المغاربة سئموا الكلام.. أين اختفت وعود الحكومة؟
افتتاحية الصباح
بقلم عبد الكريم ناصري
باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية
فاعل جمعوي
منذ وصول أحزاب الأغلبية إلى قيادة الحكومة، اختارت تقديم نفسها باعتبارها حكومة الكفاءات والإنجازات والوعود الكبرى، رافعة شعارات متعددة مرتبطة بالدولة الاجتماعية، والحماية الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية. غير أن جزءا واسعا من الرأي العام بات يطرح اليوم سؤالا مباشرا: هل تحولت الحكومة إلى ماكينة لإنتاج الشعارات أكثر من إنتاج الحلول؟
فخلال السنوات الأخيرة، ارتفع منسوب التواصل السياسي بشكل غير مسبوق، وأصبحت خرجات الوزراء والحملات الرقمية والخطابات الرسمية تعتمد بشكل كبير على لغة التسويق السياسي وتكرار عبارات من قبيل “الإنجازات”، “الإصلاح”، “الأوراش الكبرى”، و“الدولة الاجتماعية”. لكن في المقابل، يرى مواطنون أن الواقع اليومي ما يزال يطرح تحديات حقيقية مرتبطة بغلاء الأسعار، وصعوبة الولوج إلى الشغل، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار الفوارق بين المجالات.
ويعتبر متابعون للشأن السياسي أن الحكومة نجحت أكثر في التحكم في الصورة والتواصل، مقارنة بقدرتها على إقناع الشارع بنتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فبينما تتحدث الأغلبية عن أرقام ومؤشرات إيجابية، يربط جزء من المغاربة تقييمه للحصيلة بما يلمسه مباشرة في السوق، وفي الخدمات الصحية والتعليمية، وفي مستوى العيش.
الانتقادات لم تعد تأتي فقط من المعارضة، بل حتى من داخل النقاش العمومي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتكرر الحديث عن “فجوة” بين الخطاب الرسمي والواقع، خصوصًا في الملفات الاجتماعية الحساسة. ويرى البعض أن الحكومة دخلت مبكرا في منطق الحملة الانتخابية الدائمة، عبر التركيز على تسويق الإنجازات أكثر من تقديم أجوبة عملية عن الإشكالات المطروحة.
في المقابل، تدافع مكونات الأغلبية عن حصيلتها، معتبرة أن الإصلاحات الكبرى تحتاج وقتًا حتى تظهر نتائجها، وأن الحكومة اشتغلت في ظرفية دولية صعبة اتسمت بالأزمات الاقتصادية والتضخم والجفاف، وهو ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية وعلى وتيرة تنزيل عدد من البرامج.
غير أن النقاش الحقيقي اليوم لم يعد فقط حول حجم الإنجازات، بل حول طبيعة الخطاب السياسي نفسه. فالمغاربة، بحسب عدد من المتابعين، لم يعودوا يكتفون بالشعارات الكبرى والوعود المتكررة، بل أصبحوا يبحثون عن أثر ملموس ينعكس مباشرة على حياتهم اليومية.
وبين خطاب حكومي يتحدث عن “المنجزات”، ومعارضة تتهم الأغلبية بـ“تضخيم الصورة”، يبقى السؤال مطروحً بقوة: هل أصبحت السياسة في المغرب معركة شعارات أكثر منها معركة حلول؟