأداء، وكذا توفير مِنَح مالية وعلاوات لضمان ولاء العامل؛ “كل هذه ممارسات مهمة لتحويل الطابع الموسمي للعمل إلى ميزة تنافسية”.

وخلص ليمورات إلى أن السؤال الحقيقي في تدبير اليد العاملة الموسمية بالقطاع الفلاحي لم يعد: “كيف ندبر التدفقات؟” بل أصبح: “كيف نخلق الولاء والانخراط في نموذج مؤقت بطبعه؟”.