لماذا لا يُعتبر رحيل إدريس السنتيسي خسارة للحركة الشعبية؟

0

رحيل إدريس السنتيسي عن حزب الحركة الشعبية لا يمكن اعتباره خسارة سياسية تنظيمية للحزب، بل قد يشكل فرصة لإعادة بناء التوازن الداخلي وتقوية المشروع الحركي على أسس جديدة قائمة على الفعالية والحضور الحقيقي داخل المجتمع.
فالمعيار الحقيقي للقيادة السياسية ليس كثرة الظهور الإعلامي أو احتلال المواقع التنظيمية، وإنما القدرة على صناعة الامتداد الشعبي، وبناء القواعد الجماهيرية، وتحقيق النتائج الانتخابية الملموسة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، فإن الواقع الانتخابي بمدينة سلا يؤكد أن إدريس السنتيسي لم يعد يشكل رقماً انتخابياً مؤثراً، بعدما حصل على نتائج متراجعة خلال الاستحقاقات الأخيرة، وكان ترتيبه متأخراً في انتخابات شتنبر 2021، إضافة إلى هزائم انتخابية سابقة أضعفت حضوره السياسي والجماهيري.
كما أن الرجل لا يتوفر على امتداد قبلي أو اجتماعي واسع داخل مدينة سلا، ولم يعد يمتلك تلك القدرة على التعبئة الميدانية أو الحشد الانتخابي التي تصنع القيادات السياسية الحقيقية داخل الجهات والأقاليم.
أما على المستوى التنظيمي، فإن وجوده داخل المكتب السياسي، إلى جانب ابنته فاطمة الزهراء، لم ينعكس إيجاباً على أداء الحزب أو إشعاعه التنظيمي، حيث سُجل غياب متكرر عن عدد من الاجتماعات والأنشطة والندوات الحزبية، في مقابل تصاعد مناخ التوتر والخلافات الداخلية بدل تعزيز الانسجام والوحدة التنظيمية.
لقد ترسخت لدى عدد من الحركيين قناعة بأن السنتيسي كان يميل إلى شخصنة التنظيم والتعامل مع الحزب وكأنه امتداد لذاته، وهي مقاربة أضرت بصورة العمل الجماعي داخل الحركة الشعبية، خاصة في مرحلة تحتاج إلى روح جماعية وتدبير تشاركي وتوحيد الصفوف.
كما أن صورته السياسية داخل مدينة سلا ظلت مرتبطة بملفات فساد مثيرة للجدل أثرت على رصيده الرمزي والسياسي، وهو ما جعل اسمه يفقد الكثير من بريقه وحضوره السابق داخل المشهد المحلي.
لذلك، فإن مغادرته للحركة الشعبية قد تُعتبر بالنسبة لعدد من المناضلين فرصة لفتح صفحة جديدة داخل الحزب، تقوم على تجديد النخب، وإعادة الاعتبار للعمل الميداني، وبناء قيادة جماعية قوية قادرة على استرجاع ثقة المواطنين.
الحركة الشعبية أكبر من الأشخاص، وأقوى من الحسابات الفردية، وستبقى وفية لمسارها التاريخي:
الصدق – الالتزام – العمل.