اليوم تسجل اسمك… وغدا تكتب مستقبلك
افتتاحية الصباح
بقلم عبد الكريم ناصري
باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية
فاعل جمعوي
اليوم ليس يوما عاديا. إنه آخر فرصة أمام آلاف المغاربة، وخاصة الشباب، للتسجيل في اللوائح الانتخابية. وقد يبدو الأمر للبعض مجرد إجراء إداري بسيط، لكنه في الحقيقة قرار يتعلق بمستقبلهم ومستقبل وطنهم.
لقد اعتاد كثير من المواطنين التعبير عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعن استيائهم من بعض الممارسات السياسية ومن تراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة. وهي مواقف مفهومة ومشروعة في ظل ما يعيشه جزء من المغاربة من صعوبات يومية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا بعد الغضب؟
هل يكفي أن ننتقد ونشتكي ونعلق على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أن التغيير الحقيقي يبدأ حين نقرر المشاركة بدل الانسحاب؟
إن أخطر ما يمكن أن يقع في أي تجربة ديمقراطية ليس الاحتجاج، بل اللامبالاة. لأن المواطن الغاضب ما زال يؤمن بإمكانية التغيير، أما المواطن الذي ينسحب من المشاركة فقد سلم أمره للآخرين ليقرروا نيابة عنه.
ومن هنا تأتي أهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية. فالتسجيل لا يعني التصويت لحزب معين، ولا يعني منح الثقة لأحد مسبقا، بل يعني الاحتفاظ بحقك في الاختيار والمحاسبة والتأثير. إنه إعلان بأنك مواطن حاضر في المعادلة، لا متفرج على هامشها.
والحقيقة التي يجب أن تقال بصراحة هي أن عزوف المواطنين، وخاصة الشباب، كان دائما الهدية الأكبر لفراقشية الانتخابات والانتهازيين وتجار المواسم السياسية. فكلما انسحب أصحاب الكفاءة والوعي من المشاركة، كلما ازدادت فرص أولئك الذين لا يهمهم من السياسة سوى المناصب والمصالح الشخصية.
إن فراقشية الانتخابات لا ينتصرون بقوتهم، بل ينتصرون بضعف المشاركة. ينتصرون حين يقتنع المواطن بأن صوته لا قيمة له، وحين يترك الصندوق فارغا إلا من أصوات شبكات المصالح والولاءات الضيقة.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين الأحزاب فقط، بل بين ثقافة المشاركة وثقافة الاستسلام. بين مواطن يريد أن يكون جزءا من الحل، وآخر قرر أن يترك الآخرين يرسمون مستقبله.
قد لا يغير التسجيل في اللوائح الانتخابية الواقع بين ليلة وضحاها، لكنه الخطوة الأولى في طريق التغيير. أما المقاطعة السلبية، فلم تنتج عبر التاريخ إلا المزيد من الفراغ، والمزيد من الهيمنة لمن يجيدون استغلال هذا الفراغ.
لذلك، إذا كنت غاضبا من الواقع، وإذا كنت تشتكي من أداء المسؤولين، وإذا كنت تحلم بمغرب أفضل، فلا تتنازل عن حقك في المشاركة. سجل اليوم، لأن من لا يسجل اسمه في اللوائح الانتخابية، يترك غيره يكتب مستقبله.
فحين يصمت المواطن… ينتصر فراقشية الانتخابات.