الارتهان للخارج وهشاشة ظروف العمال يضعفان قطاع النسيج المغربي
رغم أهميته في الاقتصاد الوطني، بحيث تبلغ صادراته حوالي 37 مليار درهم، ما يمثل نحو 11% من إجمالي صادرات المغرب، ما زال قطاع النسيج والملابس يواجه تحديات هيكلية، أبرزها هشاشة الظروف الاجتماعية للعمال، والارتهان الشديد للمدخلات المستوردة، فضلاً عن ضغوط المعايير البيئية المتزايدة عند التصدير.
ذلك ما كشفه مقال علمي حديث ضمن “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”، لمؤلفه فهد أزروال، والذي أكد أن أول التحديات التي تعترض صناعة النسيج الوطنية هي الاعتماد الكبير على المدخلات المستوردة، ذلك أن “حوالي 85 في المئة من المواد الأولية التي تستخدمها شركات قطاع النسيج والملابس يتم استيرادها من البلدان الأوروبية، ما يعني أن القطاع مرتهن بشكل كبير للمراحل الأولى من سلسلة الإنتاج”.
وأضاف الخبير الاقتصادي بـ”مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، أن هذا الأمر يزيد من هشاشة القطاع الذي يظل عرضة لمختلف صدمات التوريد أو التقلبات المرتبطة بالأسعار، فضلاً عن أي تراجع في الطلب داخل الأسواق الأوروبية؛ و”بالتالي، فإن أي اضطراب في هذه الأسواق ينعكس بشكل مباشر على قطاع النسيج المغربي”.
أما التحدي الثاني، يضيف أزروال، فيتمثل في الاعتماد على المناولة (التصنيع لصالح الغير)؛ “الكثير من شركات النسيج المغربية تعمل كمقاول فرعي لصالح علامات تجارية عالمية. وكما هو معلوم، فإن الشركة التي لا تتحكم في العلامة التجارية أو التصميم أو سلسلة الإنتاج أو تحديد الأسعار تبقى هوامش أرباحها محدودة للغاية. ولذلك، من الضروري تعزيز استقلالية هذه الشركات وتقليل تبعيتها للعلامات التجارية الدولية”.
ويتعلق التحدي الثالث، وفقا لأزروال، بالمنافسة الدولية، فالمغرب يواجه حالياً منافسة قوية من عدة بلدان تتمتع بقدرات تنافسية كبيرة في هذا القطاع، من بينها الصين والهند وبنغلاديش وفيتنام وتركيا؛ “بعض هذه الدول تتميز بتكامل عمودي أقوى داخل سلسلة الإنتاج، وبعضها يستفيد من دعم حكومي مهم، بينما تتمتع أخرى بتكاليف إنتاج منخفضة جداً”.
وبالرغم من أن المغرب يتوفر بدوره على مزايا تنافسية مهمة، مثل المرونة، والقرب الجغرافي من الاتحاد الأوروبي، وقصر آجال التسليم، فإن هذه المزايا وحدها لم تعد كافية، يشدد أزروال؛ “لذلك، أصبح من الضروري تحسين تنافسية القطاع على المستوى الدولي ومواصلة تحديثه لضمان الحفاظ على موقعه في الأسواق العالمية”.
أما التحدي الرابع فيتعلق بالضغوط الاجتماعية والبيئية، إذ ما زال قطاع النسيج يعاني من إشكالات مرتبطة بالهشاشة الاجتماعية وصعوبة ظروف العمل وضعف الحماية الاجتماعية بالنسبة لعدد كبير من العاملين فيه.
وعلى الصعيد البيئي، بدأت الدول الأوروبية تفرض متطلبات أكثر صرامة تتعلق بتتبع مصادر الإنتاج، وإعادة التدوير، واعتماد أساليب إنتاج أكثر نظافة واستدامة، وهو ما يفرض على الشركات المغربية الالتزام بهذه المعايير الجديدة.
وبناءً على ذلك، خلص الخبير إلى أنه لم يعد كافياً أن تكون الشركات المغربية قادرة على المنافسة من حيث الأسعار فقط، بل أصبح لزاماً عليها أيضاً أن تكون قادرة على تقديم منتجات تحترم المعايير البيئية والاجتماعية الجديدة التي أصبحت تشترطها الأسواق الأوروبية.