الجمارك ترافق صعود “مغرب الصناعة والتصدير” بموانئ جافة وتسهيلات رقمية جديدة
كشفت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ضمن تقريرها السنوي لسنة 2025، عن توجه متزايد نحو تعزيز دورها في مواكبة التحولات الصناعية واللوجستية التي يشهدها المغرب، من خلال توسيع البنيات الجمركية وتبسيط المساطر وتسريع عمليات التخليص ودعم المشاريع المرتبطة بالتجارة الدولية وسلاسل التوريد.
وأفاد التقرير بأن سنة 2025 تميزت بمواصلة تنزيل استراتيجية الإدارة في أفق 2028، في ارتباط بالأوراش الاقتصادية الكبرى التي أطلقها المغرب، خاصة تلك المتعلقة بمناطق التسريع الصناعي والبنيات التحتية اللوجستية وتوسيع المنصات الصناعية الكبرى.
وفي هذا السياق، أكدت إدارة الجمارك أنها واكبت “عن قرب” عددا من المشاريع المهيكلة بمختلف جهات المملكة، عبر توفير إطار إجرائي وجمركي ملائم لمتطلبات هذه المشاريع، بما يساهم في تسهيل نشاطها وتحسين تدفق المبادلات التجارية.
ومن أبرز المشاريع التي توقف عندها التقرير، توقيع بروتوكول اتفاق لإنجاز الميناء الجاف “أكادير أتلانتيك هاب” بمنطقة التسريع الصناعي بأكادير، والذي يمتد على مساحة 100 هكتار، ويوصف باعتباره من أكبر المشاريع اللوجستية بجهة سوس ماسة.
وأوضح التقرير أن المشروع صُمم ليشكل منصة لوجستية متكاملة، تضم منطقة لوجستية دولية خاضعة للمراقبة الجمركية مخصصة لتدبير الإجراءات الإدارية والجمركية، إلى جانب محطات للتخزين والتعبئة، وفضاءات للحاويات الفارغة والمحملة، وموقف لشاحنات النقل الدولي.
وفي موازاة ذلك، واصلت الإدارة، بحسب التقرير، اعتماد تسهيلات جديدة وتبسيط عدد من المساطر الجمركية، مع تعزيز التبادل الإلكتروني للمعطيات مع الشركاء المؤسساتيين والخواص، بهدف تسريع العمليات الجمركية وتقليص التكاليف والآجال بالنسبة للمقاولات.
كما سجلت الجمارك ارتفاعا في حجم النشاط التجاري المرتبط بالمبادلات الخارجية، حيث عرف حجم الواردات نموا بنسبة 8 في المائة، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 2.8 في المائة، في حين تجاوز العدد الإجمالي للتصاريح الجمركية 2.1 مليون تصريح خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
واعتبر التقرير أن هذا التطور يعكس تنامي الضغط على المنظومة الجمركية، في ظل تسارع تدفقات البضائع والمسافرين وارتفاع حجم العمليات المرتبطة بالتجارة الخارجية، ما دفع الإدارة إلى تعزيز قدراتها التنظيمية والرقمية.
وفي إطار تأمين سلاسل التوريد وتعزيز التعاون الدولي، شهدت سنة 2025 توقيع إعلان مبادئ يكرس انضمام الجمارك المغربية إلى البرنامج الأمريكي “مبادرة أمن الحاويات”، في خطوة تهدف إلى تكثيف المراقبة الاستباقية للشحنات عالية المخاطر قبل شحنها، وتعزيز أمن المبادلات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
كما أشار التقرير إلى أن الإدارة الجمركية تراهن، في إطار استراتيجيتها الجديدة، على التوفيق بين تشديد المراقبة وتأمين التدفقات التجارية من جهة، وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمار من جهة ثانية، عبر رقمنة المساطر وتطوير آليات التخليص والتبادل الإلكتروني للمعطيات.