تحركات فرنسا الداعمة لمغربية الصحراء تُغضب جبهة البوليساريو

0

تكشف ردود الفعل الصادرة عن جبهة البوليساريو الانفصالية حجم الانزعاج الذي أثارته الزيارة الأخيرة للسفير الفرنسي المعتمد لدى المغرب، فيليب لاليو، إلى مدينة العيون، في خطوة اعتبرتها الجبهة تطورا سياسيا جديدا يعكس استمرار تنامي الموقف الفرنسي الداعم للمغرب في ملف الصحراء، وهو ما يضع الجزائر، الداعم الرئيسي للبوليساريو، أمام معطيات دبلوماسية أكثر تعقيدا.

وأعلنت الجبهة الانفصالية، في بلاغ لها، إدانتها الشديدة للزيارة التي قام بها السفير الفرنسي إلى العيون، ووصفتها بأنها “خطوة استفزازية” وامتداد لما اعتبرته سياسة فرنسية منحازة للمغرب. واعتبرت أن تنقل مسؤول دبلوماسي فرنسي رفيع إلى المدينة يمثل رسالة سياسية تمنح، بحسب تعبيرها، دعما مباشرا للسيادة المغربية على الصحراء، وهو ما ترى فيه الجبهة تجاوزا للمواقف التي تدعي الدفاع عنها داخل الأمم المتحدة.

ولم تكتف البوليساريو بالتنديد بالزيارة، بل وسعت دائرة انتقاداتها إلى السياسة الفرنسية برمتها، متهمة باريس بالعمل على تقويض المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل للنزاع، معتبرة أن المواقف الفرنسية الأخيرة تبتعد عن الحياد وتصب في اتجاه تعزيز الموقف المغربي داخل المؤسسات الدولية.

وفي تصعيد جديد لخطابها، وجهت الجبهة اتهامات مباشرة إلى فرنسا بدعم المغرب داخل الأمم المتحدة، إلى جانب تطوير التعاون العسكري بين الرباط وباريس، معتبرة أن هذه الخطوات تشكل استهدافا مباشرا لها ولمواقفها السياسية، في وقت تتواصل فيه التحولات الدولية التي تصب في صالح المقاربة المغربية.

وجاء هذا الموقف عقب الزيارة التي قام بها السفير الفرنسي فيليب لاليو، الأربعاء الماضي، إلى مدينة العيون، حيث أشرف على افتتاح المقر الرسمي الجديد للرابطة الفرنسية، في أول زيارة له إلى الأقاليم الجنوبية منذ تعيينه سفيرا لفرنسا لدى المملكة المغربية. وتحمل هذه الزيارة دلالات سياسية ودبلوماسية، بالنظر إلى أنها تأتي بعد التحول الذي شهدته مواقف باريس تجاه قضية الصحراء، وما رافقه من تعزيز للحضور الفرنسي في الأقاليم الجنوبية.

ويرى متابعون أن حدة الخطاب الصادر عن البوليساريو تعكس حجم القلق الذي يساور قيادة الجبهة ومعها الجزائر، في ظل توالي المبادرات والزيارات الرسمية الأجنبية إلى مدن الصحراء المغربية، وهو ما تعتبره الرباط تكريسا للاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء، بينما تنظر إليه الجبهة باعتباره تراجعا إضافيا في مواقف داعميها على الساحة الدولية وتضييقا لهامش تحركها الدبلوماسي.