مغاربة غاضبون من إهداء صليب ضخم باسم المملكة المغربية

0

سعيد الحارثي مدريد

أعاد ظهور الوزير المغربي لحسن السعدي، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو يقدم صليبًا ضخمًا لشخصية دينية أجنبية، فتح نقاش واسع حول حدود “التسامح الديني” والفارق الكبير بين احترام الآخر وبين التنازل الرمزي عن هوية المجتمع المغربي المسلم.

فالمغاربة لم يكونوا يومًا ضد التعايش أو الحوار بين الأديان، بل إن تاريخ المملكة يشهد بأنها أرض احتضنت المسلمين واليهود والمسيحيين في إطار من الاحترام المتبادل. لكن التسامح الذي يؤمن به المغاربة لا يعني أن يتحول مسؤول حكومي يمثل دولة إسلامية إلى حامل لرموز دينية لا تعبر عن عقيدة شعبه ولا عن مرجعيته الحضارية.

المشهد الذي ظهر فيه الوزير وهو يقدّم صليبًا مصنوعًا بأيادٍ مغربية أثار استياء فئات واسعة من المواطنين، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد “هدية بروتوكولية”، بل بصورة تحمل دلالات رمزية عميقة. فكيف يُطلب من الصناع التقليديين المغاربة المسلمين تسخير مهاراتهم لصناعة رمز ديني يخالف عقيدتهم، ثم يُقدَّم ذلك للعالم باسم المغرب؟

الأكثر غرابة أن هذا يحدث في وقت تبذل فيه الجالية المغربية في الخارج جهودًا كبيرة لبناء المساجد، والدفاع عن صورة الإسلام المعتدل، وترسيخ احترام الهوية الإسلامية للمغاربة أينما كانوا. وبينما يحافظ المغاربة في المهجر على ارتباطهم بدينهم وثوابتهم، يفاجَؤون بمسؤول رسمي يقدم رسائل رمزية يعتبرها كثيرون بعيدة عن وجدان المجتمع المغربي.

إن احترام الديانات الأخرى لا يحتاج إلى استعراض مبالغ فيه، ولا إلى تقديم رموز دينية على حساب حساسية الأغلبية المسلمة في البلاد. فالإسلام الذي علّمنا العدل مع غير المسلمين، علّمنا أيضًا الاعتزاز بديننا وعدم الذوبان في غيرنا تحت أي مبرر دبلوماسي أو سياسي.

المشكل الحقيقي ليس في شخص رجل الدين الذي تلقى الهدية، بل في الرسالة التي بعث بها مسؤول رسمي من المفترض أن يكون حارسًا للهوية الثقافية والحضارية للمغاربة، لا أن يساهم في خلق صدمة رمزية داخل المجتمع.

لقد كان الأجدر بوزارة الصناعة التقليدية أن تروّج للتراث المغربي الأصيل: الزليج، الخط العربي، الصناعة الخشبية الإسلامية، القفطان، والنقوش المغربية العريقة… لا أن تُحوِّل الحرفي المغربي إلى صانع لرموز دينية غريبة عن بيئته العقائدية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة اليوم:
هل أصبح بعض المسؤولين يخلطون بين التسامح والانبهار؟ وبين احترام الآخر والتنازل الرمزي عن هوية الأمة؟