المغرب يُعيد رسم المعادلات.. وإسبانيا ترد بتعزيز جيشها في مليلية
في مليلية المحتلة، حيث تلتقي جغرافيا المياه المتوسطية بحسابات القوى والسيادة المتنازع عليها، تتحرك إسبانيا هذه الأيام بصمت لافت، لكنه صمت لا يخلو من رسائل. قرار مدريد تعزيز منظومتها العسكرية في هذا البقعة من شمال أفريقيا لا يُقرأ في سياقه الضيق بوصفه إجراءً تدريبياً اعتيادياً، بل ينبغي تفكيكه بوصفه خطوة ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية متشعبة.استشارات اقتصاد المغرب
ما كشفت عنه صحيفة “okdiario” اليمينية التوجه، استناداً إلى مصادر عسكرية، يكشف عن هاجس إسباني متجذّر، القيادة العامة لمليلية المحتلة (COMGE) أشرفت على سلسلة من المناورات الميدانية المكثفة، شملت اختبارات جاهزية الوحدات القتالية ومراجعة منظومات الرصد والاستجابة. والوقائع وحدها لا تكفي لفهم دلالات هذا المشهد؛ إذ لا يمكن فصل هذا الحشد العسكري عن سياق إقليمي يشهد تحولات بنيوية متسارعة.
المغرب يُعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، مستثمراً جيلاً جديداً من الأسلحة والطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية المتقدمة التي حصّلها عبر شراكات استراتيجية مع واشنطن وتل أبيب. وهذا التحديث العسكري المتسارع لا تعدّه مدريد مجرد تطور طبيعي لجيش جار، بل ترى فيه، بحسب ما تُلمّح إليه المصادر المقربة من المؤسسة العسكرية الإسبانية، ضغطاً استراتيجياً غير مباشر على المواقع الإسبانية في الشمال الأفريقي.
ما يجدر تسليط الضوء عليه هنا هو التناقض الجوهري بين الخطاب الدبلوماسي الرسمي وما يجري على أرض الواقع. فبينما تُعلن العلاقات الإسبانية-المغربية عن استقرار ظاهري، تواصل المؤسسة العسكرية الإسبانية تحريك قطعها على الرقعة الدفاعية بهدوء، وكأنها لا تثق كلياً بأن هذه الاستقرارية ستصمد أمام أول اختبار ميداني. ذلك أن الذاكرة الإسبانية لا تزال ماثلة: ما جرى في سبتة عام 2021، حين اجتازت آلاف الأشخاص الحدود في ظرف ساعات، ترك جرحاً سياسياً وأمنياً لم يندمل بعد.
ويرى مراقبون، فإن الحديث عن “السيادة الإسبانية” على مليلية وسبتة المحتلتين في البيانات العسكرية لا يوجّه فقط نحو الخارج، بل يُخاطب أيضاً جمهوراً داخلياً متحسساً من أي تراخٍ يُدرَك على أنه تخلٍّ. التعزيزات العسكرية باتت، في هذا السياق، أداةً للتواصل السياسي قبل أن تكون ضرورة ميدانية. ويزداد الأمر تعقيداً حين يُدرك المراقب أن صحيفة ذات توجه يميني هي من تتولى نشر هذه المعطيات العسكرية، مما يُرجّح احتمال أن تكون المؤسسة العسكرية قد اختارت بعناية قناةً إعلامية معينة لإيصال رسائل بعينها.كتب عن السياسة