مرشحو “البام”..كيف غلّب الحزب الرهان الانتخابي على مبدء المناصفة؟
أزاح حزب الأصالة والمعاصرة الستار عن مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة بجهة الدار البيضاء سطات، في خطوة حملت في طياتها رسائل تنظيمية وانتخابية متعددة، لكنها فتحت في الوقت ذاته باب التساؤلات بشأن مدى انسجام الخطاب الحزبي المعلن حول المناصفة والحداثة مع الخيارات التي تم اعتمادها على مستوى التزكيات.
وخلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري ورئيس قطب التنظيم سمير كودار، كشف الحزب عن أسماء 16 مرشحا سيخوضون غمار المنافسة في مختلف الدوائر المحلية التابعة للجهة.
وضمت اللائحة أسماء من قبيل محمد بنجلون التويمي بدائرة الفداء مرس السلطان، وعادل البيطار بعين السبع الحي المحمدي، وصلاح الدين الشنگيطي بالحي الحسني، وأحمد بريجة بالبرنوصي، ومصطفى جداد بابن مسيك، ومحمد حماما بمولاي رشيد، إلى جانب محمد السالمني بالنواصر، وعبد الرحيم بنضو بمديونة، ومحمد أمين العطواني بالمحمدية، وبديل عثمان بسطات، وكريم الزيادي ببنسليمان، ومهدب محمد بالجديدة، والمصطفى أمين بسيدي بنور.
وفي مقابل هذا الحضور الكثيف للمرشحين الرجال، اقتصر التمثيل النسائي على اسمين فقط، هما نجوى كوكوس بدائرة أنفا ومنال بادل بدائرة برشيد، وهو ما يعني أن النساء لا يمثلن سوى نسبة محدودة جدا من مجموع التزكيات المعلنة، رغم أن الحزب يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره أحد أبرز المدافعين عن قيم الحداثة والمساواة السياسية بين الجنسين.سياسة
وتكتسي هذه المعطيات دلالة خاصة بالنظر إلى طبيعة القيادة الحالية للحزب، التي تتشكل من قيادة جماعية ثلاثية تضم امرأتين ورجلا، وتتصدرها فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها منسقة وطنية وواحدة من أبرز الوجوه النسائية في المشهد الحزبي المغربي.أخبار مغربية
كما أن الحزب دأب في وثائقه وخطابه السياسي على التأكيد على مركزية المناصفة وتمكين النساء من مواقع القرار والتمثيلية الانتخابية، الأمر الذي يجعل الفارق بين الخطاب والممارسة الانتخابية محل ملاحظة داخل الأوساط السياسية والمتابعين للشأن الحزبي.
ويبدو أن الحزب فضل خلال هذه المرحلة الرهان على اعتبارات انتخابية مرتبطة بالجاهزية الميدانية والامتداد المحلي لبعض الأسماء المعروفة داخل دوائرها، وهو ما يفسر إعادة تزكية عدد من الوجوه التي راكمت حضورا انتخابيا خلال السنوات الماضية.
ويبرز ضمن هذه الأسماء أحمد بريجة الذي جدد الحزب ثقته فيه بدائرة البرنوصي التي يمثلها حاليا بمجلس النواب، في مؤشر على استمرار الرهان على المرشحين الذين يتوفرون على قواعد انتخابية قائمة.
كما حافظت نجوى كوكوس على موقعها ضمن الواجهة الانتخابية للحزب بجهة الدار البيضاء سطات، مستفيدة من مسارها التنظيمي والسياسي داخل الحزب، حيث تشغل منصب رئيسة المجلس الوطني ونائبة برلمانية، ما يجعلها من أبرز القيادات النسائية التي يعول عليها الحزب في الاستحقاقات المقبلة.سياسة
في المقابل، تمثل منال بادل وجها مختلفا داخل هذه اللائحة، إذ تخوض أول تجربة لها في الانتخابات التشريعية باسم الحزب بعد تجربة في تدبير الشأن المحلي من خلال رئاستها للمجلس الجماعي لبرشيد. ويعكس اختيارها محاولة لفسح المجال أمام بعض الوجوه الجديدة، غير أن ذلك لم ينعكس بشكل واسع على مستوى الحضور النسائي داخل اللائحة ككل.
وتعيد هذه التزكيات إلى الواجهة النقاش المتجدد حول حدود التقدم الذي حققته الأحزاب المغربية في مجال تمكين النساء سياسيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدوائر المحلية التي تعتبر أكثر تنافسية من اللوائح الوطنية.
فبينما ترتفع شعارات المناصفة وتكافؤ الفرص في الخطاب السياسي، تكشف لوائح الترشيح في كثير من الأحيان استمرار هيمنة الرجال على المواقع الانتخابية الأساسية، وهو ما يبدو واضحا في حالة الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء سطات، حيث لم تنجح قيادة الحزب النسائية في ترجمة حضورها على رأس التنظيم إلى حضور مماثل داخل قائمة المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة.