أزمة بث المونديال في مقاهي المغرب..مهنيون يصعدون ضد “بي إن سبورت”

0

في خطوة مفاجئة وصادمة لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، شرعت قناة “بي إن سبورت” في توقيف وتعطيل آلاف أجهزة الاستقبال المستعملة في بث القنوات الرياضية، وذلك في توقيت يتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم. وقد أثارت هذه الخطوة موجة من الغضب والاستنكار في أوساط المهنيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الامتثال لشروط الشركة القطرية أو مواجهة زبناء محرومين من متابعة الحدث الرياضي الأبرز في العالم.أخبار مغربية

أمام هذا الوضع، خرجت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم ببيان استنكاري وتحذيري حملت فيه شركة “بي إن سبورت” المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناتجة عن هذه الإجراءات.

واعتبرت الجامعة أن توقيف الأجهزة في هذا التوقيت بالذات يمثل ضربة قاسية لمهنيين استثمروا بكثافة في تجهيز مقاهيهم لاستقبال الجماهير الرياضية.

وناشدت الجامعة في بيانها إدارة القناة إلى التراجع الفوري عن قرارها وإعادة تفعيل الأجهزة المتضررة، مهددة في حال استمرار هذه السياسة بالدعوة إلى مقاطعة خدمات الشركة على الصعيد الوطني، والتوجه نحو بدائل أخرى تضمن استمرارية الخدمة.

وكانت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم قد أعلنت قبل أيام أن السلطات العمومية وعدت بتوفير الظروف الملائمة التي تتيح للمهنيين استقبال الزبناء ومتابعة مباريات كأس العالم في أفضل الظروف، غير أن قرار “بي إن سبورت” قلب الأمور رأساً على عقب، ووضع المقاهي والمطاعم في مواجهة مفتوحة مع الناقل الحصري للبطولة.

وقد اضطرت العديد من المؤسسات إلى الاعتذار من زبنائها عن عدم بث المباريات المبرمجة في ساعات متأخرة من الليل، كما يظهر في بلاغات صادرة عن مقاهي ومطاعم مختلفة (الصورة أسفله).

ويرى المهنيون أن لجوء عدد منهم إلى الاشتراكات المصنفة للاستعمال المنزلي لم يكن بدافع التحايل أو التهرب من الالتزامات القانونية. وإنما جاء نتيجة واقع اقتصادي قاسٍ يتمثل في الارتفاع الخيالي لأسعار الاشتراكات التجارية، التي تتراوح قيمتها بين 1500 و2000 درهم شهرياً. وهو مبلغ يصعب تحمله في ظل ارتفاع تكاليف التسيير وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. ومن جهة أخرى، وجدت بعض المقاهي التي كانت تعتمد على أجهزة خاصة بها خارج إطار الاشتراكات الرسمية نفسها مشلولة تماما، غير قادرة على مواصلة بث المباريات.

وتساءل مهنيون عن سبب تركيز “بي إن سبورت” على المقاهي والمطاعم في هذا التوقيت بالذات، في الوقت الذي تعاني فيه هذه المؤسسات من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتزايد الأعباء المالية، وتزايد المنافسة غير المتكافئة.

واعتبرت الجامعة في بيانها أن التركيز على بعض الحالات المعزولة المرتبطة بارتفاع أسعار بعض الخدمات داخل المقاهي، لا ينبغي أن يحجب النقاش حول الإكراهات الحقيقية التي تواجه القطاع. وعلى رأسها التكاليف المتزايدة التي تثقل كاهل المهنيين وتنعكس بشكل مباشر على المستهلكين.

وتطرح أزمة “بي إن سبورت” مع المقاهي المغربية أكثر من سؤال حول مستقبل العلاقة بين الناقل الحصري للبطولات الرياضية والمهنيين. كما تطرح تساؤلات حول مدى استعداد الدولة للتدخل لحماية قطاع حيوي يوفر فرص الشغل والاستثمار، ويساهم في تنشيط الحياة الاجتماعية والرياضية. وتثير هذه الأزمة تساؤلات حول مدى توازن القوة في العلاقة بين الشركات العملاقة والمهنيين الصغار، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة آلة قانونية ومالية ضخمة، لا تترك لهم مجالا سوى الامتثال أو المواجهة غير المتكافئة.